لك سيدتي

الجنس اللطيف… في رحلة البحث عن راحته

مع انتهاء الموسم الدراسي

  • زيارة العائلة الكبيرة، التكوين، التجارة…. الملاذ الآمن
  • التكنولوجيا الرقمية… لخصت المسافة ووفرت الميزانية

 

مازالت العائلة الجزائرية تحافظ على تقاليدها وتحترم أعراف المجتمع، من خلال الوقار الذي تحمله “الأنثى” للغير وحرصها على السير على خطى الأمهات والجدات، في الإبقاء على سر جاذبيتها عنوانا لعلاقاتها وشبكات معارفها وتحركاتها في محيطها وخارجه.

ولأن فصل الصيف على الأبواب، ومعه تغلق المؤسسات التعليمية والتكوينية أبوابها، وتفتح العطلة الصيفية مجالها أمام الموظفات والمتربصات، تبدأ تخطيطات “المرأة” لقضاء فترة راحة خارج محيطها اليوم (العائلة والعمل)، لتنسى الضغط وترتاح من المسؤولية والواجبات، بالتوجه نحو مجال يعطيها حرية التحرك والنشاط، ويمنحها فرصة استرداد عافيتها وإعادة برمجة عقلها وتفكيرها، بعد موسم حافل بالعمل والجهد والنشاط الذي لا يقبل التأجيل أو الفشل، لتنطلق في إعادة تفعيل شبكاتها الاتصالية سواء مع قريباتها أو صديقاتها لوضع خطة محكمة تستند إلى الوقت الملائم والإمكانيات المتاحة.

 

بيت الجدة والأقارب… فضاء للاسترخاء

تتحول بيوت الكثير من الجدات والأجداد إلى فضاءات استجمام للأحفاد وخاصة الحفيدات، تلتقي فيه بنات الأولاد والبنات، لممارسة “حرية النوم، الأشغال المنزلية، الزيارات العائلية….”، دون مراقبة من الأمهات وصراخهن الصباحي…

وفي هذا الإطار، ذكرت “ناريمان”، وهي تدرس في التطور المتوسط، أنها بدأت في تحضير حقيبتها لتتوجه نحو بيت جدتها الواقع خارج المدينة، لتلتقي هناك مع بنات أعمامها وخالتها، من أجل تمضية 3 أشهر مع بعض، تمارس فيه نشاطات ممتعة ومريحة تنسيهن فوضى وضجيج المدينة. مردفة أنها تستمتع بوقتها رفقة قريباتها في قطف الفواكه ومساعدة الجدة في رعي الأغنام وتعلم حلب البقرة وتحضير اللبن، إضافة إلى عجن خبز الشعير وطهي الخبز في الفرن التقليدي (طيني)، وهي نشاطات تسمح بتغيير نمط الحياة اليومية وتخلق ديناميكية ملؤها التحدي والتجديد والمنافسة بينهن كبنات، إضافة إلى نكهة العمل الجماعي وتلك الفترة المسائية التي تعرف اجتماعهن في فناء البيت تحت أغصان شجرتي “الجوز والخروب” للرقص والغناء والضرب على الدربوكة وكأنهن في عرس، تزيد من حماسه جدتهن بغناء التراث وتساعدها على تذكره كناتها وحتى هن بما حفظته سابقا من هاته اللقاءات الحميمية.

مردفة أن بيت الجدة يبقى أفضل وجهة سياحية لها، فهي تعيش قرابة 90 يوما في الطبيعة بتفاصيلها الدقيقة، حتى أن تلك الأسرار المحملة في جغرافيتها وهوائها يظهر جليا على صحتها وبشرتها التي أصبح أكثر صفاء وانتعاشا وروحها خفيفة مسلية.

 

هواء الجزائر ينعش نفسية المغتربات

وتبقى زيارة الجزائر وشم هوائها وملامسة ترابها من أجمل اللحظات التي يتوق لها المغتربون الجزائريون على إختلاف أعمارهم، حتى المولودين بالمهجر.

