
تنتمي إلى تلك الفئة الصغيرة من النسوة، المتمردة على واقع التجميل الحالي، الذي لا يخلو من الماكياج، النفخ والرفع وإدخال تغييرات على شكل الوجه، خاصة ما يغير ملامحه كلية في بعض الأحيان، فهي لا تعترف بألوان المساحيق، وتعتبرها العدو الأول لجمال المرأة.
كما تجد في عمليات التجميل الحديثة، خاصة تلك المتعلقة بنفخ وتوريد الشفاه، رفع الخد، البوتوكس، الفيلر وغيرها من العمليات التي يخضع لها الوجه، تدمير لخلايا البشرة وتهديد مباشر لصحتها وسلامتها، ودعوة مبكرة للشيخوخة وترهل البشرة وكثرة التجاعيد.
فتجدها منهمكة في فضائها الخاص، منغمسة بين الكتب وأطروحات الدكتوراه الخاصة بعالم الأعشاب والنباتات، تدرس وتقوم بالتجارب من أجل الوصول إلى منتوج تجميلي، لكنه يوفر علاجا لمشكل من مشاكل البشرة حتى توفر الراحة النفسية لزبوناتها، وتعفيهم من مشاكل جمالية تؤرقهم، إنها “الهوارية بوسماحة”، صاحبة ماركة “نسوفير” للتجميل والعلاج بالأعشاب.
من المحاسبة إلى عالم التجميل وصنع مواد التجميل بالأعشاب الطبية
كبرت “الهوارية بوسماحة” في عائلة محافظة بولاية وهران، درست والتحقت بالشغل كمحاسبة، إلا أنها كانت تعيش في فترة كانت من الصعب جدا السماح للبنات بالالتحاق بمجال الحلاقة، رغم شغفها بهذا العالم المليء بالجمال والألوان وبعد زواجها، اقترح عليها زوجها اختيار المجال الذي تريد العمل به، فكانت إجابتها مغايرة تماما لتخصصها، لترد عليه أنها ترغب بدخول عالم التجميل لأنها ترى نفسها مبدعة إذا أتيحت لها الفرصة. فوافق زوجه، لتدخل هذا المجال، وتبدأ في اكتشاف خباياه وأسراره، من خلال تنقلاتها بين عدة محلات تجميل، لتقرر بعد فترة الاكتفاء التوجه لفتح محل خاص بها، يسمح لها بتجسيد أفكارها وتحقيق أحلامها.
وهو ما حدث لـ “الهوارية”، فهي تعتبر المواد التجميلية التي تحتوي على مواد كيميائية عدوا للبشرة، تحارب أفكار التجميل التي لا علاقة لها بالطبيعة، تجد في الأعشاب والنباتات الطبية راحة، وتأثيرا صحيا على النفس لأن آثارها الإيجابية تنعكس على الصحة النفسية. فقد وجدت أن بشرة المرأة تحتاج إلى تنظيف خاص، وذلك لوضعها مواد التجميل وتعرضها للعوامل الخارجية، كالغبار، الظروف المناخية كالبرد وأشعة الشمس.
ناهيك، عن فرز البشرة للدهون، إضافة إلى رغبتها في الوصول إلى مراحل متقدمة في العلاجات التجميلية طبيعيا، بدأت في دراسة الأعشاب وأسرارها والمطالعة بنهم، لمختلف الكتب وأطروحات التخرج، خاصة المصرية، كما أنها مواظبة على التكوينات من أجل تأهيل نفسها لتطوير خدماتها التجميلية.

“نسوفير”… علامتها التجارية التي تلخص مسيرة تجميل واكتشاف العلاج
وبعد توصل “الهوارية بوسماحة” لنتائج إيجابية لمفعول منتجاتها التجميلية، اقترح عليها أبناؤها فكرة تأميم منتجاتها عبر الحصول على براءة الاختراع، كما اختارت رفقتهم الاسم التجاري لمنتجاتها، يجمع بين المرأة ونضالها عبر التاريخ وعالم التجميل التي تعتمد فيه على الأعشاب والنباتات، فكان لها في الجزائرية الفذة “نسومر” و”الأعشاب” اسما يجمعهما ويحفظ حضارة وتراثا، لخصته في اسم “نسوفير”، فقامت بتحضيرها لمذكرة حول اختراعها العلاجي.
