
تبدو نشيطة، كثيرة التحركات، لا تتوانى في تقديم النصائح والتنبيهات إذا ما كانت في مكان ما، وصادف وجود فوضى أو نفايات أو مخلفات، حتى تبادر بجمعها وتشجيع الحضور للمشاركة، حفاظا على جمالية ونظافة الفضاء، لأنه يمثل صورة الأشخاص المتواجدين به.
لا تعرف الراحة ولا الفشل، هدفها بناء قسم مجتمع واع، صالح، متحمل لمسؤوليته، تشارك في مختلف النشاطات والتجمعات، دخلت عالم السياسة مبكرا، بانتمائها لحزب جبهة التحرير الوطني، وكان بوابتها نحو الانخراط في العمل الجمعوي، الذي كان لها عالميا يسعها لتجسيد أفكارها وبلورة آرائها وتقديم اقتراحاتها والتقرب أكثر والانغماس في المجتمع، إنها السياسية والناشطة الجمعوية، “بن هواري عامرية”، رئيسة جمعية “أصدقاء البيئة والطاقة المتجددة”، المعروفة في النشاط الجمعوي باسم “أميرة بان”.

من تخصص القانون والنشاط السياسي إلى عالم النشاط الجمعوي
دخلت “عامرية بن هواري” الشهيرة باسم “أميرة”، عالم السياسة وصغيرة في السن، وقد كان لها في حزب الأفلان، الفضاء الذي سمح لها بالاحتكاك بإطارات وسياسيين كانت لهم البصمة في مدينة وهران.
وبعد حصولها على شهادة في تخصص “قانون الأعمال” من جامعة التكوين المتواصل، ضمن أول دفعة على المستوى الوطني سنة 1998، من مركز وهران، التحقت بـ “مركز التسجيل”، الذي اشتغلت فيه مرافقة لحاملي المشاريع وتعليمهم كيفية تجسيد وتسيير مشاريعهم، بعدها أصبحت مكوِّنة في المكتب الدولية للتشغيل، بعدها التحقت بالديوان الجزائري للقياسة.
وبالموازاة مع مهنتها بقيت وفية لحزبها، فترشحت للمجلس الشعبي الولائي لوهران وفازت ضمن قائمة الاحتياط، خلال العهدة 2012-2017، التي جعلتها تكون عضوا رسميا لمدة 6 أشهر الأخيرة.
عضويتها بأپيوي وهران كشف لها نقائص الولاية
بعدما التحقت “عامرية بن هواري” المعروفة باسم “أميرة” بالمجلس الشعبي الولائي، لم تكتف بالحصول إلى الجلسات أو اللقاءات فقط، بل راحت تناقش وتستفسر عن مشاكل ولاية وهران، وما ينقص سكانها، ومتابعة كل الملفات التي تعالج بالمجلس الشعبي الولائي بمختلف اللجان، انتهت إلى نتيجة مهمة “البيئة أساس كل القطاعات”.
انطلقت “أميرة” في التفكير عن طريقة تسمح لها بالمساهمة في تحسين البيئة، حتى تكون وهران في أفضل حال وسكانها في أحسن صورة معبرة عن مجتمعها المحلي، فاهتدت إلى إنشاء جمعية تنشط في مجال البيئة.
وكانت لها جمعية سنة 2018، تحت اسم “أصدقاء البيئة والطاقة المتجددة”، لتكون مصدر انخراطها في النشاط الميداني وتجسيد أفكارها التي كانت نراها حلولا لعديد المشاكل. وهو ما جعلها تتمسك أكثر بنشاطها الحزبي والوفاء للأفلان، الذي تراه وفيا لمبادئ أول نوفمبر الذي سطره رجالا، جعلوا الجزائر في أولوية المبادئ والوفاء والحفاظ عليها، وعلى سيادتها من المقدسات.

