الجهوي‎

الشلف…أزمة المياه تستنفر المسؤولين بالولاية

أثارت أزمة المياه التي تشهدها ولاية الشلف هذه الأيام حفيظة سكان بلديات الولاية، الذين عبروا عن تذمرهم الشديد بسبب انقطاع التزود بالماء الشروب عن حنفياتهم لمدة قاربت الشهر، حيث عجت مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة بصور وفيديوهات على لجوء المواطنين إلى البحث عن المياه بالأحياء.

وعبر رواد منصات التواصل الاجتماعي عن استيائهم من هذا الوضع، داعيين إلى التكفل بهذا الانشغال قبل تأزم الوضع. مما استدعى تدخل المسؤول الأول على الولاية السيد “إبراهيم غميرد” بمعية رئيس المجلس الشعبي الولائي لولاية الشلف السيد “إبراهيم بوزيان”، أين تم التنقل إلى مدينتي تنس وأولاد بن عبد القادر، للوقوف على حقيقة المشكل التي تعاني منه كل من  محطة معالجة مياه سد سيدي يعقوب بأولاد بن عبد القادر ومحطة تحليلة  مياه البحر بماينيس ببلدية الشلف، والتي تزود أزيد من 70 بالمئة من التجمعات السكانية الواقعة عبر بلديات إقليم الولاية وكذا، عقد لقاء مع الطاقم المسير للمحطة (الجزائري ـ الإسباني)، تم خلاله التطرق إلى الأسباب التي حالت دون تشغيل المحطة في الفترة الأخيرة.

“العكورة” حالت دون تشغيل محطة تحلية مياه البحر بماينيس

أوضح رئيس المجلس الشعبي الولائي لولاية الشلف السيد “إبراهيم بوزيان”، أن سبب تعذر التشغيل يعود أساسًا إلى الارتفاع الكبير في نسبة عكورة مياه البحر الناتجة عن سوء الأحوال الجوية.

حيث يستحيل تقنيًا، تشغيل محطة تحلية تنس عندما تتجاوز نسبة العكورة 10 ppm، في حين سُجّل خلال الأيام الثمانية الأخيرة ارتفاع غير مسبوق بلغ اليوم حوالي 80 ppm. ورغم ذلك، تم تشغيل المحطة الأسبوع الماضي بنسبة عكورة قدرت بـ 23 ppm استجابة لضرورة المصلحة العامة.

غير أن هذا الإجراء الاستثنائي، قد يؤثر سلبًا على مردودية المحطة على المدى المتوسط، بل قد يؤدي إلى توقفها النهائي في حال استمرار تشغيلها تحت معدلات عكورة مرتفعة، كما حدث بمحطة سوق الثلاثاء بولاية تلمسان سنة 2018، حيث تسبب ذلك في تلف تجهيزاتها ولا تزال متوقفة إلى يومنا هذا. وعليه، فإن إعادة تشغيل المحطة تبقى مرهونة بانخفاض نسبة العكورة إلى المستويات المسموح بها تقنيًا.

وأوضح ذات المصدر، أن أي تلف قد يطال تجهيزات محطة تحلية مياه البحر بتنس، نتيجة الاستغلال تحت معدلات عكورة غير مطابقة للمعايير التقنية، سيترتب عنه أعباء مالية معتبرة، إذ تُقدّر تكلفة إعادة تجهيز المحطة بحوالي 8,5 مليون دولار أمريكي، 1600 مليار دج، وهو ما يستوجب توخي أقصى درجات الحيطة والحذر في عملية التشغيل حفاظا على هذا المرفق الحيوي وضمان استمراريته.

سد سيدي يعقوب هو الآخر يعاني من مشكل العكورة

وعقب ذلك، تم التنقل إلى سد سيدي يعقوب لدراسة إمكانية التموين منه، غير أنه بدوره يشهد ارتفاعًا غير مسبوق في نسبة العكورة. ويُذكر أن السد كان يحتوي قبل موسم الشتاء على حوالي 9 ملايين متر مكعب من المياه، لترتفع الكمية بعد التساقطات المطرية الأخيرة إلى نحو 54 مليون متر مكعب، حيث استقبل منذ بداية التساقطات المطرية 45 مليون متر مكعب، وهي كمية معتبرة تكفي حاجيات الولاية لما يقارب 4 سنوات. إلا أن هذه الموارد لا يمكن استغلالها حاليًا بسبب الارتفاع الكبير في نسبة العكورة.

ويجدر التنويه، إلى أن هذا الوضع يُسجَّل لأول مرة على مستوى الولاية، حيث لم يسبق أن عرفت مثل هذا السيناريو من العكورة الشاملة لمصادر المياه.

مخطط استعجالي للتكفل بتزويد سكان الولاية بالماء الشروب

وللتخفيف من حدة الأزمة، تم التنسيق والاتصال بالولايات المجاورة، وكذا وزارة الداخلية ووزارة الموارد المائية، من أجل تدعيم الولاية بشاحنات صهاريج لتغطية هذه الفترة الانتقالية المقدرة بأسبوع أو أقل.

وقد تمت الاستجابة للطلب، حيث تم إرسال 12 شاحنة صهريج كمرحلة أولية، في انتظار وصول تعزيزات إضافية من مؤسسة سيال ومؤسسات أخرى، مع العمل على إعداد مخطط توزيع واضح يشمل مختلف الأحياء، والعمل على نشره لفائدة المواطنين، بهدف تحسين تسيير عملية توزيع المياه وضمان الشفافية.

في حين، حثت مديرية الشؤون الدينية لولاية الشلف، أئمة المساجد التي توجد بها آبار، إلى تنظيم عملية تطوعية تراعي فيها الشروط المطلوبة من الأمان والنظافة والسكينة.

حلول عملية للقضاء على مشكل العكورة على المدى المتوسط

اقترح المسير الإسباني للمحطة، إنجاز أحواض ترسيب على مستوى ساحل محطة ماينيس، تُجمع فيها مياه البحر العكرة وتُترك لفترة وجيزة حتى تستقر، ثم تُحوّل بعد ذلك إلى محطة التحلية.

وقد تقرر مبدئيًا، إنجاز حوض بسعة 500.000 متر مكعب، علمًا أن الاستهلاك اليومي للمحطة يُقدّر بـ 200.000 متر مكعب. ومن شأن هذا الإجراء، القضاء نهائيًا على مشكل العكورة في المستقبل.

أما بخصوص المقترح المتعلق بتمديد أنبوب جلب المياه من 700 متر إلى 2 كلم، فقد تبيّن أنه حل غير مجدٍ نظرًا لاتساع نطاق العكورة على طول ساحل تنس، إضافة إلى عراقيل تقنية أخرى، من بينها ضرورة التنظيف المتكرر للأنبوب. مع برمجة إنجاز خزانات إضافية لتخزين المياه بمختلف مناطق الولاية وبسعات معتبرة، بما يسمح بتحسين القدرة التخزينية مستقبلاً.

ياسين قطاوي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى