الحدث

التحول الاقتصادي أصبح واقعا ملموسا

رئيس الجمهورية يؤكد:

تُسرّع الجزائر وتيرة تنويع نموذج نموّها، من خلال الاعتماد على التصنيع، وتثمين الموارد الوطنية، وتطوير الصادرات خارج قطاع المحروقات. ووفقًا لتوجيهات رئيس الجمهورية، ترتكز هذه الاستراتيجية على تحسين القدرة التنافسية لعدة قطاعات وإطلاق مشاريع هيكلية، بما يهدف إلى تعزيز خلق الثروة، وتحفيز التشغيل، وضمان قدر أكبر من الصمود المالي على المدى الطويل.

وفي هذا الإطار، أكّد رئيس الجمهورية خلال لقائه الدوري الأخير مع وسائل الإعلام الوطنية، توجهاته بشأن مرحلة اقتصادية جديدة، تتميّز بإرادة واضحة لإحداث تحوّل هيكلي والخروج التدريجي من التبعية للمحروقات. وفي هذا الصدد، شدّد رئيس الدولة، على أن هذه الطموحات لم تعد مجرّد هدف نظري، بل أصبحت ديناميكية ملموسة، مدعومة خصوصا بتطوير عدة قطاعات صناعية.

ويتجلّى هذا التطور، في تحسّن ملحوظ في القدرة التنافسية الوطنية، حيث تسجّل عدة فروع صناعية، مثل الصناعات الكهرومنزلية والحديد والصلب والصناعات الغذائية، أداءً يمكّنها من منافسة منتجين أجانب، بما في ذلك الأوروبيين. كما يُعدّ مثال حديد التسليح، الذي كان يُستورد سابقًا، وأصبح اليوم يُصدَّر، تجسيدًا للتوجهات الرئاسية الرامية إلى تحقيق تحوّل إنتاجي.

وفي خطابه، أشار رئيس الجمهورية إلى أن الجزائر تطمح إلى بلوغ ما بين 8 و9 مليارات دولار من الصادرات السنوية على المدى القصير، مع آفاق للوصول إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2030. ويشهد قطاع الصناعات الغذائية على وجه الخصوص، توسعًا ملحوظًا في هذا السياق، مع منتجات باتت مطلوبة في الأسواق الخارجية. كما بدأت صناعة السيارات بدورها، تشهد ارتفاعًا في نسبة الإدماج المحلي، من خلال مشاريع تهدف إلى تعزيز تصنيع المكوّنات وتوجيه جزء من الإنتاج نحو التصدير.

وفي صميم التدابير، فقد أكّد رئيس الدولة بوضوح، رفض تصدير المواد الأولية في حالتها الخام، سواء تعلق الأمر بالفوسفات أو الحديد أو الزنك أو المنتجات الزراعية. ويهدف ذلك، إلى تعظيم القيمة المضافة داخل الوطن، وتعزيز النسيج الصناعي. ويُعدّ المشروع المتكامل للفوسفات ببلاد الحدبة، نموذجًا بارزًا ضمن هذه التوجهات، إذ سيضم هذا المركب عدة وحدات تحويل (حمض الفوسفوريك، الأسمدة، الأمونياك واليوريا). ومن المنتظر، أن يدخل حيّز الخدمة جزئيا بين نهاية عام 2026 وبداية 2027.

ويهدف التحوّل الاقتصادي الجاري أيضًا، مواجهة تحدٍّ رئيسي يتمثّل في إدماج مئات الآلاف من الخريجين سنويًا في سوق العمل. وقد شدّد رئيس الجمهورية في هذا السياق، على ضرورة إدراج هذه المقاربة ضمن مسار شامل يعزّز روح المبادرة، المقاولة والابتكار. وبالتوازي، تواصل الدولة إصلاحاتها في المجال المالي. وقد حظيت التقدّمات المحقّقة، باعتراف دولي، لا سيما من قبل مجموعة العمل المالي، ما يفتح المجال أمام احتمال الخروج من القائمة الرمادية. كما تندرج عملية تحديث وسائل الدفع ضمن هذه التوجهات، من خلال الانتقال التدريجي من الدفع النقدي إلى الدفع الإلكتروني، باعتباره أداة لتعزيز الشفافية وتأمين المعاملات.

إلهام .ط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى