
عاش منتسبو ذوي الاحتياجات الخاصة بولاية وهران لحظات سعيدة، تقاسمها معهم المهتمين بهم من جمعيات وفاعلي الخير والسلطات المحلية، إضافة إلى عائلاتهم، بكل المؤسسات الخاصة بهم، مؤكدين أن الإعاقة تخص طريقة التفكير وليست إعاقة الجسد، وهو ما تذكر به يوميا الإنجازات المحققة من طرفهم في تفوق واضح عن البعض ممن يملكون جسدا طبيعيا.
حيث احتضنت مدرسة المعاقين سمعيا بقمبيطة، الاحتفال الرسمي باليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، بحضور الوالي “ابراهيم أوشان” والسلطات التنفيذية وممثلي المجتمع المدني، تم خلاله توزيع الشهادات التكريمية على الفائزين من مختلف شرائح هذه الفئة في عديد المسابقات، التي تم تنظيمها من طرف مديرية النشاط الاجتماعي بالمناسبة، على غرار دورة رياضية بين موظفي القطاع، مسابقة في التخصص بين المراكز النفسية البيداغوجية للأطفال المعاقين ذهنيا إيسطو، مسرغين وأرزيو.
كما لم تستثن مديرية النشاط الاجتماعي فئة كبار السن من هذه الاحتفالات، ونظمت مسابقة دينية بين دار الأشخاص المسنين مسرغين رجال ودار الأشخاص المسنين نساء وهران، في خطوة لتعزيز ثقتهم في المجتمع ومكانتهم الخاصة بين أفراده، ومنحهم الشعور بأهمية تواجدهم في كل المناسبات.
واستغلت الاحتفالات للقيام بعدة نشاطات، تخص فئة ذوي الاحتياجات الخاصة أو من يعرفون بذوي الهمم، نظرا للتحدي الذي يرفعونه والنتائج التي يحققونها يوميا في مختلف المجالات سواء التعليم أو الأنشطة والمهن التي تناسبهم، كما أشرفت ذات المديرية على يوم تحسيسي بمتوسطة “مشراوي”، حول الوقاية من حوادث المرور والحوادث المنزلية للأطفال، إضافة إلى تنظيم يوم تحسيسي حول دور الأسرة في التكفل بالطفل ذوي الاحتياجات الخاصة، تم خلاله التطرق إلى مدى أهمية الدور الذي تقوم به الأسرة من خلال التصرف وفق أساليب تربوية تجعل من الطفل المنتمي لهذه الفئة يشعر بأنه طفلا عاديا وتسعى لتعليمه معنى المسؤولية والاعتماد على نفسه في بعض الأمور، من أجل تشجيعه على تحمل المسؤولية والمبادرة والتفكير بصوت مرتفع والتعبير عن أفكاره والإبداع في مجال رغباته، كما قامت ذات الهيئة ببرمجة خرجة ترفيهية بين المؤسسات والمراكز التابعة لها.
توزيع كراسي متحركة، دراجات ثلاثية العجلات وأجهزة أخرى…
استغلت مديرية النشاط الاجتماعي لولاية وهران، الاحتفال باليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، لتقوم بتوزيع عديدة الأجهزة والضروريات التي يحتاجها المنتسبين لهذه الفئة.
وقد تم توزيع كراسي متحركة عادية وكهربائية على أولئك الذين يعانون من صعوبة في المشي، من أجل مساعدتهم على التنقل، لاسيما الذين يقطعون مسافات من أجل الوصول إلى مواقع دراستهم أو تكوينهم، وكذلك بالنسبة للعائلات التي تقطن خارج المناطق الحضرية، وتجد صعوبة في نقل المرضى منهم لقضاء مآربهم. كما خصصت عددا من الدراجات ثلاثية العجلات لأولئك الأشخاص الذين يمشون لكن بصعوبة كبيرة، ومنهم من يمارسون نشاطات تجارية، حتى يعتمدون على أنفسهم ويتحركون بسهولة. فئة فاقدي السمع هم أيضا كان لهم نصيب من أجهزة السمع، وذلك لمساعدتهم على التواصل بشكل أفضل.
المتحف الوطني “أحمد زبانة” يحتفي بذوي الهمم
في إطار الاحتفال العالمي بذوي الاحتياجات الخاصة، سطر المتحف الوطني “أحمد زبانة” يوما احتفاليا مميزا لهذه الفئة، بالتنسيق مع جمعية ضعيفي وفاقدي البصر.
حيث تم تنظيم ورشات ومسرحيات نشطها ذوي الهمم عبر اعتماد تقنية “البرايل”، التي توفرها إدارة متحف “أحمد زبانة” بإحدى قاعاتها، من أجل السماح لهذه الفئة بقراءة الملصقات الموجودة بالمتحف والتعرف على المعروضات هناك، من أجل تعزيز الوعي لديهم ودعم حقوقهم في الوصول إلى المعلومة. في الوقت الذي تسعى فيه إدارة المتحف لتوسيع توفر تقنية “البرايل” بمختلف أجنحة المتحف، لتسهيل حركة هذه الفئة واكتسابها للمعلومات دون الحاجة إلى الآخرين، وهو ما سياهم في قدومهم إلى المتحف، لاسيما الذين يدرسون والمهتمين بالتاريخ والآثار والتراث منهم.
يذكر أن الاحتفال شهد أيضا نشاطات ترفيهية من تقديم أفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين أبانوا عن إمكانياتهم غير المحدودة في الإبداع حينما تتوفر لهم الإمكانيات، والدليل أن الكثير منهم تمكنوا من مواجهة صعوبة الحياة وتخرجوا من الجامعة، وهم اليوم يشغلون مناصب مهمة إلى جانب الأشخاص الطبيعيين، ومنهم من شق طريقه في عالم التجارة والاقتصاد كإنشاء محلات تجارية، ورشات خياطة، وتستمر الحياة…
ميمي قلان



