تكنولوجيا

مخاطر الابتزاز الإلكتروني في ازدياد وتجعل المواد المزيفة تبدو حقيقية

حذرت شركة متخصصة في أمن الفضاء الإلكتروني “مالويربايتس” من أن المنصات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، تسهل بشكل كبير عمل المجرمين الإلكترونيين، بينما تزيد معاناة ضحاياهم، في وقت أشارت فيه إلى احتمالية حدوث حالة من الفوضى الإلكترونية نتيجة تزايد قدرة المحتالين على تزوير مواد رقمية شديدة الإقناع بهدف تخويف الضحايا وخداعهم وسرقة أموالهم.

 

وأوضحت الشركة المتخصصة في مكافحة البرمجيات الخبيثة، أن القدرات المتطورة للذكاء الاصطناعي في جعل التسجيلات الصوتية والمقاطع المرئية المزيفة تبدو حقيقية تماما، أدت إلى جعل أساليب الضغط والتهديد مثل الابتزاز باستخدام مواد جنسية والتزوير الرقمي العميق وادعاءات الاختطاف الوهمي، أكثر مصداقية من أي وقت مضى، حيث أصبحت قادرة على خداع حتى أكثر المستخدمين خبرة في التعامل مع العالم الرقمي.

 

تطور مخيف في أساليب الابتزاز الإلكتروني

 

وأضافت الشركة أنه مع تزايد قدرة الذكاء الاصطناعي على جعل عمليات الاحتيال تبدو واقعية، أصبح المجرمون الإلكترونيون يحصلون على ميزة أكبر عند التلاعب بضحاياهم وابتزازهم، موضحة كيف أن هذه العمليات الاحتيالية أصبحت أكثر فعالية بفضل التقدم التقني الذي يستهدف بشكل خاص الأشخاص الذين يمتلكون بصمة رقمية واسعة على الإنترنت.

وتشير الإحصائيات إلى أن فئة الشباب من الجيل الحديث والألفية الجديدة هم الأكثر تعرضا للخطر، حيث يمثلون ما يقارب ثلثي ضحايا عمليات الاحتيال والابتزاز الإلكتروني، مؤكدة أن عمليات الاحتيال الأخيرة تركز على استهداف الجوانب الشخصية الحساسة من خلال الإضرار بخصوصية الضحايا وسمعتهم واستقرارهم النفسي، مع التركيز بشكل ملحوظ على الشباب الذكور.

 

فئات شبابية مستهدفة ونتائج مقلقة

ويؤكد خبراء الأمن الإلكتروني في الشركة، أن الضحايا والمستهدفين بعمليات الابتزاز الذين شملهم الاستطلاع أفادوا بتعرضهم لمواقف متنوعة بين تهديدات المحتالين بنشر صور وفيديوهات شخصية حساسة، وادعاءات كاذبة حول تعرض أحد أفراد العائلة لحوادث مفاجئة، مشيرين إلى أن حوالي 7 من كل 10 ضحايا ينتمون إلى فئة الشباب من الجيل الحديث والألفية الجديدة، وأن أكثر من ستين بالمئة منهم من الرجال.

وتلاحظ الشركة أن العديد من الضحايا والمستهدفين لا يهتمون بشكل كاف باحتمالات تعرضهم لعمليات احتيال عبر هواتفهم المحمولة، مما يؤدي إلى نقص واضح في اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية أنفسهم من هذه المخاطر المتزايدة.

 

تحديات وقائية في مواجهة تهديدات متطورة

يواجه المجتمع الرقمي تحديات متنامية في ظل التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التي يستغلها المجرمون الإلكترونيون، حيث أصبح من الصعب التمييز بين المواد الحقيقية والمزيفة حتى للمستخدمين المتمرسين، مما يستدعي تطوير استراتيجيات وقائية أكثر تطوراً لمواجهة هذه التهديدات.

تظهر التقارير أن الجيل الشاب الذي نشأ في بيئة رقمية أصبح عرضة بشكل متزايد لمحاولات الابتزاز الإلكتروني، نظرا لوجودهم المكثف على منصات التواصل الرقمي وتبادلهم كميات كبيرة من المحتوى الشخصي، مما وفر للمحتالين مادة خام واسعة للاستغلال والابتزاز.

أصبحت الحاجة ملحة لزيادة الوعي بمخاطر الابتزاز الإلكتروني في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد الأساليب التقليدية للكشف عن المحتوى المزيف كافية لمواجهة التقنيات المتطورة التي تستخدم في إنشاء مواد احتيالية شديدة الإقناع.

تشكل هذه التطورات ناقوس خطر للمؤسسات الأمنية والمعنيين بحماية المستخدمين في الفضاء الإلكتروني، حيث تستدعي تطوير حلول تكنولوجية متقدمة قادرة على التعرف على المحتوى المزيف الذي يتم إنشاؤه بتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب نشر التوعية بين مستخدمي الإنترنت وخصوصا الفئات الأكثر عرضة للخطر.

تؤكد التحذيرات الأخيرة على أهمية تبني نهج استباقي للتعامل مع تهديدات الابتزاز الإلكتروني المعزز بتقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على مجرد ردود فعل بعد وقوع الحوادث، بل أصبح يتطلب تطوير آليات وقائية متكاملة تشمل الجوانب التقنية والتوعوية والقانونية.

 ياقوت زهرة القدس بن عبد الله 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى