الحدث

خلال لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، “عبد المجيد تبون”:

"إنجازات داخلية وانفتاح خارجي وشراكات دولية ناجحة"

  • قفزة نوعية للصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات
  • الرقمنة ستمكن من إعادة هيكلة سياسة الدعم الاجتماعي
  • الخط المنجمي الغربي يفتح آفاق استثمار الثروات المنجمية
  • التعديل الدستوري ضروري لبناء ديمقراطية حقيقية

 

استعرض رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، خلال لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، ليلة أول أمس، جملة من الإنجازات المحققة في مختلف القطاعات، مؤكدا أن الجزائر تسير وفق ديناميكية جديدة تجعلها قوة استقرار وخير في محيطها الإقليمي والدولي، مع تمسكها بسيادتها الوطنية وخدمة مصالح الشعب.

وأكد رئيس الجمهورية، التزام الدولة بمواصلة بناء ديمقراطية حقة، من خلال تعديل تقني للدستور وسنّ قانون للأحزاب يليه حوار سياسي حول “مشروع مجتمع”، مع التشديد على أن حرية التعبير مكفولة دستوريا دون السماح بخطابات السبّ أو التفرقة. كما تطرق إلى إجراءات تسوية أوضاع الجزائريين بالخارج في وضعيات هشة، مستثنيا المتورطين في التخابر مع جهات أجنبية.

وفي الجانب الاجتماعي، أعلن عن توجه الدولة نحو سياسة دعم اجتماعي جديدة قائمة على الرقمنة، مع الحفاظ على مجانية التعليم والصحة. أما اقتصاديا، فتوقع أن يتجاوز الناتج الداخلي الخام 400 مليار دولار في أفق 2027، مؤكدا المضي قدما في مشروع التحول إلى دولة ناشئة، مدعوما بمشاريع منجمية كبرى وتوسيع شبكة السكك الحديدية نحو الجنوب.

وعلى الصعيد الدولي، شدد رئيس الجمهورية على أن الجزائر تربطها علاقات جيدة ومتوازنة مع مختلف الدول على أساس المنفعة المتبادلة، خاصة مع دول الجوار، أوروبا، والقوى الكبرى، مؤكدا تمسك الجزائر بدورها الداعم للاستقرار الإقليمي واحترام سيادة الدول.

 

الجزائر تواصل نهجها كدولة محورية للاستقرار

 

وخلال تطرق رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، إلى العلاقات التي تجمع الجزائر بالعديد من دول أخرى شقيقة وصديقة، أكد تمسك الجزائر الدائم بأن تكون قوة استقرار في محيطها الإقليمي، مستندة إلى علاقات طيبة ومتوازنة تجمعها بدول الجوار والدول الشقيقة والصديقة، وذلك خلال لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية.

حيث أوضح في ذات السياق، أن العلاقات مع موريتانيا أخوية وغير مشروطة، مشيرا إلى دعم الجزائر لها في عدة مجالات على غرار الصحة والتعليم، مع احترام سيادتها وخياراتها. وفي ما يخص دول الساحل، عبّر عن احترامه لرئيس النيجر، السيد “عبد الرحمن تياني”، معلنا توجيه دعوة رسمية له لزيارة الجزائر، كما أكد أن الجزائر ومالي يجمعهما تاريخ مشترك، محذرا من محاولات بعض الأطراف زعزعة استقرار هذا البلد.

ووصف رئيس الجمهورية العلاقات مع بوركينافاسو بالطيبة، معربا عن استعداد الجزائر لتعزيزها، فيما شدد بخصوص ليبيا على أن كل ما يمس هذا البلد يمس الجزائر، مؤكدا دعم بلاده لمسار سياسي يسمح لليبيين بتقرير مستقبلهم واختيار ممثليهم عبر انتخابات، في إطار التنسيق مع دول الجوار الثلاثية ووفق ما تدعو إليه الأمم المتحدة. حيث ذكر بالدور الذي تلعبه آلية دول الجوار الثلاثية (الجزائر، مصر وتونس) والاجتماعات الدورية لوزراء خارجية هذه البلدان بشأن الوضع في ليبيا، وشدد على ضرورة “السماح لليبيين بتقرير مستقبل بلدهم واختيار من يمثلهم”، مبرزا أهمية الانتخابات التشريعية في هذا المسار كما أكدت عليه منظمة الأمم المتحدة.

