الجهوي‎

ولاية تيسمسيلت.. أمطار الخير تجدد الحياة بسد كدية الرصفة ببلدية بني شعيب

بعد الأمطار الخير الغزيرة المتواصلة، التي شهدتها الولاية مؤخرا، حيث بلغت نحو 80 مليمترا، عادت الموارد المائية لتتنفس بشكل يبعث الأمل في النفوس. وحسب المعطيات، فقد سجل سد كدية الرصفة ببلدية بني شعيب ارتفاعًا لافتا في معدلات الملء، في مشهد أعاد الأمل والتفاؤل إلى نفوس المواطنين والفلاحين بموسم زراعي واعد، نسأل الله تعالى أن يديم علينا نعمه، وأن يجعلها أمطار خير وبركة على ربوع وطننا الحبيب عامة، وولايتنا الغالية خاصة.

 

حيث شهدت ولاية تيسمسيلت مؤخرا تحولا جذريا في المشهد المائي، بعد أن هطلت عليها أمطار غزيرة ومتواصلة، بلغت كميتها نحو 80 مليمترا، لتغسل بذلك آثار الجفاف وتجدد الأمل في نفوس سكان المنطقة، لم تكن هذه الأمطار مجرد قطرات ماء، بل كانت رسالة حياة بعثت الروح من جديد في شرايين المنطقة، وتحديدا في معلمها المائي الأبرز سد كدية الرصفة ببلدية بني شعيب، هذا السد الذي يعد شريان الحياة للعديد من البلديات، سجل ارتفاعا لافتا في معدلات منسوب المياه، في مشهد أعاد التفاؤل إلى الواجهة.

 

ارتفاع لافت في منسوب المياه.. الأرقام تتحدث عن الأمل

لطالما كان سد كدية الرصفة، الواقع غرب ولاية تيسمسيلت في بلدية بني شعيب، محور اهتمام السكان والمسؤولين على حد سواء، نظرا لدوره الحيوي كمصدر رئيسي لتزويد المنطقة بالماء الصالح للشرب، ومع تراجع معدلات الأمطار في السنوات الأخيرة، عاش السد فترات عصيبة، تحول فيها الحوض المائي الشاسعإلى بركة صغيرة، مما أثار مخاوف جدية بشأن الأمن المائي.

فمع بداية التساقطات المطرية الأخيرة، التي فاقت التوقعات ووصلت إلى 80 ملم، بدأت الموارد المائية تتنفس الصعداء، وقد أظهرت المعطيات الأخيرة، أن السد سجل ارتفاعا في منسوبه، مما يعني استعادة جزء كبير من طاقته التخزينية، هذا الارتفاع لم يكن مجرد إضافة كمية، بل كان بمثابة إعلان عن انتهاء مرحلة الشح وبداية مرحلة الوفرة، مؤكدا على أن السد قد استعاد عافيته ليقوم بدوره كاملا في تلبية احتياجات الولاية.

 

كدية الرصفة.. قطب سياحي واقتصادي في قلب تيسمسيلت

 

لا تقتصر أهمية سد كدية الرصفة على الجانب المائي فحسب، بل يمتد دوره لجعله قطبا سياحيا واقتصاديا مهما للولاية، فالموقع الاستراتيجي للسد، الذي يمتاز برؤية ساحرة للحوض المائي والمناظر الطبيعية الخلابة، جعله وجهة مفضلة للعائلات والزوار الباحثين عن الهدوء والجمال الطبيعي.

وقد عززت بلدية بني شعيب هذا الجانب من خلال مبادرات تنموية هامة، ففي إطارالاحتفالات المخلدة لذكرى عيد الاستقلال، تم خلال السنة المنصرمة افتتاح فضاء ترفيهي جديد وحديقة تسلية بالمنطقة، هذه المشاريع السياحية، التي تهدف إلى استغلال الإمكانات الطبيعية للمنطقة، ستساهم في خلق حركية اقتصادية جديدة،وتحويل المنطقة إلى وجهة سياحية بامتياز.

إن امتلاء السد بالمياه يضاعف من جاذبيته السياحية، حيثيصبح المنظر أكثر روعة وجمالا، مما يشجع على تنظيم الرحلات والأنشطة الترفيهية المائية، كما أن توفر المياه بشكل مستدام يضمن استمرارية هذه المشاريع الترفيهية، ويؤكد على أن الاستثمار في البنية التحتية المائية، هو استثمار في التنمية الشاملة للمنطقة.

 

البعد الاجتماعي والبيئي.. تجديد الحياة للمجتمع والبيئة

 

إن تأثير عودة المياه إلى سد كدية الرصفة يتجاوز الأبعاد الاقتصادية ليصل إلى النسيج الاجتماعي والبيئي للمنطقة، فمن الناحية الاجتماعية، يمثل توفر المياه شعورا بالأمان والاستقرار، ويقلل من الضغوطات التي كانت تفرضها ندرة المياه على حياة المواطنين اليومية، إن تأمين مياه الشرب لبلديات الولاية هو أولوية قصوى. وقد ساهم ارتفاع منسوب السد في تعزيز هذا الأمن المائي بشكل كبير، أما من الناحية البيئية، فإن امتلاء السد يساهم في إنعاش النظام البيئي المحيط به، من خلال دعم الحياة البرية والنباتية، وتحسين جودة الهواء، وتلطيف الأجواء، كما أن هذا الوفر المائي يعزز من دور السد كـ “رئة” طبيعية للمنطقة، مما يساهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي.

لقد أثبت سد كدية الرصفة ببلدية بني شعيب مرة أخرى، أنه كنز مائي لايقدر بثمن، وأن الحفاظ عليه واستغلاله الأمثل هو مفتاح التنمية المستدامة في المنطقة، إن هذا المشهد المبهج لارتفاع منسوب السد يبعث برسالة قوية حول أهمية الموارد المائية وضرورة ترشيد استهلاكها، نسأل الله تعالى أن يديم علينا نعمه، وأن يجعلها أمطار خير وبركة على ربوع وطننا الحبيب عامة، وولايتنا الغالية تيسمسيلت خاصة، وأن يمنح الفلاحين موسمازراعيا حافلا بالحصاد الوفير، لتستمر دورة الحياة والعطاء في هذه الأرض الطيبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى