تكنولوجيا

التسويق الرقمي يغيّر مسار المقاولاتية الجزائرية

واجهة جديدة للمشاريع في زمن المنصات

لم يعد التسويق الرقمي في الجزائر مجرد وسيلة حديثة للترويج، بل تحوّل تدريجيا إلى عنصر حاسم في مسار بناء المشاريع المقاولاتية، خاصة تلك التي يقودها الشباب والطلبة، فمع توسع المبادرات الناشئة، يواجه أصحاب المشاريع تحديًّا أساسيا يتمثل في تحويل الفكرة إلى مشروع مرئي وموثوق في السوق. 

في هذا السياق، تؤكد مسعودي” أسما ايليا” ، مدربة في التسويق الرقمي والتواصل اللفظي وغير اللفظي، في تصريح لجريدة البديل، أن التسويق الرقمي أصبح حاجة أساسية للمشاريع بحكم العصر الحالي، معتبرة أن غياب استراتيجية تسويقية واضحة قد يضع المشروع أمام صعوبات كبيرة في الوصول إلى الجمهور والاستمرار في السوق.

وتكشف التجارب المقاولاتية الحديثة أن امتلاك منتج جيد أو خدمة مبتكرة لم يعد كافيا لضمان النجاح، في ظل سوق سريع التغير ومنافسة متزايدة على انتباه المستهلك.

من جهتها، شاركت ميراكشي هبة الرحمان، العضوة في المشروع الناشئ “بناء”، وهو تطبيق يسعى إلى المساهمة في التخطيط للمشاريع السكنية، تجربتها مع التسويق الرقمي، مؤكدة أن شبكات التواصل الاجتماعي لعبت دورا مهما في التعريف بالمشروع حتى قبل إطلاقه الرسمي.

وأضافت ميراكشي في تصريحها للجريدة، أن المحتوى الذي ينشره فريق المشروع يتيح لهم تلقي آراء وأسئلة واقتراحات من الجمهور، وهو ما يساعدهم على فهم احتياجات المستخدمين المستقبليين بصورة أفضل.

وأوضحت أن تطبيق “بناء” لا يزال في مرحلة النسخة الأولية القابلة للتجربة، ولم يتم طرحه بعد على منصتي “بلاي ستور” و“آب ستور”، غير أن التسويق الرقمي ساعد الفريق على تحقيق خطوات مهمة في مرحلة ما قبل الإطلاق. وتابعت “حتى وإن كان تطبيقنا لا يزال في مرحلته الأولية، فإن التسويق الرقمي ساعدنا كثيرا بالفعل”.

وبحسب المتحدثة، فإن عدم إطلاق التطبيق رسميا لا يسمح حاليا بقياس مستوى استخدامه ونجاحه، غير أن الأنشطة التسويقية مكّنت الفريق من رفع مستوى ظهور المشروع، وجذب أشخاص مهتمين بالفكرة، إضافة إلى اختبار مدى وجود اهتمام في السوق قبل الوصول إلى مرحلة الإطلاق الفعلي.

يعكس هذا تحولا مهما في مفهوم المقاولاتية، حيث لم يعد صاحب المشروع مطالبا فقط بالإنتاج أو الابتكار، بل أصبح مطالبا كذلك بفهم آليات التواصل مع الجمهور، وطريقة عرض القيمة التي يقدمها مشروعه.

وتوضح مسعودي هذا المعنى بقولها “من غير مصداقية وسمعة جيدة في الإنترنت، لن يكون من السهل أن تصل بمشروعك. يمكنك امتلاك أفضل مشروع في العالم، لكن من دون الضوء الذي تسلطه عليه وسائل التواصل، لن يلاحظك أحد”.

في هذا التوجه، تدعو مدربة التسويق الرقمي أصحاب المشاريع إلى الاهتمام بصناعة المحتوى، وتعلم مهارات الحديث، وفن الخطابة، والإلقاء، والإقناع، باعتبارها أدوات مكملة للتسويق الحديث، فالترويج لم يعد يقتصر على نشر إعلان أو صورة منتج، بل أصبح يقوم على سرد قصة المشروع، شرح فكرته، بناء علاقة مع الجمهور، وإقناع المستخدم بالقيمة المضافة التي يقدمها.

كما تبرز أهمية الذكاء الاصطناعي في هذا المسار، ليس باعتباره تهديدا للمبادرين، بل أداة يمكن أن تساعدهم على تحسين المحتوى، فهم الجمهور، وتنظيم حملاتهم التسويقية، وفي هذا الصدد، تقول مسعودي “لا يجدر بنا التخوف من الذكاء الاصطناعي، وإنما اعتباره وسيلة لمساعدتنا في هذه الرحلة”.

وبين تحديات التمويل، المنافسة، وصعوبة الوصول إلى المستهلك، يفتح الفضاء الرقمي أمام الشباب المقاول فرصة لصناعة حضور مبكر، والتعريف بمشاريعه بتكاليف أقل مقارنة بالوسائل التقليدية.

بن عشور خديجة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى