رياضة

“الكابتانو” يسدل الستار على لوحته الفنية مع “الخضر”

إرث سيبقى للأجيال..

سدل قائد المنتخب الوطني “رياض محرز”، الستار على مسيرة دولية استثنائية، بعد سنوات صنع خلالها المجد بقميص “الخضر”، وكتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة الجزائرية.

وودّع الاتحاد الجزائري لكرة القدم قائده “رياض محرز”، عقب إعلانه اعتزال اللعب الدولي. منهيا بذلك مسيرة امتدت 12 عام  بقميص المنتخب الوطني، وصفها الاتحاد بأنها واحدة من أبرز الصفحات في تاريخ “الخضر”. وأعلن رسميا قائد المنتخب الوطني “رياض محرز” نهاية مشواره مع “الخضر” بعد المشاركة في الخسارة أمام سويسرا (0-2)، ضمن منافسات دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026.

وعاش “محرز” العديد من اللحظات الاستثنائية مع النخبة الوطنية، أبرزها الهدف التاريخي، والذي سيظل محفورًا في ذاكرة كل مشجع جزائري، فهو بلا شك الركلة الحرة التي نفذها “رياض محرز” في شباك نيجيريا خلال نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2019.

في الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع، وبينما كانت المباراة تتجه إلى الأشواط الإضافية، وقف قائد “محاربي الصحراء” أمام الكرة بثقة المعتاد، قبل أن يطلق تسديدة يسارية مذهلة استقرت في الزاوية العليا، ليمنح الجزائر بطاقة العبور إلى المباراة النهائية وسط انفجار جماهيري غير مسبوق.

لم يكن الهدف مجرد لقطة جميلة، بل كان نقطة التحول الأهم في البطولة، إذ فتح الطريق أمام المنتخب الجزائري لاستعادة لقب كأس الأمم الإفريقية بعد غياب دام 29 عامًا، حيث توج “الخضر” بعدها باللقب على حساب السنغال، ليصبح محرز بطلًا قوميًا وأحد أبرز رموز الكرة الجزائرية عبر تاريخها.

لم يكن نجاح المنتخب الوطني في تلك الفترة وليد بطولة واحدة فقط، بل جاء نتيجة جيل استثنائي نجح في فرض هيمنته على الكرة الإفريقية لعدة سنوات، وكان “رياض محرز” أحد أهم أعمدته الفنية والقيادية.  وساهم قائد الجزائر في السلسلة التاريخية التي وصل خلالها المنتخب إلى 35 مباراة متتالية دون أي هزيمة، وهي أطول سلسلة لا هزيمة في تاريخ المنتخبات الأفريقية والعربية آنذاك.

وخلال تلك الفترة، لم يقتصر دور محرز على تسجيل الأهداف أو صناعة الفرص، بل تحول إلى القائد الحقيقي داخل أرض الملعب، حيث تحمل مسؤولية قيادة زملائه في أصعب المواجهات، وقدم مستويات ثابتة جعلته أحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في القارة السمراء. وبعد غياب الجزائر عن المونديال في نسختي 2018 و2022، نجح “محرز” في أن يكون أحد أبرز العناصر التي قاد “الخضر” في رحلة التأهل إلى مونديال 2026، والذي كتب فيه آخر السطور.

وبفضل خبراته الكبيرة وشخصيته القيادية، أصبح “محرز” المرجع الأول داخل المنتخب، وقاد الفريق في أصعب مراحل التصفيات، سواء من خلال أهدافه الحاسمة أو تمريراته المؤثرة أو حتى حضوره المعنوي داخل غرفة الملابس. ولم يكن التأهل مجرد إنجاز عادي، بل مثل عودة الجزائر إلى الساحة العالمية، بعد سنوات من الابتعاد عن أكبر محفل كروي، ليؤكد “محرز” مرة أخرى أنه قائد يعرف كيف يقود منتخب بلاده إلى المواعيد الكبرى.

ورغم النهاية المخيبة بخروج الجزائر من دور الـ32 في نسخة 2026، فإن البطولة شهدت عددًا من المحطات التاريخية في مسيرة “رياض محرز”. فقد نجح قائد “الخضر” في تسجيل أول أهدافه في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بعدما هز شباك النمسا بثنائية في ليلة التعادل (3-3)، ضمن الجولة الأخيرة من دور المجموعات.

كما أنهى “محرز” مشواره المونديالي برقم مميز، بعدما أصبح ثاني أكبر لاعب إفريقي يشارك أساسيًا في مباراة بالأدوار الإقصائية، بعمر 35 عامًا و131 يومًا، خلف السنغالي “إدريسا غانا غاي”. كما أثبت “محرز” أنه ظل قادرًا على المنافسة في أعلى المستويات حتى اللحظات الأخيرة من مسيرته الدولية، محافظًا على مكانته كأحد أبرز نجوم الكرة الإفريقية، رغم تقدمه في العمر.

ويغادر “محرز” المنتخب وهو ثاني أكثر اللاعبين مشاركة بقميص الجزائر بـ120 مباراة، خلف “عيسى ماندي” (123)، كما يحتل المركز الثاني في قائمة الهدافين التاريخيين بـ40 هدفًا، بفارق 6 أهداف فقط عن المتصدر إسلام سليماني. وعلى الصعيد الفردي، تُوج بجائزة أفضل لاعب إفريقي مرة واحدة، ونال جائزة أفضل لاعب جزائري مرتين، كما توج بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي موسم 2015-2016، في إنجاز تاريخي بعد قيادته ليستر سيتي للتتويج بلقب البريميرليغ.

أما على مستوى الأندية، فحصد محرز مسيرة استثنائية بالألقاب، أبرزها الدوري الإنجليزي 5 مرات، ودوري أبطال أوروبا (1)، وكأس الاتحاد الإنجليزي مرتين، وكأس الرابطة 3 مرات، والدرع الخيرية (1)، قبل أن يضيف مع الأهلي السعودي لقب دوري أبطال آسيا مرتين، إلى جانب كأس السوبر السعودي، ليختتم مشوارًا حافلًا سيبقى حاضرًا في ذاكرة جماهير كرة القدم.

وبرحيله عن المنتخب، تنتهي حقبة صنعت الكثير من الأفراح والذكريات، لكن إرثه سيبقى خالدًا في ذاكرة الجماهير، وسيظل اسمه حاضرًا بين أعظم اللاعبين الذين دافعوا عن ألوان الجزائر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى