
شهدت ولاية تيسمسيلت، على غرار باقي ولايات الوطن، أجواء احتفالية مميزة بمناسبة عيد الفطر المبارك، طبعها الفرح والتآزر الاجتماعي والتكافل بين مختلف فئات المجتمع، في ظل اتخاذ جملة من الإجراءات التنظيمية التي هدفت إلى تمكين المواطنين من قضاء هذه المناسبة الدينية في أحسن الظروف.
تميزت احتفالات هذا العام بحضور قوي للقيم الإسلامية الأصيلة، حيث تجلت مظاهر التسامح والتراحم والتواصل الاجتماعي في المساجد والبيوت والشوارع، في صورة تعكس عمق الروابط الاجتماعية التي يتميز بها المجتمع التيسمسيلتي.
في هذا السياق، أدى والي ولاية تيسمسيلت السيد “بوزايد فتحي”، صباح يوم العيد صلاة عيد الفطر المبارك بمسجد أبي بكر الصديق ببلدية تيسمسيلت، رفقة عدد من المسؤولين المحليين، من بينهم رئيس المجلس الشعبي الولائي، السلطات العسكرية والأمنية، نواب البرلمان بغرفتيه، المندوب المحلي لوسيط الجمهورية، الأسرة الثورية، أعضاء الجهاز التنفيذي، ورئيس المجلس الشعبي البلدي، وجرت هذه المناسبة في أجواء روحانية مفعمة بالإيمان، وسط تكبيرات وتهليلات المصلين الذين توافدوا بكثافة على بيوت الله.
خطبة العيد.. دعوة إلى التسامح والتآخي
واستمع الحضور إلى خطبة العيد التي ألقاها إمام المسجد، حيث ركز فيها على معاني العيد السامية، والدروس المستفادة من شهر رمضان المبارك، داعيا إلى تعزيز قيم الأخوة والتسامح والتكافل بين أفراد المجتمع، ونبذ الخلافات والأحقاد، والعمل على تقوية أواصر التواصل بين الأقارب والجيران.
وعقب أداء الصلاة، تبادل والي الولاية التهاني مع جموع المصلين، معربا عن خالص تمنياته لمواطني الولاية خاصة، وللشعب الجزائري عامة، بأن يعيد الله هذه المناسبة المباركة بالخير واليمن والبركات، في ظل الأمن والاستقرار والرقي والازدهار، كما وجه رسالة تهنئة رسمية أكد فيها على أهمية الحفاظ على روح التضامن والتكافل التي ميزت شهر رمضان، متمنيا للجميع موفور الصحة والعافية.
إقبال واسع على المساجد لإحياء الشعيرة
وعرفت مختلف مساجد الولاية إقبالا كبيرا من المواطنين لأداء صلاة العيد، حيث غصت بالمصلين الذين جاءوا لإحياء هذه الشعيرة الدينية في أجواء من الخشوع والتقوى، وكانت هذه المناسبة فرصة للأئمة لتذكير المؤمنين بقيم العيد الحقيقية، التي تتجاوز المظاهر الاحتفالية إلى معانٍ أعمق تتعلق بالتسامح والتآخي وصلة الرحم.
وبعد انتهاء الصلاة، خرج المصلون في أجواء من الفرح والابتهاج، حيث تبادلوا التهاني والتبريكات، في مشهد يعكس روح المحبة والتآزر التي تسود المجتمع، كما توجه الكثير منهم إلى زيارة أقاربهم وأصدقائهم، في إطار إحياء عادة صلة الرحم، التي تعد من أبرز مظاهر الاحتفال بعيد الفطر.
