
في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتغلب فيه الماديات على الكثير من القيم، تبرز مبادرات إنسانية مضيئة تعيد التوازن للروح، وتُحيي فينا معنى العطاء الحقيقي. ومن بين هذه المبادرات الراقية، تبرز مبادرة “مكتبة اقرأ وارتق” التي أطلقتها الدكتورة “بوخاري خيرة”، حاملة رسالة نبيلة مفادها أن الكتاب يمكن أن يكون جسرًا للرحمة، ورفيقًا يعيد الدفء إلى القلوب.
انطلقت هذه المبادرة من فكرة بسيطة في ظاهرها، عظيمة في أثرها، حيث تم تجهيز مكتبة متكاملة لفائدة دار الأشخاص المسنين، تضم كتبًا متنوعة في الأدب، والدين، والثقافة العامة، إلى جانب المصاحف الشريفة، لتكون هذه المكتبة فضاءً للسكينة، والتأمل، واسترجاع الذكريات الجميلة. وقد لاقت هذه الخطوة، صدى طيبًا لدى النزلاء، الذين وجدوا في الكتاب أنيسًا يخفف عنهم وطأة الوحدة، ويمنحهم لحظات من الصفاء الروحي والفكري.
غير أن طموح هذه المبادرة لا يتوقف عند محطة واحدة، بل يتجاوزها ليُرسم في أفق أوسع. إذ تسعى الدكتورة “بوخاري خيرة” إلى توسيع نطاق المشروع من خلال توزيع مكتبات مماثلة في عدة مؤسسات ومرافق أخرى، من بينها دور رعاية المسنين، مركز إعادة التربية، المستشفيات ومراكز العلاج، مراكز الطفولة المسعفة، المؤسسات التربوية في المناطق النائية، مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة.
وتهدف هذه الخطوة، إلى تعميم ثقافة القراءة، وجعل الكتاب في متناول الجميع، خاصة الفئات التي تحتاج إلى الدعم النفسي والمعنوي، لتكون هذه المكتبات بمثابة منارات صغيرة تُضيء زوايا النسيان. كما تتطلع المبادرة مستقبلاً إلى تنظيم أنشطة مرافقة، مثل جلسات قراءة جماعية، مسابقات ثقافية مبسطة، ورشات حكي واسترجاع الذكريات لكبار السن وحملات تبرع بالكتب بمشاركة المجتمع المدني.
إن “مكتبة اقرأ وارتق” ليست مجرد رفوف تُملأ بالكتب، بل هي مشروع إنساني متكامل يسعى إلى إعادة الاعتبار لقيمة القراءة، وربطها بالفعل الخيري النبيل، لتصبح وسيلة للارتقاء بالإنسان فكريًا وروحيًا. إذ تتواصل هذه المبادرة في مسيرتها، فإنها تفتح الباب أمام كل من يرغب في المساهمة، سواء بالتبرع بالكتب، أو الدعم اللوجستي، أو حتى بالمشاركة في نشر الفكرة، لأن بناء مجتمع قارئ ومتكافل هو مسؤولية مشتركة، “اقرأ لترتقي… واجعل من الكتاب صدقة جارية، وأثرًا لا يزول”.
ع.الصولي



