
انتشر، في الأشهر القليلة من السنة المنقضية، مقطع فيديو على تطبيق (تيك توك) يُظهر امرأة تُجري مقابلة مع مراسلة تلفزيونية حول بيع قسائم الطعام (التي تمنح في أمريكا لضعيفي الدخل)، لكن لم تكن المرأة حقيقية، ولم يحدث هذا الحوار أصلاً، بحيث تم توليد الفيديو بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، بدا أن الناس يعتقدون أن هذا حوار حقيقيا، وهو ما يُعد جريمة. وبالتالي انخدعت قناة (فوكس نيوز) بفيديو مزيف مماثل، معتبرة إياه مثالاً على الغضب الشعبي إزاء إساءة استخدام قسائم الطعام، وذلك في مقال تم حذفه لاحقاً من موقعها الإلكتروني.
كما ظهرت مقاطع فيديو أخرى، على غرار المقابلة المُفبركة التي تم إنشاؤها باستخدام تطبيق (سورا) الجديد من (أوبن إيه آي)، يبرز مدى سهولة التلاعب بالرأي العام، بواسطة أدوات قادرة على خلق واقع بديل، من خلال سلسلة من التوجيهات البسيطة. كما انتشرت مقاطع الفيديو المُضللة بشكل كبير على منصات (تيك توك)، و(إكس)، و(يوتيوب)، و(فيسبوك)، و(إنستغرام)، وفقاً لخبراء مُختصين في رصدها. وقد أثار هذا الانتشار الواسع مخاوف بشأن جيل جديد من المعلومات المُضللة والأخبار الكاذبة.
قلة وسائل ضبط التضليل
لازالت هناك العديد من شركات التواصل الاجتماعي الكبرى تتبنى سياسات تُجبر بالإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي، بل وتحظر بشكل عام المحتوى الذي يهدف إلى التضليل، لكن هذه الضوابط أثبتت أنها ليست كافية بالقدر اللازم لوضع حد لذلك، وخاصة لمواكبة التطورات التكنولوجية الهائلة التي تُمثلها أدوات (أوبن إيه آي).
وبينما يُقدم العديد من مقاطع الفيديو صوراً ساخرة أو صوراً مُفبركة لأطفال وحيوانات أليفة، فإن بعضها الآخر يهدف إلى تأجيج الكراهية التي غالباً ما تُهيمن على النقاشات السياسية على الإنترنت، وقد استخدمت هذه المقاطع بالفعل في عمليات التأثير الأجنبي.
وعليه، فإن الباحثين الذين تتبعوا الاستخدامات الخادعة، يجزمون القول بأن المسؤولية تقع الآن على عاتق الشركات، لبذل المزيد من الجهد لضمان معرفة الناس بالحقيقي والمزيف. وتساءل (سام غريغوري)، المدير التنفيذي لمنظمة (ويتنس – Witnes) المعنية بحقوق الإنسان التي تركز على مخاطر التكنولوجيا:” هل بإمكانهم تحسين إدارة المحتوى ومكافحة المعلومات المضللة والمغلوطة؟ من الواضح أنهم لا يفعلون ذلك. هل بإمكانهم بذل المزيد من الجهد في البحث الاستباقي عن المعلومات المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي وتصنيفها بأنفسهم؟ الإجابة هي: (نعم) أيضاً – أي أنهم لا يفعلون ذلك”.
حــيــاة. م



