
أقرّ البرلمان الأوروبي قانونًا يحظر استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور تُظهر أشخاصًا في وضعيات حميمية أو جنسية من دون موافقتهم. تم تبني القرار بأغلبية ساحقة، حيث صوت 569 نائبًا لصالحه مقابل 45 معارضًا، خلال جلسة عامة انعقدت في بروكسل. حيث يركز القانون على منع برامج “التعرية” التي تُنشئ صورًا مزيفة شديدة التشابه مع أشخاص حقيقيين يمكن التعرف عليهم. لا يشمل الحظر أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة بتدابير أمنية فعّالة تمنع هذه الممارسات.
موجة استنكار في العديد من الدول
جاء هذا القرار بعد جدل واسع أثارته خاصية في تطبيق “غروك” للذكاء الاصطناعي، التي سمحت للمستخدمين بإنشاء صور “ديب فيك” لنساء وأطفال عراة اعتمادًا على صور حقيقية. أثار هذا الاستخدام موجة استنكار في العديد من الدول وأدى إلى فتح الاتحاد الأوروبي تحقيقًا عاجلًا. ويهدف القانون إلى حماية الأفراد وحقوقهم الرقمية من الانتهاكات والتلاعب بالصور باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، وافق البرلمان على تأجيل دخول قوانين أوروبية جديدة تتعلق بالأنظمة ذات المخاطر العالية حيّز التنفيذ.
تأجيل حيّز التنفيذ لهذه القواعد
كان من المقرر أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أوت المقبل، لكنها أُرجئت لمنح الشركات وقتًا كافيًا للتكيف. حدد النواب الأوروبيون تاريخين للتأجيل، الثاني من ديسمبر 2027 للأنظمة المستقلة، والثاني من أوت 2028 للأنظمة المدمجة ضمن برامج أو منتجات أخرى. تأتي هذه القوانين لضمان أمان استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات الحساسة مثل الأمن والصحة والحقوق الأساسية.
وتسعى المفوضية الأوروبية أيضًا إلى إعطاء الشركات جدولاً زمنيًا مرنًا للتطبيق. يشكل هذا الإجراء خطوة مهمة في تنظيم استخدام التقنيات الحديثة وحماية الأفراد من الانتهاكات الرقمية. يوضح القرار مدى جدية الاتحاد الأوروبي في مواجهة التحديات الأخلاقية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي. كما يعكس القانون حرص البرلمان على التوازن بين الابتكار وحماية الحقوق الأساسية.
تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المستقبل
ويُتوقع أن يكون لهذا القرار أثر كبير على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المستقبل. وتُظهر التجربة الأوروبية كيف يمكن سن تشريعات فعّالة للحد من إساءة استخدام التكنولوجيا. كما يسلط الضوء على ضرورة وجود تدابير أمان داخل الأنظمة لضمان الامتثال. ويؤكد القانون أن حماية الفرد من استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي تظل أولوية قصوى في السياسات الأوروبية. ويسهم هذا الإجراء في وضع معايير واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي بأمان وأخلاقية داخل الاتحاد الأوروبي.