فسميرة، المغتربة بكندا، أكدت ب”البديل”، أنها تنتظر العطلة الصيفية على أحر من الجمر للقدوم إلى أرض الوطن، بعد عام من الابتعاد عن الأجواء العائلية والٱنغماس في العمل وتوفير المال، لأجل قضاء عطلة مريحة. فهي تحجز أماكن تمضية عطلتها قبل النزول إلى الجزائر عبر الرحلة البحرية قادمة رفقة طفليها بالسيارة، حتى تتمكن من التنقل بكل سهولة وحرية ولا تكون عالة على أقاربها. فتنزل بأحد البيوت المؤجر، لتضع أغراضها هناك وتنطلق في ممارسة سياحتها الساحلية والزيارات العائلية، لتكون ضيفا خفيف الروح. بينما تترك الخيار لابنيها في اختيار البقاء معها أو قضاء بعض الأيام مع أقاربهم. بينما تفضل “سميرة” منح أقاربها وأهلها بالجزائر فرصة تغيير الجو والتجوال، من خلال برمجتها لخرجات وزيارات لقريباتها في كل مرة، مع التركيز على عدم الطبخ واختيار تناول الطعام بالمطاعم بمختلف نوعية أطعمتها وأطباقها، لأنها تحسن الطبخ الجزائري، وبالتالي تفضل أن تمنح قريباتها فرصة ولو صغيرة لمغادرة المطبخ ونسيان تحضير الأكل، والاهتمام بالأحاديث وتذكر الماضي وقصصه وزيارة الحمامات المعدنية رغم فصل الصيف إضافة إلى المسابح، الشواطئ والفضاءات التجارية الكبرى.

 

التكوينات عن بعد وممارسة الهوايات… أفضل الخيارات

وفي زاوية أخرى، وبعيدا عن البحث عن التجمعات العائلية وأحاديث السمر والسياحة الداخلية أو الخارجية، توجد من البنات فئة، كل همها هو استغلال أوقات الراحة والعطل للانضمام إلى دورات التكوين الحرفية وبرامج التعليم خاصة تلك التي تنظم عن بعد، من أجل تعزيز مهارتهن الحرفية وقدراتهن الاتصالية، لاسيما وأن معظمها لا يتطلب تنقلا ولا توقيتا موحدا، وإنما حسب ظروف كل واحدة، منهن.

وفي هذا السياق، فإن بعض البنات خاصة الجامعيات والموظفات تبحثن عن تعزيز اللغات الأجنبية لديها، لاسيما الإنجليزية والتركية، لأن الكثير منهن تقمن بالتنقل إلى تركيا من أجل الاستمتاع بزيارة المناطق التي تم فيها تصوير المسلسلات الشهيرة خاصة “حريم السلطان”، واقتناء الألبسة ومواد التجميل والخضوع لجلسات الجراحة التجميلية والتي يتنقلن لأجلها أيضا إلى تونس، أما الانجليزية فلاستعمالها خلال الدراسة وفي تواصلهم المهني خاصة، إضافة إلى دورات التكوين في التكنولوجيا الرقمية والحاسوب. بينما تسارع أخريات للتسجيل في دورات تعليم “التجارة الإلكترونية“، وذلك لمزاولة أنشطة تدعم مداخيلهن وتسمح بتوفير ميزانية تغنيهن عن سؤال العائلة. في حين تستغل البعض منهن الفرصة للحصول على تكوينات في مهن وحرف، تفتح المجال لهن لتغذية شغفهن وإطلاق العنان لأفكارهن، من أجل الإبداع وإنتاج أو صنع مقتنيات لها قيمتها الجمالية ويمكن استغلالها كصناعة الشموع العطرية، البخور، الصابون، مواد التجميل الطبيعية، الخياطة التقليدية، حياكة الصوف، الطبخ والحلويات، الحلاقة، صناعة الورود… وهو ما يعطيها فرصة لتنفيذ مشروع خاص وبرأس مال قليل واعتماد التسويق من البيت باستغلال القنوات المتاحة عبر الانترنيت، مثلما تستغلها في تعلم الحرف والبحث عن المعلومات، وهو ما يجعلهن مستقلات ماديا ويفتح لهن مجال التفكير في إطلاق مشاريعهن الخاصة، مثلما حدث مع الكثيرات.

يشار إلى أن المرأة الجزائرية تبقى دائمة البحث عن المجالات التي توفر لها مزيدا من الاستقلالية المالية والحرية الشخصية، التي تعزز قوتها وتمنحها مسؤولية أكثر بالحفاظ على تقاليد وأعراف المجتمع، بإثبات وجودها وسيطرتها على المهام التي توكل إليها، بعدما تكون قد قضت عطلة ممتعة مكنتها من التخلص من ضغوطها وأكسبتها معطيات جديدة تحفزها على الإبداع في منصبها.

أعدته: ميمي قلان

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى