
- الفضاء الأزرق… الطريق لبلوغ عقل الناخب
تقترب الحملة الانتخابية لتشريعيات 2 جويلية القادم من أيامها الأخيرة، ومع ذلك يعزز المترشحون لهذه المحطة حظوظهم بتنويع أساليبهم لاستهداف الناخبين، ولأن المرأة الجزائرية مازالت تناضل لتحقيق مكاسب أعلى، والوصول إلى مناصب أرقى لإسماع صوتها وتحقيق مطالبها، اتخذت الترشيحات فرصة لإبراز آفاق أحلامها وتقاسم سقف طموحاتها مع الشعب لاسيما المرأة والشباب.
ولأن الأعراف والتقاليد في المجتمع الجزائري، مازالت تحافظ على قواعدها، فهي ما تزال لا تجلس في مقاهي الرجال وحضورها في الأسواق الشعبية أو الأسبوعية محتشم، إن لم يكاد ينعدم، ولأن الحملة الانتخابية تستدعي التواصل المباشر مع الشعب، فإن المترشحات من النساء على غرار زملائهم، مضطرات للتفاعل المباشر مع الجمهور، فقد اختارت بعضهن الحضور والمشاركة في التجمعات الشعبية الكبرى والحملات الجوارية، بالتنقل رفقة المترشحين معهن والتحدث إلى المواطنين، بينما تعتمد بعضهن على السعي بطرق أبواب البيوت مع التوجه إلى مواقع التواصل الاجتماعي.
التجمعات الشعبية الكبرى… إثبات لوجودهن
تغتنم النساء المترشحات لتشريعيات 2 جويلية القادم، فرصة التجمعات الشعبية التي برمجته مديرية الحملة الانتخابية التابعة للقائمة المترشحة، من أجل الحضور وإثراء التجمعات بمداخلات، لا تخلو من شرح البرنامج والتركيز على ما يحتاجه الشعب، حسب الفئة المعنية بالخطاب.
حيث تشرح المرأة المترشحة ما دفعها للترشح، والعمل على الإقناع خاصة الرجال، بالمواضيع التي تخصه، لاسيما الشباب للوثوق بما يحمله البرنامج من همومه وإرفاقه بالحلول والمقترحات، التي يمكن أن تساهم في تغيير واقعه، إضافة إلى الاستماع إلى مشاكله ومناقشة مقترحاته وأفكاره لأجل العمل على إيصالها إلى قلة البرلمان، إذا ما تم وصولهن إلى قبة “زيغود يوسف”.
كما تستغل المترشحات، فرصة تواجد العنصر النسوي، للتقرب منها، وهو ما يسهل التفاعلات معهن، لأنها الأقرب لخدمة مصالحهن لوعيها الكبير وفهمها الجيد للعراقيل اليومية التي تعترضها ونظرتها الخاصة لأحلامهن ومستوى رغباتهن في إيجاد الحلول لمشاكلهن الخاصة، الأسرية والاجتماعية، وتطلعاتهن للمستقبل.
الملصقات والمطويات… فواعل لإيصال الأصوات
ودعما لتواجدها بين المترشحين وإثباتها لقوة طرحها، تستغل المترشحات خاصة العملات خارج البيت، بالتوجه إلى الفضاءات الإدارية، من أجل التعريف بالخطوة التي قامت بها، وهي الترشح وتوضيح سبب انضمامها إلى قائمتها المختار دون غيرها.
وهي الخطوة التي تعتبر أساسية، لأنها تتواصل مع معارفها، أي من فمها إلى أذن الشخص المقصود في الفضاء الإداري، أو الفضاء الذي به معارفها، لتقنعه بالبرنامج لكسب ثقته، وجعله ينقل ما سمعه عنها إلى محيطه الخارجي، حتى تتوسع عملية التعريف بها، والتحدث بإيجابية عنها كمترشحة والترويج لنشاطاتها اليومية وخدماتها الإنسانية حتى بدون منصب سياسي.
كما تستغل هذه اللقاءات الخاصة، لتوزيع مطويات وملصقات على الأقارب والمعارف، من أجل كسب أصوات إضافية يوم الاقتراع، بعدما تكون قد استمعت إلى الانشغالات ووعدت برفعها للجهات الوصية.
العائلات، الجارات والصديقات… أقرب المراسيل
تعرف بيوت المترشحين هذه الفترة حركة نشيطة، يصنعها الأهل والأصدقاء المقربون لمؤازرة ومساندة المعنيين، عبر جلسات المناقشة للبرنامج الانتخابي.
وفي هذا الشأن، تتفنن النسوة من أهالي وأقارب المترشحين في تحضير المأكولات، خاصة ما تعلق بالحلويات، لأنها ترفق بالقهوة والشاي، وهي الأكثر طلبا، تزامنا مع الزيارات التي يقوم بها المساندون والداعمون، سواء رجالا أو نساء لمترشحيهم.
في حين، هناك بعض العائلات وحتى الجيران والأقارب، ممن يقومون بتوزيع أطباق الكسكسي في شكل “صدقة”، لما لذلك من إيمان راسخ في المخيال الجزائري، الذي يعتبر الصدقة من المحفزات والداعمة لتحقيق الرغبة، وكذا كنوع من الشكر والامتنان لبركة الله سبحانه.
وفي أثناء جلسات الحديث، تبدأ المرأة (الأم، الجدة…)، ورغم أنها لا تحيط بكل المعلومات حول برنامج مرشحها، إلا أنها تتقمص شخصية المترشح، لتدعمه فتركز على تعداد الخصال وأفعال الخير والتطوع، التي يقوم بها سواء في منصبه أو خارجه، والإضافة التي يمكن أن يقدمها إذا ما وصل البرلمان. وإذا كانت المترشحة امرأة، فإن الإقناع يصعب، لأن النسوة أكثر احتكاكا بها ويعرفنها عن قرب، مما يجعل الحديث عنها يستدعي استحضار كل الأدلة والحجج لإقناع الحاضرات.
لاسيما وأن الغالب في المجتمع، هو أن المرأة لا تدعم المرأة بشكل كبير، وقد ظهر ذلك خلال البرلمان الماضي الذي كان خاليا من أية امرأة. ولتعزيز المعلومات حول الوعود، وما يمكنها أن تقدمه وتضيفه للنساء، وغالبا المواضيع تدور حول (بطالة الأبناء، معاناة الزوجات، السكن، الصحة، ضعف القدرة الشرائية…)، وهي المشاغل التي تكون دوما مدونة في المطويات والملصقات التي يحملها المترشح، لتركز عليها قريبة المترشحة أو المترشح وتدعو إلى أخذها ومناقشة ما هو مدون عليها مع أفراد عوائلهم.
وغالبا ما تكون النساء أكثر الأشخاص إقناعا، لأفراد عائلاتهم، جيرانهم وأقاربهم، فتقوم بتوزيع المطويات عبر بيوت معارفهن، في حين تقوم الشابات خاصة بتوزيعها عبر فضاءات لقاءاتهن الخاصة، كقاعات الحلاقة والتجميل، الحمامات، الإدارات، مكاتب العمل، المطاعم، المقاهي، فضاءات التسلية، التكوين، الجامعة والمحلات التجارية للزبائن..
مواقع التواصل الاجتماعي… الطريق الأقصر لبلوغ الهدف
لم تعد الحملات الانتخابية كلاسيكية في نشاطها، بل تطورت وأصبحت أكثر تماشيا واستجابة لمستوى الجمهور أو المتلقي، الذي أصبح يعتمد على شاشة الهاتف للاطلاع على كل ما يجري حوله، واعتماد نقرة واحدة على الشاشة حتى يجري المقارنة، ويغير المحتوى إذا لم يقنعه.
