لك سيدتي

“نجاة بلبية”… مختصة في الحلاقة والعلاج الجمالي

عندما يتغلب الالتزام والتكنولوجيا الرقمية على دخلاء عالم التجميل

تعرفها زبوناتها بمواعيدها المضبوطة، والتزامها بمواعيد خدماتها التجميلية وفق الفترات المخصصة، حتى وإن رغبت الزبونة بتقريب الموعد، بتفضيلها تسويق صورة نظيفة عن مهنتها، وكسبها للثقة على حساب حصولها على المال. وتعتمد على برنامج عمل، يجعل صالونها التجميلي خال من فوضى النسوة المعروف عادة لدى صالونات الحلاقة والتجميل.

هذا ما جعلها تكسب زبونات لمدة تفوق 15 سنة، إنها “نجاة بلبية”، المختصة في الحلاقة والعلاج الجمالي، ورئيسة لجنة الحلاقة والتجميل المنضوية تحت مظلة الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين.

 

من عالم الإلكترونيات إلى عالم التجميل

حصلت “نجاة بلبية” على شهادة البكالوريا سنة 1997 شعبة “إلكتروتقني”، لتلتحق بجامعة “إيسطو” بوهران وتتخرج سنة 2002 في تخصص “الهندسة الالكترونية”، لتفضل العمل في وظيفة عمومية لأكثر من 10 سنوات، غير أن ظروف خاصة أجبرتها على المغادرة، وهي السبب الذي كان موجها لها لتعود إلى داخلها وتبعث شغفها بعالم التجميل.

فبدأت في تعلم أصول حلاقة الشعر، ومع سنة 2012 أسست أول مركز تجميل لها بتعاونها مع ماركات عالمية في التجميل، وهو ما أكسبها شهرة وجلب لها زبونات تبحث عن جديد عالم التجميل مع مصداقية استعماله.

 

الانضباط والالتزام بالمواعيد سر النجاح

لا تخفي “نجاة بلبية” سر نجاحها، بل تنصح الجميع بضرورة الالتزام بالمواعيد والانضباط من أجل تحقيق النجاح المطلوب. حيث تؤكد أن عملها بالوظيفة العمومية سابقا، كان أساسه الالتزام والانضباط، وهو ما جعل هذه المؤسسة تؤدي دورها المهم بكل سهولة وتحكم ونجاح فائق في الأمور المنوطة بها، وهو السر الذي جعلها كشخص مسير ومبادر تنجح في كل المشاريع التي أطلقتها، على غرار مشروع الطبخ الذي نجحت فيه قبل أن توقفه بداية جائحة كورونا، بعدما حققت شهرة وصنعت اسما بفضل الالتزام، الذي جعلها توسع نشاطها وصل عقد اتفاقيات مع مؤسسات عمومية على غرار المستشفيات لتزويدهم بالطعام.

وكذا نجاحها في إدارة مواعيد زبوناتها بصالون التجميل، من خلال اعتمادها على مواعيد محددة لاستقبالهن، حتى تتفادى الفوضى والصراخ والأصوات المرتفعة، والتي غالبا ما تطبع صالونات الحلاقة والتجميل النسائية. موضحة لجريدة “البديل”، أنها تحافظ على راحة الزبونات عبر توفير الهدوء والفضاء المريح، من خلال تحديد موعد قدومهن سواء بالهاتف أو التطبيقة الالكترونية “بوتيفاي” إلى طريقة توظيب المحل عند حضورهن وانتظار دورهن.

 

النصائح وعرض المواد المستعملة أساس كسب الثقة

وعن سر بقاء زبونات وفيات لها لما يفوق 15 سنة، أكدت “نجاة بلبية” أن الأمر ليس سرا وليس سهلا أيضا، فهي عملت واجتهدت دوما لكسب رضاهن، عبر العمل على الاستجابة لرغباتهن، وحرصها على تقديم خدمة صحيحة، من خلال اعتماد الشفافية في استعمال المواد التجميلية، وعرضها أمامهن وإطلاعهن على مكوناتها.

كما أن الخضوع لجلسات التجميل لا يتم على حساب رغبة الزبونة، بل تفرضه فترات تلك الجلسات، كأن ترغب إحدى الزبونات بتغيير لون شعرها أو القيام بعملية تجميل أخرى، قبل استيفاء الفترة المحددة خلال الجلسة السابقة، ورغم أنها تدفع أموالا إلا أن “نجاة” ترفض ذلك لأن النتيجة النهائية ستضر بالشعر أو المنطقة التي عرفت تدخلا اعتباطيا، كما أنها تحرص على تجريب المواد التجميلية قبل استعمالها حفاظا على صحة الزبونة وجمالها.

وتحرص “نجاة بلبية” أيضا على تقديم النصائح لزبوناتها، حتى تنجح جلسات التجميل التي تخضع لها، تصل إلى درجة تدوين اسم وطريقة استعمال المنتوج التجميلي المعتمد لها في حال كانت الزبونة ستغيب لفترة تتجاوز موعد حضورها إلى الصالون، وتضطر لزيارة صالون تجميل آخر وذلك للحفاظ على صحة الشعر وجمالية البشرة.

موضحة ليومية “البديل”، أن كشف مواد التجميل المستعملة لا يعرض نجاحها للفشل أو التراجع، بل بالعكس يزيد من تعزيز ثقة زبوناتها في خدماتها ويكسبها احترام الناشطين في المجال، كما أنه يثير انتباههم إلى المواد المستعملة وكيفية التعامل معها.

 

التكوين المستمر ضمان التفوق الدائم

تعتبر “نجاة بلبية”، المختصة في الحلاقة والعلاج الجمالي التكوين المستمر في ممارسة أية نشاط هو أساس النجاح، خاصة عالم التجميل الذي يعد من أهم النشاطات الحساسة لأنه يرتبط بمظهر الشخص، لاسيما وأن اليوم أصبح الرجل والمرأة سيان، كلاهما يبحث عن أفضل صورة ليظهر بها، في عالم طغت فيه الألوان وتعددت المواد وكثرت فضاءات الجمال والأناقة.

وهنا تحرص “نجاة” على الخضوع للتكوين في مختلف المجالات الخاصة بعالم التجميل والحلاقة، لاسيما ما تعلق بمواد التجميل حتى تعرف طريقة استعمالها ومكوناتها والفئة التي تصلح لها والفئة التي يجب أن تمتنع عن استعمالها تفاديا للمضاعفات.

 

الجراحة التجميلية لها أهلها وليست من اختصاص الحلّاقات

وأمام التطور الكبير الذي يعرفه عالم الجمال، فإن ظهور الجراحة التجميلية واقتحام مجالها من طرف بعض الدخلاء الذين يستغلون جهل المواطنين لاسيما النساء وتعارض ذلك مع القانون، مما حول القطاع إلى فوضى تحكمها معادلة الخدمات الرديئة والربح السريع على حساب صحة وسلامة الزبون.

فقد اعتبرت “نجاة بلبية” المختصة في الحلاقة والعلاج الجمالي، أن مجال الحلاقة والعلاج الجمالي لا يشمل الجراحة التجميلية، وإنما هناك أطباء درسوا في مجال الطب واجتهدوا لسنوات حتى يستطيعون التعامل مع عالم تصحيح أو إحداث تغيير في شكل أو مظهره الفرد، على غرار شفط الدهون، نفخ أجزاء من الجسم، تغيير شكل الأنف، نفخ أو نحت الوجه… لأن التكوين في عالم التجميل والحلاقة يقتصر في التعامل السطحية مع البشرة، عكس العمليات الجراحية وبعض العمليات التجميلية التي تدخل تغييرا على شكل العضو الجسدية خاصة الوجه، وهو ما يؤدي إلى مأساة في بعض الأحيان، عندما يتم تشويه الوجه عوض تجميله.

في المقابل، تشجع “نجاة” كل ما هو طبيعي ويستعمل في التجميل، ونظرا لإقبال الزبونات على هذا النوع، فقد خضعت إلى تكوين خاص في مجال “صناعة الصابون” وذلك لدوره الفعال في جمالية ونظارة البشرة، فأصبحت تصنع أنواعا مختلفة من الصابون الطبيعي وفق ما يناسب بشرة زبوناتها.

 

لجنة الحلاقة والتجميل بالجمعية الوطنية للتجار والحرفيين قناة لمحاربة تشويه عالم التجميل

رفض “نجاة بلبية” كل ما يمس بسمعة مجال التجميل والحلاقة، وتمردها على الفوضى التي أصبحت تعم عالم التجميل، والتزامها الدائم بالنشاط وفق القانون، جعلها تلتحق بالجمعية الوطنية للتجار والحرفيين التي يرأسها “الحاج بولنوار”، وتخلق لجنة الحلاقة والتجميل.