البيئة ليست جمع نفايات فقط، بل هي أساس نجاح كل القطاعات
ترى “أميرة”، أن النشاط البيئي يسهل الحياة اليومية ويكسب صاحبه مبادئ وقواعد العيش الصحيح، ويمنحه فضاء نظيفا يسمح له بالتفكير بإيجابية وتجسيد مشاريعه بكل شغف وإقبال على الحياة.
وتؤكد فكرتها، بالتذكير أن أصحاب الطبيعة النظيفة المفتوحة، دائمي البهجة والتفاؤل والتعامل ببساطة وانسيابية مع المشاكل، عكس الفضاءات الفوضوية وغير النظيفة، التي الخلق جوا مكهربا، غير آمن ولا صالح للحياة الهادئة والمريحة. والانطلاقة من البيت، فغرس ثقافة الحفاظ على البيئة ضرورة ملحة وقاعدة، يجب أن يشب عليها أطفالنا، حتى يلتزموا بقواعد النظافة واحترام الغير وحسن السلوك والرفق بالحيوان، لأن ذلك ينعكس على سلوكياتهم في المجتمع، وبالتالي نحصل على مجتمع متخلق، محترم وصاحب صورة جميلة عن منطقة تواجدنا.
ترى “أميرة”، أن البيئة لا تخص جمعة النفايات وغرس الأشجار فقط، وإنما هي ثقافة، والحملات التحسيسية يجب ألا تتوقف، وأن يكون كل فرد متحدث عن البيئة ومدافع عنها، فنشاطات تنظيف الشواطئ، الفضاءات العمومية، الرفق بالحيوان… كما لها تدخل ضمن نشاطات الجمعيات التي تنشط في المجال ومنها جمعيتها “أصدقاء البيئة والطاقة المتجددة”، إلا أن تربية جيل الأطفال على التربية البيئية مسؤولية الجميع، لأن الطفل صفحة بيضاء يكتب عليها ما يشاء، ودور الوالدين أساسي في إكساب طفلهم أسس الثقافة البيئية، التي تجعل منه شخصا مكتمل النضوج والشخصية، صاحب ضمير حي وعقل واع وشخص مسؤول، لأن هذه القواعد والمبادئ تجعله يخدم وطنه في المستقبل بكل حب ووطنية.
التبليغ عن النقائص وممارسة المواطنة… سلوك متحضر
وتركز “أميرة” من خلال جمعيتها، على الجانب التحسيسي والتركيز على طريقة تنفيذه من أجل تحقيق رسالة كاملة، تؤثر في المتلقي وتشجعه على ممارسة المواطَنة بشغف دون إكراه أو اضطرار.
فهي تقترح أن يشعر المتلقي للنصيحة بأنه صاحب المشكلة أو المكان أو الملف، مثلا بالحملات التحسيسية بالشاطئ، لا توجه الأوامر المتواجدين هناك، بل تخاطبهم بأن الشاطئ ملكهم مثل بقية المواطنين. وعليه، يجب أن يكون نظيفا لأنه يمثل صورة عن شخصيتهم وهيئتهم، والمخلفات التي يتركونها هناك، تبعث رسائل لغيرهم بأنهم أشخاصا غير منظمين، والفوضى تملأ حياتهم ويشكلون عبئا على المجتمع، لأنهم لم يرفعوا حتى نفاياتهم بالشاطئ ووضعها بالمكان المخصص لها، وغيرها من النصائح التي تحرك مشاعر وضمير المتلقي، الذي يتذكر دوره في المجتمع ويجعله يسعى للحفاظ على أية موقع تواجد به، وتقديم المساعدة لكل من يحتاجها بما فيها الحيوانات، خاصة القطط المصابة والمريضة، عبر التكفل بها ونقلها إلى البيطري والاهتمام بها وعدم الاعتداء عليها.
كما تعمل على الترويج لثقافة “التبليغ”، من أجل مساعدة مؤسسات الدولة على القيام بدورها، عبر إطلاعها على النقائص والمشاكل التي يقابلونها في يومياتهم، كتسربات المياه، نقاط التلوث، النقائص ببعض المرافق والفضاءات… وذلك عبر استقلال كل الوسائل المتاحة لذلك سواء بالنسبة للأرقام الخضراء التي تسمح بالاتصال مجانا، المنصات الرقمية والمواقع الالكترونية، لأنها وضعت لتسهيل التواصل بين المواطن و مختلف الهيئات وجعله شريكا في بناء مؤسسات الدولة، والحفاظ على المحيط العام عموما.

مقولة “المرأة محقورة” مرفوضة وممارستها للسياسة لها تقاليدها
ترفض السياسية والناشطة الجمعوية، “بن هواري عامرية”، رئيسة جمعية “أصدقاء البيئة والطاقة المتجددة”، المعروفة في النشاط الجمعوي باسم “أميرة بان”، مقولة “المرأة محقورة” في المجتمع الجزائري، وترى أن كل الظروف متاحة لها للتغيير من واقعها، عبر مسايرة المجتمع وتقاليده وفق الواقع المعاش.
ودليلها في ذلك، أن المرأة الجزائرية اليوم استطاعت بفضل نضالاتها التفوق على العديد من العراقيل، فأصبحت تتبوأ المناصب القيادية، وتتواجد في مختلف المراكز والمجالات وترافق شقيقها الرجل في كل القرارات وتشاركه الأفكار والمقترحات. مذكرة بالمناضلة “زوليخة مكي”، التي تم تكريمها من طرف محافظة الأفلان بوهران بعد تعيينها عضوا بالمكتب السياسي للحزب مكلفة بالعلاقة مع البرلمان، ما يعكس الاحترام والتقدير والتشجيع الذي تلاقيه المرأة الجزائرية من طرف رجال بلدها.
وعن الفئة التي غالبا ما تحمل الرجل مسؤولية مشاكل المرأة كالطلاق مثلا، فإن “أميرة” ترى أن الحوار أساس كل علاقة مهما كانت في العمل أو الأسرة أو التجمعات، لأن الحوار يكشف الأفكار ويوضح الرؤية، والتفاهم في بداية العلاقة يحدد مصيرها ونهايتها. ناهيك، عن التربية العائلية، لاسيما وأن المجتمع حاليا أصبح منفتحا أكثر والمجال أكثر انفتاحا أمام المرأة، في الوقت الذي تعتبر “عامرية بن هواري”، أن الممارسة السياسية للمرأة الجزائرية يخضع لتقاليد وأعراف المجتمع وهو طبيعي جدا، فهو يسمح لها بالتواجد في الفضاءات المتعارف عليها.
الواقع أصبح يفرض وضع “قانون خاص” لتنظيف مواقع التواصل الاجتماعي
وفيما يتعلق بالتواجد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والاستعمال المفرط للتكنولوجيا الرقمية، فترى رئيسة جمعية “أصدقاء البيئة والطاقة المتجددة”، المعروفة في النشاط الجمعوي باسم “أميرة بان”، بأنه جاء الوقت لوضع قانون يضبط استعمال التكنولوجيا الرقمية.
وترجع “أميرة” فكرتها إلى الصورة المسيئة، التي أصبح بعض مستعملي التكنولوجيا الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي يسوقونها في مساس صريح بسمعة المجتمع الجزائري وتقاليده، وهو ما يسيء إلى الجزائر كبلد. في الوقت الذي تركز فيه على ضرورة التربية التي يجب أن يكون عليها الطفل والمراهق، لاستعمال التكنولوجيا وفق ما يخدم الفرد والمجتمع، لأنها سلاحا ذو حدين، لا يمكن التغافل عن مستعملها.
مشيرة إلى أهمية الحملات النووية لفائدة الأولياء والأشخاص العاديين، لاستغلالها في تعلم اللغات، الحرف والمهن، الاتصال والتواصل، التجارة الإلكترونية، دورات وتكوينات لتحسين مهارات الفيديو عوض متابعة المحتوى الهابط والأشخاص التافهين… مع دعوتها إلى معاقبة الأشخاص الذين يروجون لما يسيء للمجتمع، ويعتدي على تقاليده وآدابه.
إعداد: ميمي قلان



