
أشرف الوزير الأول، السيد سيفي غريب، الاثنين، على متابعة عملية تفريغ أولى الشحنات التجارية من خام الحديد القادمة من منجم غارا جبيلات بولاية تندوف، نحو مركب الحديد والصلب توسيالي بوهران، في حدث اقتصادي وتاريخي بارز يجسد دخول الجزائر مرحلة جديدة في استغلال ثرواتها المنجمية.
وجرت العملية بحضور وفد وزاري هام ضم كلاً من وزير الداخلية والجماعات المحلية، وزير النقل السيد سعيد سعيود، وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب، وزير الأشغال العمومية عبد القادر جلاوي، ووزير التجارة كمال رزيق، إلى جانب السلطات المحلية وإطارات القطاع.
وقد حلّ القطار التجاري بموقع التفريغ بمركب توسيالي، مكوّناً من 30 عربة، بعد أن قطع مسارًا سككيًا يفوق 2000 كيلومتر، مخترقًا مختلف التضاريس التي تربط الجنوب الغربي بالواجهة الشمالية، في تحدٍ لوجستي غير مسبوق يكرّس فك العزلة عن المناطق الداخلية، ويعزز نقل خام الحديد لتلبية حاجيات الصناعة الوطنية.
استغلال 50 مليون طن سنويًا واستثمار يفوق 1.5 مليار دولار
وفي هذا السياق، أكد المدير العام للشركة الوطنية للحديد والصلب “فرال” التابعة لمجمع سونارم، السيد رضا بلحاج، أن مشروع غارا جبيلات يهدف إلى استخراج نحو 50 مليون طن سنويًا من خام الحديد، سيتم تثمينه وتحويله محليًا عبر عدة ولايات، على غرار بشار والنعامة، لتلبية حاجيات السوق الوطنية من المواد الأولية، لا سيما المركزات والكريات الموجهة لصناعة الصلب.
وأوضح المتحدث أن هذا المشروع سيسمح بتغطية احتياجات كبرى المركبات الصناعية، على غرار الحجار، جيجل، وتوسيالي، إضافة إلى دعم المصانع الصغيرة التي تعتمد على الأفران الكهربائية، عبر توفير منتجات بديلة عن الخردة.
وأشار بلحاج إلى أن منجم غارا جبيلات يمتد على مساحة تفوق 40 ألف هكتار، ومقسم إلى ثلاث مناطق استغلال، حيث تتم معالجة الخام محليًا وتحويله عبر أربع وحدات إنتاج، مع نظام نقل داخلي بطول 1.5 كيلومتر، وبمعدل 170 عربة تنقل حوالي 170 ألف طن من الخام في ظرف 90 دقيقة.
وفيما يخص التوزيع، سيتم تحويل 10 ملايين طن نحو بشار لإنتاج المركزات والكريات، و30 مليون طن نحو النعامة للمواد نصف المصنعة، فيما يوجَّه نحو 25 مليون طن إلى مركب توسيالي، للتخزين، الشحن، وحتى التصدير مستقبلاً.
كما كشف المدير العام لسونارم أن إنتاج خام الحديد سيرتفع تدريجيًا ليبلغ 8 ملايين طن خلال السنتين المقبلتين، ثم 20 مليون طن بحلول 2030، ليصل إلى 50 مليون طن في آفاق 2050، على مستوى أربعة مصانع، أحدها سيكون جاهزًا خلال الثلاثي الثاني من السنة الجارية، مع تركيب مصنع ثانٍ موجه لتزويد بشار بالمواد الأولية، بطاقة إنتاج تقدر بـ 4 ملايين طن من الحديد المركز.
وقدّرت قيمة الاستثمار الإجمالية للمشروع بـ 1.5 مليار دولار، بعائد سنوي يقارب 500 مليون دولار، مع استحداث ما لا يقل عن 3000 منصب شغل مباشر.
من جهته، أكد والي وهران أن وصول أول شحنة من خام الحديد يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز النمو الاقتصادي، وجعل استغلال الثروات الطبيعية ركيزة لتحقيق الأمن الصناعي، معتبرًا أن المشروع يعكس صورة الجزائر القوية القادرة على تحويل إمكاناتها إلى مكاسب حقيقية.
وفي كلمة مقتضبة على هامش المناسبة، شدد الوزير الأول، السيد سيفي غريب، على أن هذا الإنجاز يشكل خطوة عملاقة في تجسيد مشروع وطني مهيكل، مؤكدًا أن صناعة الصلب تعد ركيزة اقتصادية أساسية لدى الدول الكبرى، وأن ما تحقق اليوم بغارا جبيلات – تندوف – بشار – وهران، هو مسار استراتيجي مشابه لما قامت به قوى صناعية عالمية.
وأضاف أن وجود هذه الثروة في أرض الجزائر “لم يكن عبثًا”، مشيرًا إلى أن الكميات المستخرجة ستتضاعف مع تعميق الأشغال، ما سيفتح آفاقًا واسعة لاستغلال هذه الثروة الوطنية، على غرار التجربة المنتظرة في مركب الحجار، مهنئًا كل من ساهم في تجسيد هذا المشروع العملاق الذي يعد مكسبًا حقيقيًا للجزائر.
منصور. ج




4 تعليقات