حيث مكنتها عضويتها بالجمعية، من المساهمة في تقديم الكثير من الخدمات وتوفير مزايا للنشطاء والحرفيين في المجال، على غرار الاتفاقية التي أبرمت مؤخرا مع مديرية التكوين والتعليم المهنيين لولاية وهران والتي مدتها 5 سنوات، تسمح للحرفيين بالخضوع إلى تكوينات بيداغوجي من أجل الحصول على شهادة معتمدة من طرف الدولة، وقد تطرقت لها يومية “البديل” بالتفصيل في مقال سابق.

هذا، في الوقت الذي تنسق فيه هذه اللجنة مع مصالح مديرية التجارة لولاية وهران من أجل تحسيس المواطنين بضرورة معرفة مصادر مواد التجميل التي توضع لهم، والابتعاد عن المحلات المشبوهة، والتي لها سمعة غير جيدة فيما يخص توعية الخدمات المقدمة، وكذا الناشطين في مجال التجميل والحلاقة بضرورة الخضوع للقوانين وممارسة النشاط في إطار شفاف والابتعاد عن كل ما هو غير مسموح به، مع مراقبة المحلات الناشطة للاطلاع على مدى احترام الشروط المنصوص عليها وتعريض المخالفين للعقوبات المحددة في حال تسجيل أخطاء وتجاوزات، إلى غاية تطهير هذا القطاع الحساس من الدخلاء والغرباء الذين شوهوه.

 

تطبيق “بيوتيفاي beautify” ومواقع التواصل الاجتماعي

ولتوسيع نشاطها والتعريف بمحلها وخدماتها في عالم التجميل، فإن “نجاة بلبية”، المختصة في الحلاقة والعلاج الجمالي، تركز اهتمامها بالاطلاع الدائم على آخر ما وفرته التكنولوجيا الرقمية لاستغلاله في مجال نشاطها.

وفي هذا الصدد، فإن “نجاة بلبية” تعتمد إلى جانب الدفع النقدي، استعمال الجهاز الآلي للزبونات اللواتي تعتمدن على الدفع الآلي باستعمال البطاقات المالية. كما أنها منضمة إلى مستعملي التطبيق الذكي الذي ابتكره جزائريون شباب والمسمى “بيوتيفاي beautify” ، الذي يسجل طلبات الزبونات ويحدد لهن مواعيد الجلسات التجميلية، ليصلها ذلك عبر هاتفها الذكي.

كما أنها منضمة إلى منصة تعليمية إلكترونية جزائرية، تقدم من خلالها دورات تكوينية للراغبين في التكوين في مجال التجميل والحلاقة، والتي تدعمها بجلسات حوارية مباشرة عن بعد تجمعها بالمتكونين من مختلف الدول. كما أنها تخضع هي الأخرى لجلسات نقاش وتكوين مع خبراء دوليين في المجال عن بعد، من أجل التعرف على آخر المستجدات في عالم التجميل لاستعمالها مع زبوناتها، لاسيما وأن اليد الجزائرية خاصة في مجال تسريح الشعر مطلوبة أوروبيا، وذلك بسبب كفاءتها في التعامل مع نوعية الشعر، نظرا للخبرة التي اكتسبتها مع مختلف الأنواع التي تميز الشعوب الأفريقية خاصة.

وتنصح “نجاة بلبية” الناشطين والمهنيين في مختلف المهن الحرة بضرورة الالتحاق بصندوق التأمين من أجل ضمان تقاعد مريح بعد سنوات العمل، كما تشجع الشباب على ضرورة التوجه إلى قطاع التكوين والتعليم المهنيين من أجل اكتساب أساسيات الأنشطة والاستفادة من الشهادة الممنوحة من طرف المركز، التي تسمح لهم بالاستفادة من مختلف صيغ المساعدة التي توفرها الدولة لدعمهم سواء “ناسدا” أو “أونجام”، وكذا بطاقة الحرفي، المقاول الذاتي وغيرها خاصة وأن الجزائر اليوم كل تركيزها هو تشجيع الإنتاج المحلي والترويج له ودعمه لغزو الأسواق الأجنبية.

إعداد: ميمي قولان

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى