
كشف وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد “السعيد سعيود”، اليوم الأحد بالجزائر العاصمة، خلال عرضه لمشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية أمام لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني، أنه يهدف إلى إعادة تنظيم الممارسة السياسية على أسس دستورية وقانونية ومؤسساتية أكثر فعالية، بما يجعل الأحزاب السياسية ركيزة أساسية في بناء مؤسسات قوية وذات مصداقية.
وأبرز السيد الوزير، أن هذا المشروع يندرج في إطار تعزيز دولة القانون وترسيخ الاستقرار، من خلال تمكين الأحزاب من أداء دورها المحوري في الحياة الديمقراطية، والمساهمة الفعلية في بناء مؤسسات دستورية فعالة. مشيرا في ذات الصدد، أن إعداد هذا النص جاء تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، الذي حرص على فتح المجال أمام دراسات معمقة واستشارات واسعة شملت مختلف الفاعلين السياسيين، النخب الأكاديمية والخبراء القانونيين، قصد صياغة إطار قانوني واضح ومتكامل، يقوم على مبادئ الشفافية والمساءلة والتعددية والتنافس السياسي النزيه.
واستطرد السيد الوزير قائلا، بأن مشروع القانون، المتكون من 97 مادة موزعة على سبعة أبواب، يمنح للأحزاب السياسية مجالًا واسعًا لممارسة نشاطها، ويكفل لها وسائل التنظيم والتعبير والمشاركة الفعلية في الحياة السياسية، مع تمكينها من الطعن في قرارات الإدارة أمام الجهات القضائية المختصة. بحيث مقابل ذلك، يلزم النص الأحزاب السياسية بالامتثال لأحكام الدستور واحترام قيم المجتمع الجزائري وهويته وثوابت الدولة، وكل ما يتعلق بالسيادة الوطنية والدفاع والأمن، إلى جانب الالتزام بمبادئ العمل السياسي النزيه والديمقراطي في تنظيم الأحزاب وسيرها. وفي سياق ذي صلة، إن مشروع القانون يمنع ممارسة النشاط الحزبي على أساس ديني أو جهوي أو عرقي، أو أي اعتبارات من شأنها المساس بالوحدة الوطنية أو النظام العام أو القيم الديمقراطية، إضافة إلى حظر إقامة أي علاقات تبعية أو ارتباط بالمصالح والجهات الأجنبية.
وأكد السيد الوزير بالمناسبة، أن مراجعة هذا النص تهدف إلى الارتقاء بمكانة الحزب السياسي وتعزيز دوره كفاعل أساسي في الشأن العام، من خلال توسيع مجالات مساهمته، خاصة عبر تقديم الاقتراحات والآراء للحكومة والمشاركة في صياغة وتنفيذ السياسات العمومية. فضلا عن كون هذا المشروع يحتوي على أحكام لمكافحة ظاهرة تغيير الانتماء الحزبي للمنتخبين، عبر إقرار عقوبات قانونية تصل إلى تجريد المنتخب من عهدته الانتخابية وشطبه نهائيًا من قائمة الحزب المعني، تكريسًا لأخلاقيات العمل السياسي. ولعل من بين أبرز المستجدات أيضًا، تحديد عهدة مسؤول الحزب السياسي بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، وذلك تكريسًا لمبدأ التداول الديمقراطي وضمانًا للتوازن والاستقرار داخل الأحزاب.
أما فيما يتعلق بتمويل الأحزاب، فقد شدد المشروع على ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، من خلال حظر التمويل الأجنبي، وإلزامية التصريح بالهبات والتبرعات، ومراقبة الحسابات وتقديم التقارير المالية السنوية. فضلا على إمكانية توقيف نشاط الحزب مؤقتًا بعد توجيه إعذار مسبق، إلى جانب حل الحزب في حال عدم تقديمه مترشحين في موعدين انتخابيين متتاليين، بما يضمن حيوية المشهد السياسي وتمكين الأحزاب الجادة من أداء دورها في تأطير المجتمع وتكوين نخب سياسية مؤهلة.



