
احتضنت كلية العلوم الاقتصادية، التجارية وعلوم التسيير بجامعة وهران2 “محمد بن أحمد” ملتقى وطني موسوم بـ”التجارة البينية الإفريقية ودورها في تنويع الاقتصاد الجزائري” بحضور أساتذة، باحثين وممثلي مؤسسات أكاديمية واقتصادية، بإشراف مخبر التوجهات والتحديات الجديدة للسياسات التنموية في الجزائر.
حيث أكد المشاركون، أن التجارة البينية الإفريقية، لم تعد مجرد آلية لتبادل السلع والخدمات، بل أصبحت خيارا استراتيجيا لتعزيز السيادة الاقتصادية للقارة، وتقليص التعبئة للأسواق الخارجية، وخلق الثروة ومناصب الشغل، فضلا عن دعم مسارات التنمية المستدامة، تعزيز تنافسية المؤسسات الوطنية وتطوير الحلول الرقمية واللوجستية لمواكبة التحولات الاقتصادية التي تعرفها القارة.
وأبرز رئيس الملتقى العلمي الدكتور “حسين بن قندوز”، أهمية تطوير التجارة البينية باعتبارها ركيزة أساسية لبناء اقتصاد إفريقي متكامل، مشيرا أن إفريقيا تمتلك موارد بشرية وطبيعية، تؤهلها لتكون فاعلا مؤثرا في الاقتصاد العالمي، غير أن الاستفادة من هذه الإمكانيات تظل رهينة تعزيز التكامل الاقتصادي بين مختلف دول القارة، وإزالة العوائق التي تعترض المبادلات التجارية.
بالمقابل، أكد مدير مخبر التوجهات والتحديات الجديدة للسياسات التنموية في الجزائر، التي جعلت من تنويع الاقتصاد أولوية استراتيجية، خاصة في ظل تقلبات أسواق الطاقة المستمرة، حيث سجلت الجزائر نموا في صادرتها خارج قطاع المحروقات، واستعراض المشاريع التنموية، التي عززت موقع الجزائر كشريك استراتيجي بالمنطقة والقارة.
كما أشار رئيس المركز العربي الإفريقي للاستثمار والتطوير “امحمد بوطالبي أمين”، على أهمية الاستغلال للفرص المتاحة، والتي توفرها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. مبرزا أن السوق تضم أكثر من 1.4 مليار نسمة، وتمثل فضاء اقتصاديا واعدا للمنتجات والمؤسسات الجزائرية. كما دعا إلى تعزيز تنافسية المؤسسات الوطنية، وتطوير الحلول الرقمية واللوجستية لمواكبة التحولات الاقتصادية التي تعرفها القارة.
كما أشار المتحدث، أن الجزائر سجلت خلال السنوات المنصرمة حضورا متميزا في عدد من الأسواق الإفريقية، لاسيما في مجال الطاقة والبنية التحتية، منوها أن هده الممرات الاقتصادية نحو موريتانيا والنيجر، من شأنها تعزيز اندماج الاقتصاد الجزائري في محيطه الإفريقي.
“شعلال” يبرز دور الجامعة في مواكبة التحول كقاطرة للتنمية الاقتصادية
بالمقابل، أكد البروفيسور “شعلال احمد” مدير جامعة “وهران2″، أن السلطات العمومية تولي أهمية كبيرة لمخرجات الملتقيات العلمية والجامعية، مشددا على ضرورة أن تضلع الجامعة بدورها، كقاطرة للتنمية الاقتصادية، من خلال تقديم الأفكار والحلول والمقترحات الكفيلة بمواكبة التحديات الوطنية.
وأوضح أن الجامعة مطالبة اليوم بمواكبة من خلال تكوين الكفاءات، وإعداد أجيال قادرة على الإسهام في بناء اقتصاد وطني متنوع، ومنفتح على الأسواق الإفريقية، مع تعزيز دور الطلبة الأجانب كسفراء للجامعة الجزائرية في بلدانهم بعد التخرج.
كما عرف الملتقى، مناقشة محاور تتعلق بواقع التجارة البينية الإفريقية وآليات التمويل والتسهيل التجاري، وتطوير البنية التحتية والرقمنة إلى جانب تشخيص التحديات المرتبطة بالنقل واللوجيستيك والحواجز غير الجمركية، وضعف المعرفة بالأسواق الإفريقية.
الجزائر تتطلع لبلوغ عتبة 29 مليار دولار عائدات صادرات خارج المحروقات مع آفاق 2030
من جهته، أكد المنسق العام للملتقى، ومدير المخبر الأستاذ الدكتور “الهواري بلحسن” صباح أمس الأحد، أنه لا يتم التحكم في تقلبات السعر، وهو ما يضع الاقتصاد الوطني أمام حقيقة لا تحتمل التأجيل، ما يضطر لجعل التنويع شرط بقاء الاستمرار والاستقرار، منوها أنه لم يعد خيارا تنمويا مرفها، مضيفا أن صادرات البلاد خارج المحروقات، عرفت نموا بـ 23 بالمائة في الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، تقودها الأسمدة والمنتجات الكيميائية ومواد البناء و تطمح الجزائر قدما لبلوغ نحو 29 مليار دولار من الصادرات بحلول 2030، من قاعدة لم تتجاوز 5.1 مليار دولار 6 أضعاف في 7 سنين، منوها أن هذا الطموح كبير، وبمقدورها فعل ذلك.
وأضاف أن الدولة لم تكتف بهذه النوايا، بل عبرت عن انضمامها لمنظمة التجارة الحرة القارية الإفريقية عام 2024 ، قانون الاستثمار عام 2022 وقانون نقدي ومصرفي جديد عام 2023، لاسيما مع العزيمة القوية بتشكيل الإطار ووجود رجال يحملون الفكرة ميدانيا كون الجزائر ورقة لا يملكها الكثيرون، بحكم موقعها بين ضفتي المتوسط والصحراء، تربط عمق القارة والطريق العابر للصحراء يربط بين الجزائر ولاغوس، الذي تجاوزت نسبة أشغاله 90 بالمائة، بطول 2400 كم.
فضلا عن محور تندوف الزويرات عبر موريتانيا، بطول 840 كم، ما يفتح بوابة جديدة إلى غرب إفريقيا، معتبرا أن الطرق الجديدة التي يتم شقها بالأنهار والروافد، التي تختصر المسافات بعد قرون من القطيعة، أن الصحراء هي السوق التي يراهن عليها لحصد ثمارها غدا.
وشكل موضع التجارة البينية الافريقية، صلب اهتمام الباحثين والفاعلين، لاسيما في سياق التحولات التي تشهدها القارة السمراء، مع دخول اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية حيز التنفيذ، وما تتيحه من رص واعدة لتعزيز التبادلات التجارية بين دول القارة.
حيث اختتمت الأشغال بتوصيات، للتأكيد على أهمية تحويل التوصيات العلمية إلى إجراءات علمية، تسهم في تعزيز اندماج الجزائر في الأسواق الإفريقية، ودعم جهود تنويع الاقتصاد الوطني، ما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية للدولة، نحو توسيع الصادرات خارج قطاع المحروقات.
منصور.ج