ومن هناك، انطلقت في عالم التجريب والحصول على براءات الاختراع، خاصة وأن عديد الوصفات كانت نتائجها فعالة، كما بدأت المشاركة في المعارض بالعاصمة وغيرها، لتدخل عالم مواد التجميل الطبيعي والعلاج بالأعشاب بقوة، فبدأت في الاهتمام بزبائنها في صالونها للتجميل، إضافة إلى إنتاجها لمواد طبيعية، تساعدهم على علاج مشاكل البشرة، على غرار البقع البنية، الصدفية، شيخوخة البشرة، مكافحة التجاعيد وحب الشباب.
الماكياج والنفخ والرفع… العدو الأول لشباب البشرة
تعتبر “الهوارية بوسماحة”، التجميل الحديث (نفخ وإدخال مواد إضافية إلى البشرة دون الحاجة الطبية لذلك…) مضر أكثر مما ينفع، لأنه يخلق ترهلات البشرة بعد فترة قصيرة ويجعلها تتعب وتشيخ بسرعة، وذلك ما أثبتته تجاربها في عالم التجميل، بأن المرأة كلما اتجهت إلى استغلال الطبيعة، كلما حافظت على جمالها وشبابها وأخرت شيخوخة بشرتها وقللت من التجاعيد.
منبهة إلى أنه لتظهر النتائج بصفة جيدة، يجب المداومة واتباع الطريقة الصحيحة في العناية بالبشرة، فهي لا تقبل التهاون، خاصة فيما يتعلق بالتنظيف اليومي والجيد من مواد التجميل (الماكياج)، وذلك ما لاحظته عند زبوناتها، خاصة المتقاعدات والمتقدمات في السن (60ـ 70 سنة).
كما تجد البدايات العلاجية دوما صعبة، لكن الخضوع لجلسة علاجية مرة شهريا أو كل شهرين بصفة منتظمة، يجعل التغير يظهر على ملامحها بسبب تجدد خلايا البشرة، بعد دفع البشرة ومساعدتها على إنتاج الكولاجين ذاتيا، ولو بكمية أقل أفضل من انعدامها، لأن ذلك يجعل البشرة صحية، واستعمال مواد التنظيف والتجميل الطبيعية، خاصة وأن الوقت الحالي يشهد توفرا كبيرا لهذه المواد من طرف ناشطين في مجال صناعة زيوت، سيرومات وكريمات…الخ، وهذا ما يساعد على تغذية البشرة التي تحافظ على سر جمالها وشبابها، وبالتالي تنقص البقع البنية، الشحوب والتجاعيد.

جمال البشرة بحاجة إلى نظام غذائي صحي
ترى صاحبة “نسوفير”، أن المهم في البشرة هو التغذية، واحترام مواعيد شرب المشروبات النباتية والأعشاب، فحسبها أهم ما يحافظ على نظافة وجمال البشرة هو التغذية، التي لا تخص فقط التغذية الخارجية، وإنما حتى الداخلية أيضا، كالمداومة على شرب الماء من أجل تنظيف الخلايا على الأقل 1,5 لتر خلال فصل الشتاء وتصل 2 لتر يوميا خلال فصل الصيف، لارتفاع درجة الحرارة.
هذا، إضافة إلى الأكل الصحي عبر الابتعاد عن المقليات والأطعمة التي تحتوي على مواد حافظة، المواد الملونة والأطعمة المعلبة، محذرة من الشرب العشوائي لمغليات وسوائل الأعشاب والنباتات، لأنه عموما هناك فكرة خاطئة عن استعمال مشروب النباتات، حيث لا يمكن شرب سوائل النباتات يوميا، لأن ذلك يؤدي إلى خلق أضرار تمس الجسم، لاسيما الأعضاء الداخلية كالكبد، القولون… وإنما يجب ألا يتعدى تناولها لهذه المشروبات 3 أيام إلى أسبوع، تتوقف لـ20 يوما ثم تعود لشربها مرة أخرىـ وذلك لمنح جهاز الهضم فترة للراحة وتأمين الجسد من التخلص من السموم المتراكمة بداخله.
بالإضافة إلى ضرورة الإلمام بكيفية تحضير المشروب النباتي، ومن الأفضل يكون باستشارة مختصين في الأعشاب، لأن ذلك مهم للمحافظة على صحة الجسم وسلامته، فهناك أعشاب تغلى وهناك أخرى تنقع في ماء مغلى، وهناك أيضا نباتات تنقع في ماء عادي بدون غليان، وذلك للانتفاع بمزاياها وفوائدها وتجنب سلبياتها وسمومها.
أما فيما يخص التغذية الخارجية، هنا تنصح الفتيات بالشروع في العناية ببشرتهن بداية من سن 35 سنة لمحاربة “الشيخوخة المبكرة”، مع تجنب المتابعة الفوضوية، أي القيام بهذا الروتين بدون دراية مسبقة بنوعية بشرتها وحاجتها، إضافة إلى تحضير وصفات في البيت، دون معرفة صحيحة بفوائدها ومكوناته الحقيقية، سوى أنها سمعت عنها أو تابعت فيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فتجرح البشرة وتسيء لها دون أن تتفطن إلى ذلك.
الصابون أنواع واستعماله يحتاج إلى إرشادات
وبعد نجاحها في مجال صناعة الزيوت، السيروم، المراهم والكريمات وشغفها بهذا العالم الذي حققت فيه نجاحا، وكسبت ثقة ومصداقية لدى زبائنها، راحت تبحث عن توسيع نشاطها، فكانت غرفة الصناعة التقليدية والحرف وجهتها.
خضعت “الهوارية بوسماحة”، صاحبة منتجات “نسوفير”، للتجميل والعلاج بالأعشاب، إلى تكوين في صناعة الصابون بغرفة الصناعة التقليدية والحرف لوهران، واختارت الصابون الذي يمكن إضافة أعشاب و نباتات له، لأن الهدف من التكوين ليس التجميل، وإنما البحث عن علاجات لمشاكل البشرة، على غرار صابون الكركم والجزر، مع التأكيد على أن يكون صابونا خال من المواد الملونة أو الإضافات الكيميائية، مع حرصها على تحضير المكونات الأساسية بنفسها كالكركم مثلا، فهي تختاره على طبيعته وتطحنه بنفسها وكذلك الجزر.
كما أنها تصنع الشمبوان الجاف (يشبه الصابون الصلب في الشكل)، الخاص بالشعر الجاف، المضاد لتساقط الشعر. بعد فترة من استعمال هذا المنتوج من طرف الزبائن، تبين أنه قضى على القشرة، وذلك لعدم وجود دهون متراكمة بالفروة. كما كانت لها تجربة مع زوجها، الذي كان يعاني من حكة في رأسه، فاقترح عليها صناعة صابون ضد الحكة، وبعد تجارب نجحت الفكرة وارتاح من المشكل، وهكذا تقوم بفعل باقي المنتجات استجابة لطلب الزبائن وبعدها تقوم بالحصول على براءة الاختراع… كما ألفت كتابا يضم عدة وصفات للتجميل وعلاج البشرة.
“المصداقية” أساس نجاح التسويق عبر الإنترنت
تعتبر “الهوارية بوسماحة”، تسويق المنتجات عبر الإنترنت، من الوسائل التي سهلت وصول المنتوج إلى المستخدم، كما أعطت الفرصة لأصحاب المنتجات تقديم سلعهم وخدماتهم بطريقة تجذب الجمهور.
وفي المقابل، تحذر “الهوارية” من سوء استغلال هذا الفضاء الافتراضي، الذي قد يعود بالسلب على صاحبه، إذا ما لم يعتمد المصداقية في تعامله مع المستهلك، كأن يروج لمنتوج مغشوش أو يقدم المنتج بطريقة احتيالية أو الكذب في مكوناته وما إلى ذلك، لأن الحقيقة تظهر بعد اقتناء الزبائن له، وإبداء آرائهم بالنتيجة التي كانت مرجوة منه. وبالتالي، يمكن أن يلقى المنتج ردود فعل قاسية تؤدي إلى فشل المشروع وإفلاس صاحبه. لاسيما، وأن العالم أصبح قرية صغيرة بفضل الإنترنت، التي سهلت الحياة وألغت الكثير من العراقيل التي كان يواجهها المنتجون وصعوبة الوصول إلى المستهلك.
أعدته: ميمي قلان



