
احتضن المتحف العمومي الوطني للفن والتاريخ لمدينة تلمسان، يوم الخميس الماضي، فعاليات ملتقى علمي وطني مميز، جاء في إطار إحياء شهر التراث لهذه السنة، المنظم تحت شعار “تراثنا حضارتنا”، وذلك بمبادرة من وزارة الثقافة والفنون، وبمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين من مختلف جامعات الوطن.
وحمل الملتقى عنوان “تلمسان في مرايا الأندلس: قراءات في صورة تلمسان وعلمائها في كتب التراجم الأندلسية”، حيث شكّل فضاءً علمياً ثرياً لتبادل المعارف، وتسليط الضوء على عمق الروابط الحضارية والفكرية التي جمعت تلمسان، بفضاء الأندلس والمغرب الإسلامي خلال العصور الوسطى.
وقد استُهلّت أشغال الملتقى، بسلسلة من المداخلات العلمية المتخصصة، ركزت في مجملها على ما ورد في كتب التراجم الأندلسية من معطيات قيّمة حول أعلام تلمسان ومحيطها، حيث كشفت هذه المصادر عن الحضور البارز لعلماء المدينة في مختلف الحواضر العلمية، وما اضطلعوا به من أدوار متعددة في مجالات التحصيل العلمي، والرواية، والتدريس، إضافة إلى التأليف وتولي مهام القضاء والإفتاء ومناصب إدارية أخرى. وأبرزت المداخلات، أن علماء تلمسان لم يكتفوا بطلب العلم ونشره، بل ساهموا بفعالية في إثراء الحياة الفكرية والعلمية في المنطقة، ما يعكس المكانة المرموقة التي حظيت بها المدينة كمنارة علمية وثقافية في الغرب الإسلامي.
ويأتي تنظيم هذا الملتقى، بالتنسيق مع مخبر “الجزائر والحوض الغربي للبحر المتوسط” وفرقة البحث في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للغرب الإسلامي في العصر الوسيط، في سياق الجهود الرامية إلى تثمين التراث الوطني، والتعريف بمقومات الهوية الحضارية الجزائرية.
واختُتمت فعاليات الملتقى، بتكريم الأساتذة والباحثين المشاركين، كعربون تقدير لمساهماتهم العلمية، في أجواء طبعتها روح الاعتراف والعرفان، وسط إشادة الحضور بأهمية مثل هذه التظاهرات في صون الذاكرة الوطنية، وتعزيز الوعي بالتراث الثقافي.
بكاي عمر



