
في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، برزت ظاهرة التزييف العميق “Deepfake”، كأحد أكثر التطبيقات إثارة للجدل، حيث تسمح هذه التقنية بإنتاج صور ومقاطع فيديو شديدة الواقعية تُظهر أشخاصاً وهم يقولون أو يفعلون أشياء لم تحدث في الواقع.
وتعتمد هذه التقنية، على نماذج متقدمة من التعلم العميق، خاصة الشبكات التوليدية الخصومية “GANs”، التي تقوم بتحليل كميات ضخمة من البيانات المرئية لإعادة بناء ملامح الوجه وتعبيراته وحركاته بدقة عالية جداً.
ورغم هذا التقدم التقني، لا تزال هناك مجموعة من المؤشرات التي يمكن أن تساعد في كشف المحتوى المزيف، من أبرزها عدم انتظام حركة الرمش، أو غياب التوافق الطبيعي بين حركة الشفاه والصوت، إضافة إلى ضعف دقة التفاصيل الدقيقة مثل الأسنان أو داخل الفم.
كما يمكن ملاحظة مشكلات في الإضاءة والظلال، حيث قد لا تتطابق اتجاهات الضوء بين الوجه وبقية عناصر الجسم، أو تظهر حواف غير طبيعية عند منطقة الشعر والأذنين، خاصة أثناء حركة الرأس السريعة.
كما تشير التحليلات التقنية، إلى وجود ثغرات أخرى تظهر عند تفاعل العناصر الخارجية مع الوجه، مثل مرور اليد أمامه أو استخدام النظارات أو أي جسم يحجب جزء من الملامح، حيث قد يؤدي ذلك إلى تشوهات لحظية أو اضطراب بصري في الصورة الناتجة عن فقدان النموذج لنقاط التتبع.
وفقا لدراسة من جامعة لندن، تم تصنيف “المحتوى الصوتي والمرئي المزيف” كأكثر استخدامات الذكاء الاصطناعي إثارة للقلق من حيث القدرة على استخدامه في الجرائم أو الأنشطة الإرهابية، وفي واقعة نشرها موقع “Science Direct”، نجح مجرمون سيبرانيون في خداع الرئيس التنفيذي لشركة طاقة في بريطانيا لتحويل مبلغ 243,000 دولار إلى حسابهم، بعد أن انتحلوا صوت رئيس الشركة الأم باستخدام الذكاء الاصطناعي.
بناء على ذلك، يؤكد خبراء الأمن السيبراني أن التعامل مع التزييف العميق لا يعتمد فقط على الأدوات التقنية، بل يتطلب أيضاً وعيًا نقديًا رقميًا يقوم على التحقق من المصدر، ومراجعة التفاصيل البصرية، وعدم الاعتماد على المحتوى المرئي وحده كدليل على الحقيقة.
خديجة بن عشور