مبادرات خيرية تعزز روح التضامن
ولم تقتصر مظاهر الاحتفال على تبادل التهاني، بل امتدت لتشمل أعمال الخير والتضامن، حيث شهدت الولاية تنظيم العديد من المبادرات الخيرية لفائدة العائلات المحتاجة، من خلال توزيع الملابس والمواد الغذائية، وإدخال الفرحة إلى قلوب الفئات الهشة، كما قامت بعض الجمعيات بزيارات ميدانية للأطفال المرضى بالمستشفيات، في مبادرة إنسانية تهدف إلى التخفيف من معاناتهم وإشراكهم فرحة العيد، وفي هذا الإطار، أكدت عدة جمعيات ناشطة في المجال الخيري أنها حرصت على تقديم مساعدات متنوعة للعائلات المعوزة عبر مختلف بلديات الولاية، خاصة من خلال توفير ملابس العيد للأطفال، في خطوة لاقت استحسانا واسعا لدى المواطنين، وساهمت في تعزيز روح التضامن الاجتماعي.
فرحة الأطفال… أجواء بهجة لا توصف
أما بالنسبة للأطفال، فقد كانت فرحتهم بالعيد لا توصف، حيث ارتدوا ملابسهم الجديدة، وتباهوا بها وسط أقرانهم، حاملين في أيديهم محافظ صغيرة يجمعون فيها النقود التي يحصلون عليها من أفراد الأسرة والأقارب، في عادة متوارثة تهدف إلى إدخال البهجة في نفوسهم،وقد شكلت هذه اللحظات مشاهد مميزة تعكس براءة الطفولة وجمال التقاليد الاجتماعية.
تمسك بالعادات والتقاليد رغم مظاهر العصرنة
ومن جهة أخرى، حافظت العائلات التيسمسيلتية على عاداتها وتقاليدها المتوارثة، رغم مظاهر العصرنة، حيث اجتمعت الأسر حول موائد تقليدية، كان أبرزها طبق الكسكسي، الذي يعد رمزا من رموز الاحتفال بهذه المناسبة، كما تبادل أفراد العائلة الحلويات، واجتمعوا في ما يعرف بـ”بيت الكبير”، وهو بيت الوالد أو كبير العائلة، في تقليد يعكس أهمية الروابط الأسرية.
وشملت العادات أيضا زيارة المقابر للترحم على الموتى، وزيارة المرضى بالمستشفيات، إلى جانب إخراج الصدقات، وهي ممارسات دينية واجتماعية تعزز قيم التكافل والتراحم داخل المجتمع.
برنامج مداومة لضمان وفرة المواد الأساسية
وفي سياق متصل، سطرت مديرية التجارة لولاية تيسمسيلت برنامجا خاصا لضمان استمرارية الخدمات خلال أيام عيد الفطر، حيث تم إعداد مخطط للمداومة يهدف إلى تمكين المواطنين من اقتناء مختلف المواد الأساسية دون عناء، وقد شمل هذا البرنامج تسخير 445 تاجرا عبر مختلف القطاعات، من بينها المخابز، محلات التغذية العامة، بائعي الخضر والفواكه، القصابات، ومحطات الوقود، كما تم تشكيل 15 فرقة تفتيش لتغطية كامل تراب الولاية، بهدف مراقبة مدى التزام التجار بنظام المداومة، وضمان توفر السلع الأساسية، خاصة تلك ذات الاستهلاك الواسع، والقضاء على ظاهرة الندرة، وقد أكدت الجهات المعنية أن الاستجابة كانت واسعة من قبل التجار، الذين أبدوا التزاما كبيرا بخدمة المواطن خلال هذه المناسبة، ويعكس هذا التنظيم المحكم حرص السلطات المحلية على توفير كل الظروف الملائمة لاحتفال المواطنين بعيد الفطر في أجواء مريحة، مع ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وهو ما لقي ارتياحا كبيرا لدى السكان.
وفي ختام الاحتفالات، يبقى عيد الفطر بولاية تيسمسيلت مناسبة دينية واجتماعية بامتياز، تتجدد فيها معاني المحبة والتسامح، وتتجسد فيها قيم التضامن والتكافل، في صورة تعكس أصالة المجتمع الجزائري وتمسكه بتقاليده العريقة، ورغم التغيرات التي يشهدها العالم، يظل هذا العيد محافظا على طابعه الخاص، حيث يجمع بين الروحانية والفرح، ويشكل فرصة لتقوية الروابط الاجتماعية، وإدخال البهجة إلى قلوب الجميع، عيد مبارك، وكل عام وأنتم بخير.
جطي عبد القادر



