الجهوي‎

120 شابًا بالمنيعة لصناعة جيل التأثير الرقمي

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع الجزائري، في تعامله مع الفضاء الرقمي، احتضنت ولاية المنيعة الحفل الختامي لمشروع “إبراز الشباب في التحول الرقمي وصناعة المحتوى الهادف”.

المشروع مُوّل من طرف وزارة الشباب ضمن المشاريع الوطنية لسنة 2025، تحت رعاية والي ولاية المنيعة “بن مالك مختار”، وبإشراف مديرية الشباب والرياضة، وتنظيم رابطة النشاطات الثقافية والعلمية بالتنسيق مع جمعية دار الشباب.

الحفل عرف حضورًا لافتًا لعدد من المسؤولين والفاعلين من قطاعات متعددة، ما أضفى على المناسبة بعدًا مؤسساتيًا، يعكس أهمية المشروع وأهدافه. وكان في مقدمة الحضور السلطات المحلية، مؤسسات شبانية، جمعيات وفعاليات من المجتمع المدني.

 

التحديات الفكرية والقيمية التي تفرضها المنصات الرقمية

هذا التنوع في الحضور، لم يكن بروتوكوليًا فقط، بل حمل دلالات واضحة حول إدراك مختلف المؤسسات بأن التحول الرقمي لم يعد ملفًا تقنيًا منعزلًا، وإنما قضية وطنية تتداخل فيها التربية والثقافة والإعلام والعمل الجمعوي، خاصة في ظل التحديات الفكرية والقيمية التي تفرضها المنصات الرقمية على فئة الشباب. كما أنّ المشروع الذي أشرف على تأطيره كل من “الهوصاوي لحسن”، “شعيب صغير”، “لعرج عبد المولى”، “لحاج عماد” و”معمري الشيخة”، ركّز على تكوين الشباب في مجالات الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى والتواصل الهادف، مع العمل على غرس ثقافة الاستخدام الواعي للتكنولوجيا الحديثة، بعيدًا عن الاستهلاك السلبي للمحتويات العابرة.

 

الاستثمار الحقيقي لم يعد مرتبطا بالبنى المادية فقط

وفي إفادته خلال الحفل، أكد مدير الشباب والرياضة لولاية المنيعة “زنقط عبد القادر”، أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية الدولة، الرامية إلى تمكين الشباب من أدوات العصر الحديث، معتبرًا أن الاستثمار الحقيقي لم يعد مرتبطًا بالبنى المادية فقط، بل بصناعة كفاءات شبانية تمتلك الوعي والمعرفة والقدرة على التأثير الإيجابي.

وأضاف أن قطاع الشباب يعمل اليوم على دعم المبادرات النوعية التي تفتح أمام الشباب فضاءات للإبداع والتكوين، خاصة في مجالات الرقمنة والإعلام الجديد، مشيدًا بالدور الذي لعبته رابطة النشاطات الثقافية والعلمية وكل المؤطرين في إنجاح هذا المشروع.

 

تعطش الشباب لمثل هذه المبادرات النوعية

من جهته، أوضح رئيس رابطة النشاطات الثقافية والعلمية “مولاي بدر الدين”، أن المشروع جاء استجابة للتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، مشيرًا إلى أن الرابطة، راهنت منذ البداية على خلق فضاء تكويني يجمع بين المهارة التقنية والبعد القيمي والثقافي.

وأضاف أن الإقبال الكبير الذي عرفه المشروع، يعكس تعطش الشباب لمثل هذه المبادرات النوعية، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى مرافقة الجيل الجديد، وتحصينه فكريا وثقافيا داخل العالم الرقمي.

 

الكلمة الهادفة قادرة على صناعة الوعي

الجانب الثقافي والتربوي للحفل كان حاضرًا بقوة أيضًا، من خلال مشاركة فرقة “شجن” الإنشادية لولاية المنيعة، التي قدّمت أنشودة مميزة عن المعلم بقيادة “مريم رحيم”، وألحان الأستاذ “سنيدة مصطفى”، ومن كلمات الأستاذة “بن الشيخ سميحة”، أستاذة اللغة العربية بمتقن “الشيخ محمد بلكبير”.

وفي إفادتها، أكدت الأستاذة “بن الشيخ سميحة”، أن المعركة الحقيقية اليوم لم تعد داخل الأقسام الدراسية فقط، بل انتقلت إلى الفضاء الرقمي، معتبرة أن التربية الحديثة تقتضي مرافقة الشباب فكريًا وأخلاقيًا داخل المنصات الإلكترونية، وتشجيعهم على إنتاج محتوى يحترم القيم ويخدم المجتمع. وأضافت أن الكلمة الهادفة، قادرة على صناعة الوعي تمامًا كما تصنعه المدرسة، وهو ما يجعل من الإعلام الرقمي امتدادًا حقيقيًا للرسالة التربوية والثقافية.

وشهد الحفل تكريم 120 متربصًا، أنهوا مسارهم التكويني بنجاح، إضافة إلى تتويج 4 فائزين في مختلف المسابقات المنظمة ضمن المشروع، وسط أجواء احتفالية، عكست حجم التفاعل الذي صنعه هذا البرنامج داخل الوسط الشباني. ويرى متابعون أن هذه المبادرات، تعكس تحوّلًا مهمًا في فلسفة العمل الشباني بالجزائر، من النشاطات الموسمية التقليدية إلى مشاريع استراتيجية طويلة المدى، تراهن على تكوين شباب قادر على مواكبة التحولات الرقمية، وصناعة تأثير إيجابي داخل المجتمع.

الهوصاوي لحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى