الحدث

في مواجهة الإرهاب والتطرف العنيف

الاتحاد الإفريقي ينوّه بجهود رئيس الجمهورية

أشادت قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي في دورتها الـ39 المنعقدة في أديس أبابا، بجهود رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، بصفته منسق الاتحاد الإفريقي لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف. وجاء هذا التنويه تقديراً لدوره في تعزيز البرنامج القاري، وتكثيف التنسيق بين الدول الأعضاء في مواجهة هذه الظواهر.

ودعت القمة إلى الإسراع في تنفيذ المقترحات العملية التي قدمها الرئيس “تبون”، مع الإشادة بالتقدم الذي حققته مفوضية الاتحاد الإفريقي في دعم الاستجابات القارية، وتعزيز قدرات الدول الأعضاء في مجال مكافحة الإرهاب. كما اعتمدت القمة مخرجات الندوة الـ12 رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا (مسار وهران)، المنعقدة في ديسمبر 2025، مثمنة دور الجزائر ودول مجموعة A3 في الدفاع عن القضايا الإفريقية داخل مجلس الأمن الدولي.

 

الجزائر مؤهلة تاريخيا وأخلاقيا لقيادة جهود تجريم الاستعمار في إفريقيا

وفي سياق متصل، أكد خبراء في الشؤون الإفريقية، أن الجزائر “مؤهلة تاريخيا وأخلاقيا” لقيادة الجهود الرامية إلى تجريم الاستعمار في افريقيا، بالنظر إلى رصيدها في مقاومة الاستعمار ودورها المحوري في دعم قضايا التحرر عبر القارة.

وفي هذا الصدد، أوضح الخبير الاثيوبي في الشؤون الإفريقية، السيد “موسى شيكو”، أن مسألة تجريم الاستعمار “لم تعد مجرد طرح موسمي يتكرر خلال قمم الاتحاد الإفريقي، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى أجندة تناقش بجدية أكبر، وبدفع من دول فاعلة في مقدمتها الجزائر”. مُشيرا في ذات السياق، إلى أن التوجه الحالي يسعى إلى “تحميل الاستعمار المسؤولية التاريخية عما عانته القارة والمطالبة بتعويضات مادية ومعنوية”.

وأكد نفس المتحدث، أن الجزائر، بالنظر إلى وزنها القاري ومعاناتها من ويلات الاستعمار، “تملك الشرعية التاريخية والأخلاقية لقيادة هذا المسار”، مستدلا بالمبادرة في تنظيم مؤتمر دولي حول تجريم الاستعمار، في خطوة تعكس التزامها العملي بتجسيد هذا التوجه على أرض الواقع. مُبرزا في نفس الوقت، إلى أن الجزائر تحظى بثقة كبيرة داخل أجهزة الاتحاد الإفريقي، ما يعزز قدرتها على الدفع نحو تبني موقف إفريقي موحد، لا سيما في ظل استمرار تدخلات خارجية تعيق تنفيذ العديد من قرارات القارة وأجنداتها الاستراتيجية.

من جهته، يرى الخبير السوداني، السيد “مكي المغربي”، أن الجزائر “مؤهلة تاريخيا وأخلاقيا لقيادة جهود تجريم الاستعمار”، بالنظر إلى تجربتها النضالية وتضحياتها الجسام في سبيل الاستقلال. مبرزا أن توحيد الصف الإفريقي خلف هذه المبادرة كفيل بإنجاحها رغم التحديات، وأن الديناميكية التي تقودها الجزائر داخل الاتحاد الإفريقي تعكس إرادة سياسية متنامية، لإعادة الاعتبار للذاكرة التاريخية للقارة وتوجيه رسالة واضحة، مفادها أن مستقبل إفريقيا يمر عبر تصفية آثار الاستعمار ومواجهة امتداداته بأشكالها الجديدة.

للإشارة، فقد اعتمد الاتحاد الإفريقي، في اليوم الأخير من أشغال قمته الـ 39 بأديس أبابا، “إعلان الجزائر” حول جرائم الاستعمار في إفريقيا كمساهمة في الجهد القاري لتجريم الاستعمار والمطالبة بالتعويضات مع تكريس 30 نوفمبر يوما إفريقيا تكريما للشهداء الإفريقيين وضحايا تجارة الرقيق عبر الأطلسي والاستعمار والفصل العنصري (الأبارتيد). كما أعرب الاتحاد عن تقديره لرئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، على هذه المبادرة.

ويدعو “إعلان الجزائر” القوى الاستعمارية السابقة إلى “تحمل مسؤولياتها التاريخية كاملة من خلال الاعتراف العلني والصريح بالمظالم المرتكبة” وإنشاء منصة إفريقية للعدالة البيئية مكلفة بتحديد المناطق المتضررة وتقييم الأضرار، ومرافقة الدول المعنية وصياغة التوصيات القارية لإعادة التأهيل والتعويض.

هشام رمزي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى