تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة جديدة في المؤسسات

يشهد الذكاء الاصطناعي تحولًا نوعيًا، لم يعد فيه مجرد أداة مساعدة، بل يتجه ليصبح جزءً أساسيًا من بنية العمل داخل المؤسسات. هذا ما كشفته OpenAI في تقريرها حول “تسريع المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي“، حيث تشير إلى دخول التقنية مرحلة جديدة تقوم على الاستخدام العملي واسع النطاق، وليس مجرد التطوير التقني.

ووفقًا لما ورد في التقرير، فإن المؤسسات حول العالم لم تعد تتساءل عما إذا كانت ستستخدم الذكاء الاصطناعي، بل كيف يمكن إعادة بناء أعمالها بالكامل حوله. ويعكس ذلك، مستوى غير مسبوق من الاهتمام والاعتماد، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي يُنظر إليه كأحد أهم التحولات في تاريخ التكنولوجيا الحديثة.

وفي هذا السياق، تعمل الشركات على إدماج ما يُعرف بـ”الوكلاء الذكيين” داخل بيئات العمل، وهي أنظمة قادرة على تنفيذ مهام متعددة بشكل شبه مستقل، بدءً من كتابة الأكواد وتحليل البيانات، وصولًا إلى دعم اتخاذ القرار. تعكس الأرقام الواردة في التقرير هذا التحول المتسارع، إذ أصبحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي تُستخدم على نطاق واسع داخل الشركات، مع نمو ملحوظ في استخدام أدوات مثل البرمجة الذكية والتحليل الآلي.

كما تشير البيانات، إلى أن الخدمات الموجهة للمؤسسات أصبحت تمثل نسبة كبيرة من نشاط الشركة، في مؤشر على انتقال الذكاء الاصطناعي من الاستخدام الفردي إلى الاستخدام المؤسسي واسع النطاق. لا يقتصر تأثير هذا التحول على الجانب التقني، بل يمتد إلى إعادة تعريف طبيعة العمل نفسه. فبدل أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة يستخدمها الموظف، أصبح جزء من فريق العمل، يساهم في إنجاز المهام وتسريع العمليات.

ويشير التقرير، إلى أن الهدف في المرحلة المقبلة هو جعل الذكاء الاصطناعي “غير مرئي” داخل بيئة العمل، أي مدمجًا بشكل كامل في الأنظمة بحيث يعمل في الخلفية دون الحاجة إلى تدخل مباشر من المستخدم. فالشركات الكبرى، تسعى وفي مقدمتها OpenAI، إلى بناء منظومة متكاملة تشمل النماذج، والبنية التحتية، وأدوات الاستخدام، بحيث تصبح هذه التقنيات بمثابة “بنية أساسية” يمكن الاعتماد عليها في مختلف القطاعات.

ويعكس هذا التوجه تحولًا في موقع الذكاء الاصطناعي داخل الاقتصاد، من كونه تقنية متقدمة إلى كونه عنصرًا أساسيًا يشبه الكهرباء أو الإنترنت، يدعم مختلف الأنشطة الإنتاجية.

خديجة بن عشور

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى