تكنولوجيا

الصحافة ستتحول إلى “محادثة مع الذكاء الاصطناعي”

يواجه قطاع الصحافة العالمية تحولات هيكلية عميقة، خاصة منذ إطلاق (شات جي بي تي) وتأثيراته المتسارعة منذ 3 سنوات، حيث نشر معهد (رويترز) لدراسة الصحافة تقريرا مفصلا، ومهما يضم توقعات 17 خبيرا إعلاميا من كبرى المؤسسات الدولية، حول شكل الأخبار في عام 2026، بحيث أجمعوا على أن الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد أداة مساعدة، بل البيئة الحاضنة التي ستعيد تشكيل علاقة الجمهور بالمعلومة.

 

وفي ذات السياق، اتفق هؤلاء الخبراء على أن التغيير الأبرز سيطال سلوك الجمهور، الذي سيتحول من البحث التقليدي عن الروابط إلى البحث عن إجابات مباشرة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي. كما من المرتقب جدا، أن يتسارع استخدام الجمهور لروبوتات الدردشة للوصول للمعلومات، مما سيؤدي بالضرورة إلى استمرار انخفاض الزيارات المباشرة للمواقع الإخبارية. وعليه، فإنّ التحدي القادم اليوم بالنسبة للناشرين ليس إضافة الذكاء الاصطناعي، لسير العمل، وإنما إقحام أنفسهم داخل منظومة الذكاء الاصطناعي التي ستصبح الواجهة الشاملة للمعلومات.

 

تغيير جذري في محتوى التحرير

يؤكد معظم هؤلاء الخبراء أن فكرة (مقال واحد يساوي قصة واحدة) في طريقها إلى الزوال لا ريب، بحيث أن المقال سيتحول إلى مجرد نقطة دخول ذكية تسحب وراءها مواد سياقية من أرشيف المؤسسة، بما يتناسب مع حاجة القارئ لحظيا وآنيا.

فيما يذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، متوقعين تلاشي الحدود بين القراءة والاستماع، حيث برأيهم أن عام 2026 سيقودنا نحو تجارب محادثة صوتية لا تعتمد على الشاشات، وهذا ما يفرض تصميم صحافة مرنة تتنقل بسلاسة بين الإجابات السريعة والتقارير المسموعة المعمقة. وعليه، وفي ظل طوفان المحتوى المولد آلياً، ستصبح (الحقيقة) هي السلعة الأندر والأغلى.

وفي سياق متصل، حذى الكثير من هؤلاء الخبراء،  من عصر (التزييف العميق) الذي بدأنا دخوله، حيث لم تعد الرؤية تعني التصديق، مبرزين في ذات الصدد، إلى أن المؤسسات الإخبارية ستضطر للاستثمار بكثافة في أدوات التوثيق الرقمي. كما يرى منهم في هذه الحالة، أن المنتج القادم للمؤسسات الصحفية لن يكون (المحتوى) بحد ذاته، بل (العملية) التي تجيب بسرعة ومصداقية على سؤال الجمهور الملح: “هل هذا حقيقي؟”.

 

غرف جديدة للأخبار

وفي ذات السياق، سوف تتجه غرف الأخبار نحو تغيير وظائفها الأساسية، أن الذكاء الاصطناعي، وإن كان لا يكتب المقالات في الكثير من الجرائد والمجلات، إلا أنه بات محورياً في صياغة المسودات والبيانات الوصفية تحت رقابة تحريرية صارمة.

أما فيما يتعلق بمجال صحافة البيانات، فهم يرون أيضا أن الذكاء الاصطناعي سيمكّن الصحفيين أخيرا من العثور على الإبرة في كومة القش، من خلال تحليل وثائق ضخمة، وهذا ما سيدفع غرف الأخبار لتبني وظائف “هندسة البيانات” لاستقاء المعلومات من مصادر خارجية بدلاً من الاعتماد فقط على أرشيفاتها الداخلية. مجمل القول، إن عام 2026 لن يكون عاماً للتجربة، بل عاماً للتطبيق الجذري، حيث ستنجح المؤسسات التي تدرك أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية تضاف للموقع الإلكتروني، بل هو النظام البيئي الجديد الذي ستعيش فيه الصحافة أو تموت.

حــيــاة. م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى