
تستقطب الشواطئ الجزائرية الممتدة على أكثر من 1200 كيلومتر من ساحل البحر الأبيض المتوسط ملايين الزوار كل صيف، من وهران إلى عنابة مروراً بالجزائر العاصمة وبجاية وتيبازة. غير أن هذا الجمال الطبيعي الخلّاب لا يخلو من مخاطر حقيقية تستوجب الوعي والحذر، في ظل تسجيل حوادث غرق متكررة تودي بحياة عشرات المصطافين كل موسم.
تنتشر نقاط الإنقاذ على معظم الشواطئ الجزائرية المصنفة، وتلتزم السلطات المحلية بنشر عناصر الحماية المدنية خلال موسم الاصطياف. ينصح المختصون بالتزام مناطق السباحة المحددة بالأعلام، والابتعاد عن المناطق غير المراقبة التي تشكّل البيئة المفضلة لوقوع الحوادث. فوجود المنقذ لا يعني الاطمئنان التام، بل يعني توفر شبكة أمان أولى لا غنى عنها.
قواعد ذهبية لا تقبل المساومة
يؤكد المختصون في السلامة البحرية جملةً من القواعد الجوهرية التي يجب على كل مصطاف استيعابها:
لا تسبح وحدك أبداً، فالبحر لا يرحم الغافل المنفرد،و راقب أطفالك بعينيك في كل لحظة، وحدد معهم نقطة التقاء واضحة فور وصولكم، كذلك تجنب استخدام القوارب المطاطية والأجسام النفخية في حالات الرياح القوية، فقد تجرفك بعيداً عن الشاطئ قبل أن تدرك ما يجري.
التيارات الخفية.. القاتل الصامت
من أخطر ما تواجهه شواطئ الجزائر ما يُعرف بـ”التيارات المندفعة”، وهي تيارات تحت سطحية تسحب السباحين بسرعة من المياه الضحلة نحو الأعماق. يمكن التعرف عليها من خلال تغير لون الماء إلى البني أو وجود رغوة على السطح وطفو الحطام.
إن وجدت نفسك محاصراً بأحد هذه التيارات، فالقاعدة الأولى هي: لا تهلع. حاول السباحة بشكل موازٍ للشاطئ لا عكسه، وتمسك بأي جسم طافٍ، وارفع يدك واصرخ طلباً للمساعدة.
حين ترى خطراً.. تصرف فوراً
إن شاهدت شخصاً في ورطة داخل الماء، لا تتردد في إبلاغ أقرب منقذ فوراً. وإن لم يكن ثمة منقذ، فاتصل برقم الطوارئ 14 للحماية المدنية او بالرقم الأخضر للحماية المدنية 1021 طالباً المساعدة البحرية. ثوان قليلة قد تفصل بين الحياة والموت.
صيف الجزائر هبة تستحق الاستمتاع بها، لكنها تستوجب احتراماً حقيقياً للبحر وقواعده. فالمتعة الحقيقية لا تكتمل إلا حين نعود إلى بيوتنا سالمين.
ج.ايمان



