
أشرف وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، السيد “عبد الحق سايحي”، أمس بالمركز العائلي ببن عكنون على مراسم إطلاق الندوة الوطنية الأولى حول ” التشغيل وتقييم تسيير منحة البطالة والوساطة من أجل فرص عمل”، وذلك بحضور، وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، وزير الصناعة، وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، وزير الاتصال، وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، إضافة إلى الوزير والي ولاية الجزائر، كما حضر الندوة السادة: الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري ورئيس الكونفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية، فضلا عن عدد من الإطارات السامية وممثلي مختلف القطاعات.
حيث أكد السيد الوزير، أن تنظيم هذه الندوة يعد محطة وطنية بارزة الغاية، منها تقييم السياسات العمومية في مجال التشغيل، وتدعيم العمل المشترك بين مختلف المتدخلين، واستشراف آفاق جديدة لبناء سوق عمل عصري ومنظم يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
كما أوضح السيد الوزير، بأن هذا اللقاء التشاوري جاء ليعكس التزام الدولة، تحت قيادة رئيس الجمهورية السيد “عبد المجيد تبون”، بإعطاء الأولوية لمسألة التشغيل باعتبارها حجر الزاوية في التنمية الوطنية وضمان الاستقرار الاجتماعي وحقا دستوريا لكل مواطن.
كما أكد السيد الوزير، أن مختلف الإصلاحات التي أطلقتها الدولة، على غرار القضاء على العمل الهش، وإصدار قانون الاستثمار الجديد، واستحداث جهاز المقاول الذاتي، وإنشاء وزارة خاصة باقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة، ترجمت إرادة سياسية واضحة لدعم الشباب وتوسيع قاعدة الفرص المتاحة أمامهم.
وأستطرد السيد الوزير في ذات الصدد، أن وزارة العمل ستعمل على تكثيف هذه اللقاءات التقييمية لشرح كل الأساليب والأنماط التي تسمح بإنشاء مناصب عمل، وذلك لتشجيع المبادرات ومواكبة الديناميكية الاقتصادية على المستوى الوطني.
كما اغتنم السيد الوزير للتطرق إلى التحديات الراهنة التي قال بشأنها، سواء كانت تكنولوجية أو ديموغرافية أو مناخية، تفرض اعتماد رؤى مبتكرة وسياسات تشغيل أكثر مرونة وفعالية، خاصة أمام التحولات العميقة التي مست أنماط العمل وارتفاع الطلب على المهارات الرقمية، وبروز الاقتصاد الأخضر والعمل عن بعد، إضافة إلى استمرار ظاهرة العمل غير المنظم التي تتطلب معالجة دقيقة.
وفي سياق متصل، أكد السيد الوزير أن دائرته الوزارية اعتمدت مسارا إصلاحيا يرتكز على تعزيز رقمنة الوساطة، عبر تحديث أجهزة التشغيل وتطوير منصات رقمية تسمح بضبط المعطيات الإحصائية وتحسين شفافية عروض العمل، فضلا عن توجيه أفضل لطالبي العمل ومحاربة التشغيل غير المصرح به.
وأبرز السيد الوزير فيما يتعلق بالتكوين، أن تطوير منظومة التكوين، بالتنسيق الوثيق مع وزارة التكوين والتعليم المهنيين، يمثل عنصرا أساسيا في تحسين قابلية الشباب للتوظيف، من خلال مواءمة برامج التكوين مع احتياجات المؤسسات الاقتصادية وتطوير برامج قصيرة موجهة للمهن المستقبلية وتعزيز التكوين داخل المؤسسات، لاسيما في مجالات الاقتصاد الرقمي والطاقات المتجددة.
وفيما يمس منحة البطالة، قال السيد الوزير، أنها ليست دعما ظرفيا بل آلية اجتماعية فعالة، تهدف إلى حماية الشباب خلال فترة بحثهم عن العمل، وتوفير مسار مرافقة يشمل التكوين والتوجيه، ويضمن لهم مرحلة انتقالية آمنة نحو الإدماج المهني، بما يترجم التزام الدولة بمبدأ “عدم ترك أي شاب دون مرافقة “، مذكرا بالمناسبة وبلغة الأرقام، أن الدولة رصدت أكثر من 420 مليار دج لمنحة البطالة، إضافة إلى اعتماد ميزانية هامة لمواكبة الزيادة المقررة برفع المنحة من 15000 دج إلى 18000دج، وهو ما يعكس تمسك الدولة بطابعها الاجتماعي وحرصها على ضمان الاستقرار لمختلف فئات المجتمع.
ودعا السيد الوزير في ختام مداخلته، كافة المتدخلين في سوق العمل إلى التقيد بأحكام القانون 19-04 المتعلق بالتنصيب ومراقبة التشغيل، خاصة ما يتعلق بضرورة إيداع عروض العمل حصريا لدى المرفق العمومي للتشغيل لضمان تكافؤ الفرص وتعزيز العدالة الاجتماعية.
هذا، وتجدر الإشارة إلى أن الندوة تخللتها سلسلة من الورشات وتقديم مداخلات تقنية ناقشت بعمق مختلف الجوانب المرتبطة بسياسات التشغيل وتسيير منحة البطالة، ودور الرقمنة في تطوير خدمات الوساطة. وقد ساهم هذا المسار التفاعلي في بلورة رؤى ومقترحات من شأنها وضع أسس عملية لخارطة طريق جديدة تهدف إلى الارتقاء بفعالية منظومة التشغيل، وتعزيز مستويات الحماية الاجتماعية، وتحديث سوق العمل بما يتماشى مع متطلبات الجزائر الجديدة.
وقد اختتمت الأشغال بمناقشات موسعة ساهمت في صياغة مجموعة من التوصيات التي ستشكل أرضية عملية لمواصلة الإصلاحات وتطوير الآليات المعتمدة في مجال التشغيل.
محمد الأمين




تعليق واحد