تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأجهزة

كيف أصبحت الرقائق أغلى من أي وقت مضى

اعتاد المستهلكون لعقود على الحصول على هواتف وحواسيب أكثر قوة مقابل أسعار مستقرة نسبياً، بفضل التطور المستمر في صناعة الرقائق الإلكترونية وانخفاض تكلفة المكونات مع مرور الوقت. إلا أن الطفرة الكبيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت تغير هذه المعادلة، لتدفع قطاع التقنية نحو مرحلة جديدة تتسم بارتفاع تكاليف بعض المكونات الأساسية بدلاً من انخفاضها.

ويقف وراء هذا التحول، الطلب المتسارع على البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة، والتي تحتاج إلى قدرات معالجة هائلة وكميات ضخمة من الذاكرة المتقدمة. وأصبحت الشركات المشغلة لمراكز البيانات أكبر المستهلكين لهذه المكونات، ما أدى إلى زيادة الضغط على سلاسل التوريد العالمية.

وبحسب تقديرات مصرف “مورغان ستانلي”، فإن الطلب على ذواكر النطاق العريض العالية المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي يشهد نمواً غير مسبوق، مع توسع الشركات التقنية في بناء مراكز بيانات جديدة وتطوير نماذج أكثر تعقيداً وقدرة.

وأدى هذا التوجه، إلى تحويل جزء كبير من الطاقة الإنتاجية للمصانع نحو المكونات المخصصة للذكاء الاصطناعي، نظراً لارتفاع هوامش أرباحها مقارنة بالمكونات المستخدمة في الحواسيب الشخصية والهواتف الذكية التقليدية.

وتحذر تقديرات السوق، من أن هذا التحول قد يؤدي خلال السنوات المقبلة إلى نقص نسبي في المعروض الموجه للأجهزة الاستهلاكية، خاصة إذا استمر الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي في النمو بالمعدلات الحالية.

ولا تقتصر التداعيات على الشركات المطورة للرقائق فقط، بل تمتد إلى مصنعي الحواسيب والهواتف الذكية الذين يواجهون ارتفاعاً متزايداً في تكلفة المكونات الرئيسية. كما أن دمج مزايا الذكاء الاصطناعي داخل الأجهزة نفسها يتطلب مواصفات أعلى، مثل زيادة سعة الذاكرة وإضافة وحدات معالجة متخصصة، ما يرفع تكلفة الإنتاج بشكل إضافي.

ويرى محللون، أن الشركات المصنعة قد تضطر إلى اتخاذ أحد خيارين: إما رفع أسعار المنتجات النهائية لتعويض التكاليف المتزايدة، أو الحفاظ على الأسعار الحالية مقابل تقليص بعض المواصفات والمزايا في الأجهزة الاقتصادية ومتوسطة الفئة.

وتشير التوقعات، إلى أن المستهلكين قد يلاحظون خلال السنوات المقبلة ارتفاعاً تدريجياً في أسعار الهواتف والحواسيب الجديدة، ليس بسبب التضخم الاقتصادي التقليدي فقط، وإنما نتيجة التحول العالمي نحو الذكاء الاصطناعي وما يرافقه من منافسة متزايدة على الرقائق والذاكرة المتقدمة.

ومع استمرار استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يتوقع خبراء الصناعة أن يبقى الضغط على سوق الرقائق مرتفعاً، ما يجعل تكلفة المكونات الإلكترونية أحد أبرز التحديات التي ستواجه قطاع الأجهزة الاستهلاكية خلال الفترة المقبلة.

بن عشور خديجة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى