
مع كل موجة حر تشهدها ولاية تيسمسيلت خلال فصل الصيف، تتحول الحدائق والفضاءات العمومية إلى الوجهة المفضلة للعائلات الباحثة عن الراحة والانتعاش بعد نهار طويل من ارتفاع درجات الحرارة. وتعد الحديقة المقابلة لعمارات حي عين لورة من أبرز هذه الفضاءات، حيث تستقطب يوميا أعدادا كبيرة من الزوار، وتتحول مع حلول المساء إلى فضاء اجتماعي يعج بالحركة والحيوية.
فمع انخفاض حرارة الشمس، تتوافد العائلات إلى الحديقة، ويجد الأطفال فيها مساحة واسعة للعب والجري وركوب الدراجات، بينما يجلس الأولياء على المقاعد أو تحت ظلال الأشجار لمتابعة أبنائهم في أجواء يسودها الهدوء والاطمئنان. كما أصبحت الحديقة نقطة لقاء تجمع الأصدقاء والجيران ومختلف الأجيال، بما يعزز الروابط الاجتماعية ويمنح السكان فرصة للتواصل بعيدا عن ضغوط الحياة اليومية.
ويؤكد العديد من الزوار، أن الخروج إلى الحديقة أصبح جزء من البرنامج اليومي خلال العطلة الصيفية، خاصة مع صعوبة البقاء داخل المنازل بسبب الحرارة المرتفعة. كما توفر هذه الفضاءات للأطفال بديلا صحيا عن قضاء ساعات طويلة أمام شاشات الهواتف والأجهزة الإلكترونية، وتمنحهم فرصة لممارسة الأنشطة الحركية في الهواء الطلق.
ولا يقتصر دور الحدائق على الجانب الترفيهي، بل هي ملاذا للهروب من حرارة الإسمنت والأحياء السكنية المكتظة، إذ توفر الأشجار والمساحات الخضراء أجواء أكثر اعتدالا دون أي تكاليف مادية، ما يجعلها الخيار الأول للكثير من العائلات، بما في ذلك زوار قادمون من مختلف أحياء المدينة والبلديات المجاورة.
وتنعكس الحركة الكبيرة داخل الحديقة على النشاط التجاري المحيط بها، حيث تشهد محلات وعربات بيع المثلجات، المشروبات الباردة، الحلويات، الألعاب والذرة المشوية إقبالا ملحوظا، الأمر الذي يوفر فرصا لتحسين مداخيل الباعة ويضفي على المكان أجواء احتفالية مميزة.
كما تؤدي هذه الفضاءات دورا اجتماعيا مهما، فهي تمنح كبار السن فرصة للخروج والاستمتاع بالطبيعة، وتوفر للشباب مكانا للمشي والالتقاء بالأصدقاء، في حين يتعرف الأطفال على أصدقاء جدد، مما يعزز روح التعايش والتقارب بين أفراد المجتمع.
ورغم أهمية هذه الحدائق، تبقى المحافظة عليها مسؤولية مشتركة، من خلال احترام المرافق العمومية، والحفاظ على النظافة والمساحات الخضراء، وغرس ثقافة حماية البيئة لدى الأطفال، بما يضمن استدامة هذه الفضاءات واستفادة الجميع منها.
ومع استمرار الحركة حتى ساعات متأخرة من الليل، يعود الزوار إلى منازلهم وهم يحملون ذكريات جميلة وأوقاتا من الراحة والمرح، لتؤكد الحديقة المقابلة لحي عين لورة أنها ليست مجرد مساحة خضراء، بل متنفس حقيقي للعائلات، وفضاء يجمع بين الترفيه والتواصل الإنساني، ويمنح مدينة تيسمسيلت نبضا خاصا خلال أمسيات الصيف الحارة.
عبد القادر جطي



