
في مؤشر واضح على تحوّل مقاربة التوظيف داخل الأسلاك النظامية، باشرت المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بالمنيعة، حملة تحسيسية موجهة للشباب، احتضنها مركز التكوين المهني “المنيعة 1” بحي أولاد عيشة، في خطوة تعكس إرادة مؤسساتية لإعادة تكييف شروط التجنيد مع الواقع الاجتماعي وتوسيع دائرة الاستقطاب.
الحملة جاءت لتكسر الطابع التقليدي لعمليات التجنيد، من خلال اعتماد خطاب مباشر وتفاعلي مع الشباب، حيث تم تقديم شروحات دقيقة حول آليات الانخراط، مع إبراز أهم التعديلات التي مست شروط القبول الخاصة بموسم 2026-2027. ومن أبرز هذه المستجدات، الترخيص الاستثنائي الذي خفّض المستوى الدراسي المطلوب إلى السنة الرابعة متوسط متممة، إلى جانب تقليص شرط الطول إلى 1.65 متر، وهي إجراءات تحمل في طياتها دلالات على مرونة غير معهودة في سياسات الانتقاء.
هذا التوجه الجديد، لا يمكن فصله عن سعي المؤسسة إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من الكفاءات الشابة، خاصة في المناطق الداخلية، حيث تمثل هذه التسهيلات، فرصة حقيقية لفئات واسعة كانت تجد صعوبة في استيفاء الشروط السابقة. كما يعكس هذا الانفتاح، إدراكًا متزايدًا بضرورة مرافقة التحولات الاجتماعية وتوفير مسارات مهنية بديلة تضمن الاستقرار والإدماج.
وفي هذا الإطار، دعت الجهات المنظمة الشباب القاطنين بإقليم الولاية، ممن تتوفر فيهم الشروط العامة، إلى التقرب من مكتب التجنيد بالمجموعة الإقليمية لإيداع ملفاتهم، التي تتضمن وثائق إدارية أساسية، على غرار الشهادة المدرسية، الصور الشمسية، نسخة من بطاقة التعريف الوطنية البيومترية، إضافة إلى شهادات الميلاد وبطاقة الإقامة.
وتتجاوز هذه المبادرة بعدها الإجرائي، لتؤكد تحوّلًا في فلسفة التواصل المؤسساتي، حيث باتت عملية التجنيد تُبنى على القرب والشرح والإقناع، بدل الاكتفاء بالإعلانات الرسمية، وهو ما من شأنه تعزيز ثقة الشباب في المؤسسات وفتح آفاق جديدة للاندماج المهني في خدمة الوطن.
الهوصاوي لحسن



