
يعمل فريق بحثي على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور باستخدام مواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي، تمهيداً لاختبارها في نفق الرياح بمختبر بيلغن.
يختلف هذا الجيل الجديد من الروبوتات، المعروف باسم «الأورنيثوبتر»، عن الطائرات دون طيار التقليدية التي تعتمد على المراوح والمحركات. كما تعتمد الطائرات الجديدة على أجنحة مرنة تتحرك وتتفاعل مع الهواء مباشرة، ما يمنحها قدرة أكبر على المناورة.
إنّ الابتكار يعتمد على المواد الكهروضغطية التي تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي، لتعمل كعضلات تحرك الأجنحة مباشرة دون آليات ميكانيكية، حيث يساعد هذا التصميم على تبسيط البنية وتقليل التعقيد، مع تمكين الأجنحة من الانحناء والالتفاف بشكل مستمر كما تفعل الطيور. فيما تكمن أهمية هذه الروبوتات في قدرتها على التعامل مع بيئات معقدة كالمدن المزدحمة والمناطق الطبيعية مليئة بالعوائق. وعليه، توفر الأجنحة المرنة استجابة سريعة لتغيرات الهواء، ما يجعل الروبوتات مناسبة للبحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية.
أستخدام الألياف الكربونية كهيكل
كما يركز الباحثون على محاكاة المبادئ الأساسية للطيران الطبيعي وليس تقليد الطيور ميكانيكياً بالكامل، حيث تلعب المواد دوراً محورياً، حيث تستخدم الألياف الكربونية كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تعمل كالعضلات. بهذه الطريقة يصبح الجناح نظاماً متكاملاً للحركة بدلاً من سطح يتحرك عبر أجزاء خارجية. وبالتالي، تم تطوير نموذج حاسوبي متكامل لمحاكاة حركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية وأنظمة التحكم، لتسريع اختبار التصاميم قبل التصنيع. كما يساعد النموذج الرقمي في تقليل التجارب المكلفة وتوقع تحسين أداء المواد المستقبلية.
لا تزال المواد الكهروضغطية الحالية تواجه تحديات في القوة والكفاءة، لكنها تتطور بسرعة حسب توقعات الباحثين، لإن التقنيات المطورة لا تقتصر على الطائرات دون طيار فقط، بل يمكن تطبيقها في تحسين توربينات الرياح وزيادة كفاءتها. فيما تدل هذه المشاريع على تحول هندسي نحو أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً بدل الاعتماد على القوة والثبات فقط.
فلسفة التصميم التي تعتمد المرونة والاستجابة
قد تصبح الطائرة أقل آلة صلبة وأكثر قرباً من كائن حي قادر على الاستجابة لبيئته، لإنّ التغيير الجوهري ليس في الشكل فقط، بل في فلسفة التصميم التي تعتمد المرونة والاستجابة بدلاً من الآليات التقليدية، بحيث تمثل هذه الابتكارات خطوة نحو إعادة تعريف مفهوم الطيران، بما يقترب أكثر من الطبيعة. كما يسعى الفريق إلى دمج المبادئ البيولوجية مع الهندسة لتطوير روبوتات قادرة على أداء مهام متنوعة بفعالية عالية. إنّ مستقبل الطيران قد يصبح أكثر مرونة وذكاء، مع إمكانية تطبيق هذه المبادئ في مجالات متعددة خارج الطيران التقليدي.



