محلي

وهران تفتح نافذة على مستقبل الطب التأهيلي

بين الروبوتيك والذكاء الاصطناعي

  • فتح وحدة لتركيب الأعضاء الاصطناعية بمستشفى أول نوفمبر بوهران قريبا

كشفت البروفيسور “زروقة”، رئيسة مصلحة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل الوظيفي بالمؤسسة الاستشفائية أول نوفمبر، أنه سيتم قريبا العمل على خلق وحدة متخصصة في تركيب الأعضاء الاصطناعية على مستوى المؤسسة الاستشفائية أول نوفمبر، بالنظر لوجود مختصي التأهيل بالمصلحة ومركبي الأعضاء.

وأوضحت البروفيسور على هامش فعاليات الطبعة الثانية من يوم التكوين الطبي المستمر، الذي تنظمه مصلحة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل الوظيفي بالمؤسسة الاستشفائية بوهران، بالتنسيق مع مخبر البحث “أنظمة المعلومات في الصحة” الموسومة بـ “الأطراف الاصطناعية و لواحقها، التقنيات الروبوتية، والتكنولوجيات المبتكرة”.
حيث يتيح استخدام الأطراف، سواء كانت عن طريق نظم اصطناعية أو ذكية، ما يضمن ويسمح بضمان كرامة انسانية للمريض، حيث شهد الملتقى حضور مختصين من الخارج لتقاسم الخبرات والتبادل في مجال التكنولوجيا، بما في ذلك الديوان الوطني للأعضاء الاصطناعية، وكذا المتعاملين الخواص المعتمدين من طرف “الكناص”، للمساهمة في تفعيل هدا المشروع.
وأبرزت قيمة الوحدة في النشاط الخاص بالمصلحة، من خلال تصنيع وحدات صغيرة للمرضى، الذين يتابعون العلاج بالمصلحة كإجراء مؤقت، منوهة أنه لا يوجد ورشة لذلك، حيث يتم العمل وفق الوسائل المتوفرة والمتاحة. كما أن الهدف، هو خلق وحدة ربح الوقت والتسليم، الذي غالبا ما يكون من طرف “الديوان الوطني للأعضاء الاصطناعية “لوناف”، لاسيما للمرضى غير المؤمنين صحيا و مرضى المناطق البعيدة.
وأشارت أن الملتقى، يهدف إلى تسليط الضوء على أحدث التقنيات والتكنولوجيات الحديثة، المستعملة في مجال الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل الوظيفي، وكذا إبراز أهمية الأطراف الاصطناعية والتكنولوجيات المبتكرة في تحسين التكفل بالمرضى وتطوير أساليب العلاج وإعادة التأهيل. تطوير طرف اصطناعي بقدرات ذكية تحاكي التفكير البشري، تركّز أحدث الابتكارات في هذا المجال على تطوير أطراف اصطناعية أكثر ذكاءً واستجابة، قادرة على محاكاة الإحساس الطبيعي لليد البشرية.
وتمنح هذه التقنيات المستخدمين، قدراً أكبر من الاستقلالية، وتساعدهم على إنجاز أنشطتهم اليومية بسهولة وثقة، مع تعزيز مستويات الراحة والسلامة في أثناء الاستخدام، كما أن الهدف من اليوم الدراسي، تكوين الأطباء حول كيفيات العمل والتنسيق وربط الأطباء المختصين بمختصي مراكز التأهيل والتركيب للأعضاء.
وأوضحت البروفيسور، أن الطلب على تركيب الأعضاء الاصطناعية ارتفع في السنوات الأخيرة، بالنظر لحوادث السير والمرور المتفاقمة. وبالتالي، ارتفاع عدد الضحايا والتكفل بوضع الأعضاء من طرف “لوناف”، الذي يتكفل بتغطية احتياجات مراكز التأهيل لتركيب الأعضاء الاصطناعية للمساعدة، بالتنسيق مع مختلف المراكز .

75 % من مرضى الجلطة الدماغية يتم تحويلهم إلى مصالح الطب الفيزيائي لإصابتهم بشلل نصفي

من جهته، أكد البروفيسور “بوقارة زهير”، رئيس مصلحة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل بالمؤسسة الاستشفائية بالبليدة، ورئيس الجمعية الجزائرية لطب التأهيل الفيزيائي وإعادة التأهيل الوظيفي، أن اليوم الثاني لماستر كلاص الخاص بالتكوين الطبي المتواصل بوهران، يأتي في وقت تشهد الأطراف الاصطناعية ثورة تقنية هائلة، تحولها من مجرد أدوات تعويضية بسيطة إلى أطراف روبوتية وذكية، حيث تدمج هذه التكنولوجيات بين الذكاء الاصطناعي، المستشعرات الحيوية، والطباعة ثلاثية الأبعاد لمحاكاة وظائف الجسم الطبيعية بدقة، مما يمنح المستخدمين استقلالية وحرية حركة غير مسبوقة.
كما كشف أن مرضى السكتة الدماغية بالجزائر، يتجاوز 80 ألف مريض سنويا، يصاب بالجلطة بارتفاع من 50 ألف حالة، منوها أن الجزائر بصدد إعداد مخطط طبي للتكفل بمرضى السكتة الدماغية، إذا قمنا باستئصال الجلطة لا يتجاوز 5 بالمائة، من إجمالي المرضى الذين يتم تحويلهم الى مصالح الطب الفيزيائي الوظيفي، كون أغلب المرضى يصابون بشلل نصفي.
فالطريقة المعهود قديما ووفق المعطيات العلمية الحديثة، لا تجدي نفعا، كون المصاب بالجلطة يتطلب إعادة تنمية قدراته لاسترجاع ـ ولو نسبيا ـ من القدرات الذهنية والحركية، وأن 80 بالمائة مصابين بعدد كبير، منوها أن الطريقة الحديثة “الربوتيك”، تمكن من تفعيل الشفاء، قد تتطلب ميزانية كبيرة وهو ما يطلب المزج بين الطريقتين كمرحلة أولى، ويعد تحدي للطب الفيزيائي وللجزائر، للتكفل التام بمرضى الجلطة، مشيرا أنه بصدد إعداد الخطة ومستهدفين وفق المخطط الوطني للتكفل بهذه الفئة، لتقييم التكفل الناجع للمريض الذي يجرى بعناية من طرف رئيس الجمهورية .
عمل هذه الأطراف، باستخدام محركات دقيقة وطاقة كهربائية، يعتمد على مستشعرات تلتقط الإشارات العصبية والعضلية من جسم المستخدم. وهذا ما يمكّن الطرف من فهم الأوامر والتحرك بشكل طبيعي وسلس. وتستخدم الأجهزة الحديثة خوارزميات، تعلم الآلة للتكيف الفوري مع بيئة المستخدم وطبيعة حركته. تتيح هذه التقنية للطرف الصناعي، توقع الحركة المطلوبة بناء على عادات المستخدم.
كما أشار أن هذه التقنية، أحدثت ثورة في التخصيص، حيث تسمح بإنتاج أطراف صناعية تتناسب تماما مع تشريح جسم المريض وبتكلفة معقولة، وهي نقطة اتصال الطرف الصناعي بجسم الإنسان، وتم تطويرها باستخدام مواد مرنة وتقنيات تفريغ هواء لتخفيف الألم ومنع تهيج الجلد. كما أنها تكنولوجيا متطورة تتيح للمستخدمين “الإحساس” بالضغط أو الحرارة والبرودة، مما يعزز من الأمان والتحكم في الأشياء.

منصور.ج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى