
عرفت ولاية غليزان خلال الأيام الماضية تساقطات مطرية هامة، أنهت نسبيًا حالة التذبذب المناخي التي ميّزت الفترة الأخيرة، وأسهمت في إنعاش الموارد المائية ورفع منسوب التخزين بالسدود، ما أعاد بعث مؤشرات الاطمئنان بخصوص استمرارية تزويد السكان بالمياه الصالحة للشرب خلال الأشهر المقبلة.
وحسب معطيات مديرية الموارد المائية، فقد انعكست هذه الأمطار بشكل مباشر على السدود الكبرى بالولاية، حيث بلغ منسوب امتلاء سد سيدي امحمد بن عودة، إلى غاية أول أمس، نسبة 64.60 بالمائة، بحجم تخزين قُدّر بـ 80.96 مليون متر مكعب، مدعومًا بوارد مائي بلغ 2.78 مليون متر مكعب، وهو ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في قدرته الاستيعابية بعد فترة من التراجع.
وفي السياق ذاته، سجّل سد قرقار ارتفاعًا ملحوظًا في حجم مخزونه المائي، الذي بلغ 40.78 مليون متر مكعب، مدعومًا بوارد قُدّر بـ 3.04 ملايين متر مكعب، عقب تساقط 9.2 ملم من الأمطار، ما يؤكد الأثر الإيجابي للتساقطات الأخيرة على السدود المرتبطة بالوديان المحيطة.
وتكتسي هذه المؤشرات، أهمية خاصة بالنظر إلى الطابع الفلاحي لولاية غليزان، التي تعتمد بشكل أساسي على السدود والموارد الجوفية لتلبية الحاجيات المنزلية وضمان استمرارية النشاط الزراعي، خاصة خلال الفترات التي تشهد ارتفاعًا في الطلب على المياه. وفي هذا الإطار، أكد مدير الموارد المائية لولاية غليزان، نبيل بغورة، أن التساقطات الأخيرة «أسهمت بشكل واضح في تحسين وضعية التخزين ومنحت القطاع هامش أمان مريحًا يسمح بتأمين التموين بالمياه الصالحة للشرب خلال المرحلة القادمة»، مشيرًا إلى أن المصالح التقنية تواصل المتابعة اليومية لمستويات التخزين تحسبًا لأي طارئ.
كما كان لهذه الأمطار، وقع إيجابي على القطاع الفلاحي، من خلال تحسين رطوبة التربة ودعم الزراعات الموسمية، الأمر الذي من شأنه رفع مردودية الإنتاج الفلاحي وتعزيز استقرار النشاط بالمناطق الريفية. وتندرج هذه النتائج، ضمن السياسة الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن المائي والتكيّف مع التغيرات المناخية، عبر ترشيد استغلال الموارد المائية والاستثمار في المنشآت الكبرى وتحسين أساليب التسيير، لتبقى التساقطات الأخيرة عامل تفاؤل حقيقي بإمكانية تحقيق تحسن تدريجي ومستدام في الوضعية المائية بولاية غليزان.




تعليق واحد