
كثير من المستخدمين يفضّلون استخدام كلمة مرور واحدة في أغلب حساباتهم الرقمية، لأنها أسهل في الحفظ وأسرع عند تسجيل الدخول. لكن هذه العادة، رغم بساطتها، تُعد من أكثر الأخطاء خطورة في عالم الإنترنت.
المشكلة لا تبدأ دائمًا من المستخدم نفسه، بل قد تبدأ من موقع أو تطبيق تعرّض للاختراق. فعندما تُسرّب قاعدة بيانات تضم عناوين البريد الإلكتروني وكلمات المرور، يجرب القراصنة هذه البيانات نفسها على مواقع أخرى، مثل البريد الإلكتروني، فيسبوك، إنستغرام، المتاجر الإلكترونية، أو حتى الخدمات البنكية.
بمعنى أبسط، إذا كنت تستخدم كلمة المرور نفسها في أكثر من حساب، فإن اختراق حساب واحد قد يمنح المهاجم فرصة للدخول إلى حسابات أخرى. وهذا ما يجعل كلمة المرور المكررة أشبه بمفتاح واحد يفتح كل الأبواب.
وتزداد الخطورة عندما يكون البريد الإلكتروني الرئيسي محميًا بكلمة المرور نفسها، لأن السيطرة على البريد قد تسمح للمهاجم بإعادة تعيين كلمات مرور حسابات أخرى مرتبطة به. ولهذا السبب يُعد البريد الإلكتروني من أهم الحسابات التي يجب تأمينها بكلمة مرور قوية ومختلفة.
الحل لا يعني بالضرورة حفظ عشرات الكلمات المعقدة في الذاكرة. يمكن استخدام مدير كلمات مرور موثوق لحفظ كلمات مرور طويلة ومختلفة لكل حساب. كما يمكن إنشاء عبارة مرور طويلة يسهل تذكرها، لكنها صعبة التخمين، بدل الاعتماد على كلمات قصيرة أو أرقام معروفة مثل تاريخ الميلاد أو رقم الهاتف.
ومن المهم أيضًا، تفعيل المصادقة الثنائية كلما كانت متاحة. هذه الخطوة تضيف طبقة حماية إضافية، بحيث لا يكفي امتلاك كلمة المرور وحدها للدخول إلى الحساب، بل يحتاج المستخدم إلى رمز تحقق أو موافقة من جهاز موثوق. كما يُنصح بتغيير كلمات المرور فورًا عند الاشتباه في تسريب أحد الحسابات، وعدم تجاهل التنبيهات الأمنية التي ترسلها المنصات عند تسجيل دخول غير معتاد. فهذه التنبيهات قد تكون الفرصة الأولى لمنع اختراق أكبر.
بن عشور خديجة



