
بدأت الرقمنة او التحول الرقمي تغزو كل مناحي الحياة في ربوع العالم بوتيرة جد متسارعة، وانخرطت جميع القطاعات دون استثناء في هذا المسعى، على غرار الثقافة وبشكل خاص الترجمة إلى اللغة العربية الفصحى، والنشرِ بها والتأكدِ من سلامتها، فهي أبرز الرهانات التي تواجه اللغةَ العربيةَ في عملية التحول الرقمي من أجل تعزيز المحتوى العربي على الإنترنت.
وعليه، فإن الخبراء وفي مقدمتهم الذين يتعاملون مع اللغة العربية سواء بالكتابة أو الصحافة أو الترجمة أو الأدب، أصبحوا يواجهون تحديات كبيرةً، لاسيما في مسألة التعامل مع المضامين، بل ويواجهون تواجهُني عادة بعضُ المواقف أو التعابير التي تتطلبُ بحثا ثمّ الاختيار.
من جانبهم، العاملون في قطاع الاعلام يجدون ايضا صعوبات تكمن أساس في الجمع بين الدقة والسهولة، وما يفهمُه الجمهورُ المستهدف. وهذا الجمع عادةً ما يكونُ صعباً، خصوصاً في المجالات المستحدثة والعلوم الحديثة، حيث تُنحت المصطلحات بشكل يكادُ يكونُ يومياً تبعاً لتطور هذه العلوم ومستجداتها، وهذا ما يدفع بهم إلى سرعةَ التعاطي مع النصوص المترجمَة، حيث لا يسعهم الوقت للعودة إلى المعاجم المتخصصة، بحيث أن هذه المصطلحات تتجدد باستمرار وبشكل متسارع، وعليه، يحتم على الجميع اتخاذ القرار واعتماد المصطلحات.
معضلات ومسائل معقدة
في ذات السياق، هناك إشكالية أخرى تطرح نفسها بإلحاح شديد، حي إنّ انتشار والأُمية المعلوماتية من أبرز المعضلات، فضلا عن ضعف البنية التحتية لشبكات الإنترنت، وضعف المستوى المادي لغالبية شعوبنا، وهذا يمنعها من الاستفادة والحضور في العالم الرقمي الذي يُنظرُ إليه في المستويات الاقتصادية الدنيا على أنه ترفٌ فكري. كما أن الغياب شبه كلي لدور الجامعات ومراكز البحث في رقمنة المخطوطات والدراسات والبحوث، يضيف لهذه اللإشكالية لغط كبير.
ومقابل هذا، نجد الانتشار الوسع لما يسمى باللغة (الفرانكو عربية franco-arabe)، أي كتابة اللغة العربية بحروف أجنبية، قد أضر باللغة العربية الفصحى ضررا كبيرا وأثر عليها كثيرا.
وفي شق آخر، نجد التدقيق الآلي وشيوع الأخطاء، تساهم في تعقيد هذه المسألة، لأنّ معظم محركات البحث عندها خوارزميات ثابتة تتعلق بشيوع الاستخدام، بغض النظر عن السلامة اللغوية، فكلما كان اللفظ مستخدماً أكثر تعاملت معه على أنه هو الصحيح.
وفي ذات الصدد، هناك غياب الموسوعات العربية الموثوقة والمصادر المفتوحة وهو اختصار للعبارة الإنجليزية “Massive Open Online Course”، وهي مواقع متخصصة في كل فرع من العلوم، وفيها معلومات موثَّقة. فغياب هذه الموسوعات يزيد الفجوة المعرفية ويُتيح المجال لانتشار المعلومات المغلوطة.
كل هذه الإشكاليات والعقبات أثّرت بشكل كبير على المحتوى الرقمي العربي، الذي لا يتماشى ولا يُناسب قيمةَ وأهمية هذه اللغة الجميلة ولا إشعاعَها الثقافيَّ التاريخي كلغة أولى للعلوم والمعارف، حيث يُقدرُ حجم المحتوى العربيّ الرقميّ المنشور على صفحات شبكة الإنترنت وعلى مختلف الوسائط الإلكترونية، حسبَ تقديرات أكبر محركات البحث العالمية مثل (غوغل) و(ياهو)، قليلاً جدا من مجمل المحتوى الرقمي العالمي.
حياة