وفي خضم هذه التكنولوجيا الرقمية التي طغت على المشهد العام، حول جلّ إن لم نقل كل المترشحين لتشريعيات 2 جويلية القادم، جزء كبيرا من حملتهم الانتخابية إلى (حملات عبر العالم الافتراضي)، باعتماد ما يسمى “الفضاء الأزرق” الذي يعني الفايسبوك، الذي يستعمله جل الجزائريين وباقي الفضاءات كالانستغرام، التيك توك لنشر صورهم والأرقام التي تحملها قائمتهم الانتخابية، لتسهيل التعرف عليهم يوم الانتخاب، إضافة إلى نشر برامجهم وكذا فيديوهات مقتضبة أو ما يعرف بـ”الريلز”، وهي خاصية لا تتعدى الدقيقة و20 ثانية، في الأصل يتم خلالها تقديم عصارة الفكرة، من أجل تسهيل استقبالها ومحاولة إقناع المتلقي بما هو مفيد ومهم أكثر.
وبالنسبة للنساء المترشحات، فإن مواقع التواصل الاجتماعي هي أفضل طريقة لإيصال أصواتهن والاقتراب من أكبر نسبة من الجمهور، وسهولة تسويق برامجهن.
بعض مترشحات وهران..
الصحفية “كنزة زوايري”

تعتبر الصحفية بجريدة الجمهورية “كنزة زوايري”، والمترشحة بقائمة حزب “البناء الوطني” عن ولاية وهران، أن مهنتها في عالم الإعلام والصحافة، سهل لها لغة التخاطب مع الشعب.
وفي حديثها إلى جريدة “البديل”، أكدت أن الترشح سمح لها بالاقتراب أكثر من الجمهور، خاصة عن طريق تفاعلها مع التعليقات، التي تعد كردّ على منشوراتها الخاصة بترشحها، وبرنامج حزب البناء الوطني الذي تنتمي إليه، موضحة أن التواصل الاجتماعي، سمح بالتقرب أكثر خاصة من الشباب والمرأة، عوضا عن محاولة جمعهم والخطبة عليهم. فالشباب يريد الطريق السهل لإيصال رسالته ومشاكله ورغبته، وكذلك المرأة.
فالفضاء الرقمي حسب “كنزة زوايري”، يسمح بالتعرف على النقاط التي يشترك فيها معظم الشباب والنساء، وحتى باقي الفئات العمرية، مما يسهل التعامل معها واعتمادها في الحملات الجوارية التي تقوم بها.
الناشطة الجمعوية “زوليخة مكي

ومن جهتها، ذكرت مترشحة حزب جبهة التحرير الوطني “زوليخة مكي” عن ولاية وهران، وهي المعروفة على الساحة السياسية والجمعوية، أن الحملة الانتخابية تحتاج إلى الحضور الشخصي مع الشعب، حتى يكون تفاعل حقيقي وواقعي.
وأردفت في حديثها إلى جريدة “البديل”، أن الحملة الانتخابية هذه المرة، تعتمد أكثر على الحملات الجوارية ومواقع التواصل الاجتماعي لتذكير المواطنين بالمترشحين، وتقديم شرح أوفى عن البرنامج الانتخابي، والاستماع لانشغالات المتلقين ومناقشة مقترحاتهم، لأن البرلمان هو تجسيد لطموحات الشعب عبر تحويلها إلى برامج قابلة للتنفيذ.
وأمام هذا السباق الانتخابي المحموم، وحالة التشبع التي تعرفها مواقع التواصل الاجتماعي، وفضاءات الإعلانات المخصصة في الواقع من طرف السلطات، لوضع ملصقات المترشحين، وحملات توزيع المطويات وملصقات المعنيين بالترشح، والتفاعل معهم من طرف المواطنين، يبقى صندوق الاقتراع وحده الفيصل في إثبات مستوى إقناع الناخب يوم 2 جويلية القادم.
ميمي قلان



