
نظّم مخبر النشاط العقاري بكلية الحقوق والعلوم السياسية لجامعة “جيلالي ليابس” بسيدي بلعباس، ملتقى وطنيًا حضوريًا وعن بُعد، حول موضوع “الصيرفة الإسلامية في ظل تنامي أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطور التكنولوجيا المالية قراءة واقعية ورؤية استشرافية “، وذلك في إطار مشروع البحث التكويني الجامعي حول التمويل العقاري.
ويأتي هذا الملتقى العلمي في سياق التحولات العميقة التي يشهدها القطاع المالي عالميًا، وسعيًا إلى إبراز الصيرفة الإسلامية كبديل فعّال لتنشيط وضبط السوق العقارية، بما ينسجم مع الضوابط الشرعية من جهة، ويواكب التطور التكنولوجي المتسارع من جهة أخرى.
محاور علمية تجمع بين الأساسيات والرؤى المستقبلية
عرف الملتقى طرح مجموعة من المحاور العلمية المتكاملة التي جمعت بين الأسس النظرية والرؤى المستقبلية للصيرفة الإسلامية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، حيث تناول الأساسيات المفاهيمية للصيرفة الإسلامية وعلاقتها بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية، مبرزًا دور هذه التقنيات الحديثة في تطوير وتعزيز كفاءة التكنولوجيا المالية الإسلامية، مع التوقف عند الضوابط الشرعية المؤطرة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال المصرفي الإسلامي، إلى جانب مناقشة المخاطر والتحديات التقنية والشرعية والتنظيمية التي قد تعترض إدماجه في الصناعة المالية الإسلامية، فضلًا عن عرض نماذج وتجارب إقليمية وعالمية ناجحة في توظيف الذكاء الاصطناعي في الصيرفة الإسلامية، بما يسمح باستشراف آفاق مستقبلية واعدة لهذا القطاع الحيوي.
حضور أكاديمي وافتتاح رسمي مميز
شهد الملتقى حضورًا أكاديميًا نوعيًا، حيث افتتح أشغاله عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية الدكتور “طيب إبراهيم ويس”، مؤكدًا في كلمته الافتتاحية على أهمية مثل هذه الملتقيات في ربط البحث العلمي بالتحولات الاقتصادية والتكنولوجية الراهنة،كما ألقى رئيس الملتقى الأستاذ “بردان رشيد” محاضرة افتتاحية بعنوان:”التكنولوجيا المالية تحديات وفرص لتطوير الصناعة المالية الإسلامية”، سلّط فيها الضوء على الرهانات المستقبلية للصيرفة الإسلامية في ظل الثورة الرقمية.
من جهتها، قدّمت مديرة مخبر النشاط العقاري ورئيسة اللجنة العلمية للملتقى الأستاذة “بن قراش كلثوم” كلمة ومداخلة علمية قيّمة، أبرزت من خلالها دور البحث الأكاديمي في ابتكار حلول مالية بديلة ومستدامة.كما كانت لرئيسة اللجنة العلمية الأستاذة “بوراس نجية” كلمة أكاديمية ومداخلة ثرية، أسهمت في تعميق النقاش العلمي حول محاور الملتقى.
جرت فعاليات الملتقى في شكل 3 جلسات علمية، تخللتها مداخلات قيّمة لعدد من الأساتذة والباحثين، من بينهم الأستاذ “بوجلال محمد”، عضو المجلس الإسلامي الأعلى، إلى جانب أساتذة وباحثين من داخل وخارج الولاية، بعضهم شارك عن بُعد عبر جلسات افتراضية، ما أضفى على الملتقى بعدًا وطنيًا وتفاعليًا مميزًا.
توصيات ختامية واستشراف للمستقبل
اختُتمت أشغال الملتقى بقراءة جملة من التوصيات العلمية الهامة، التي شدّدت على ضرورة تعزيز البحث العلمي المتخصص في مجال الصيرفة الإسلامية والتكنولوجيا المالية، ووضع أطر تنظيمية وتشريعية واضحة، تضبط استخدام الذكاء الاصطناعي في المعاملات المصرفية الإسلامية، بما يضمن توافقها مع المقاصد الشرعية، إلى جانب تشجيع ودعم التجارب التطبيقية المبتكرة القادرة على تنشيط السوق العقارية عبر آليات تمويل إسلامية حديثة وفعّالة، ليُجسّد هذا الملتقى محطة علمية بارزة تعكس وعي الجامعة بدورها الريادي في مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وإسهامها الجاد في بناء نموذج مالي إسلامي معاصر يجمع بين الأصالة الشرعية والابتكار الرقمي.
وفي ختام الملتقى، عرفت هذه التظاهرة العلمية مشاركة تنظيمية فعّالة من طرف مصلحة الأنشطة، إلى جانب نادي التواصل العلمي والإبداع الطلابي، وهو ما أسهم في إنجاح فعاليات الملتقى وضمان سيره في أجواء تنظيمية محكمة تعكس روح التعاون والعمل المشترك داخل الجامعة.
فتحي مبسوط