وعلى الصعيد العربي، أكد رئيس الجمهورية متانة العلاقات التاريخية مع مصر، ورفض الجزائر لأي عدوان عليها، كما أشاد بالعلاقات الأخوية التي تربط الجزائر بكل من الكويت والمملكة العربية السعودية ودولة قطر، واصفاً إياها بعلاقات متينة ورفيعة المستوى.

وفي ختام حديثه، أشار رئيس الجمهورية إلى محاولات تدخل من إحدى الدول في الشؤون الداخلية الجزائرية، معبّراً عن أسفه لمثل هذه الممارسات، ومجدداً تأكيد حرص الجزائر على سيادتها واستقلال قرارها.

 

قفزة نوعية للصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات

 

وفي مجال الصادرات خارج المحروقات، أكد رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، أن الجزائر حققت قفزة نوعية، بعدما بلغت قيمتها 5 مليارات دولار، واصفاً هذا الرقم بـ “المعجزة بكل المقاييس”، مقارنة بالمستويات السابقة التي لم تكن تتجاوز 1.5 مليار دولار.

موضحا في ذات الصدد، أن هذه النتائج الإيجابية تصطدم بممارسات غير عادلة في بعض الأسواق الخارجية، غير أن السلع الوطنية تواجه حربا في الأسواق الخارجية. خاصة الأوروبية، حيث تتصدى لحرب شرسة، على غرار حديد البناء، ما وصفه بـ “حرب” تستهدف الحد من تنافسيتها، حيث كشف بأن أوروبا تمنح الجزائر حصة محددة لكل ثلاثي، وهي كمية “تستهلك كليا في 12 يوما” رغم أن 85 بالمائة من مشتريات الجزائر تأتي من أوروبا.

وعليه، فقد طلبت الجزائر في هذا الصدد، إعادة التفاوض إلا أنه لم يتم التوصل إلى إجماع أوروبي. وفي هذا السياق، أكد أن بعض الدول تحرض ضد الجزائر، معتقدة بأننا سنركع عن طريق هذه الأساليب الدنيئة.

وبخصوص الاستدانة الخارجية، جدد رئيس الجمهورية تأكيده بأن الجزائر “لن تلجأ لذلك”، التي تمس بسيادة القرار الوطني، موضحا بأن أي تمويلات خارجية ستكون “وفق نظرة عقلانية وموجهة حصرا للمشاريع الاقتصادية ذات المردودية العالية”.

وفي هذا الإطار، أشار إلى استفادة الجزائر من تمويل يفوق 3 مليارات دولار من البنك الإفريقي للتنمية لتوسيع شبكة السكك الحديدية، بشروط ميسّرة وفترات سداد ملائمة. مُبرزا في الوقت ذاته، التحسن الكبير في مؤشرات الاقتصاد الكلي، لاسيما تراجع معدل التضخم من نحو 11 بالمائة سنة 2019 إلى أقل من 1.8 بالمائة، مع التأكيد على الطابع الاجتماعي للدولة وحرصها على حماية القدرة الشرائية للمواطن، من خلال رفض فرض رسوم على الطريق السيار شرق-غرب في الوقت الراهن.

أما فيما يتعلق بشق العلاقات الدولية، أكد رئيس الجمهورية أن الزيارة المرتقبة لرئيسة مجلس الوزراء الإيطالية إلى الجزائر ستشكل فرصة لتقييم التعاون الاقتصادي وتعزيزه، مع التشديد على أهمية إنشاء غرفة تجارية جزائرية -إيطالية، ودعم مخطط “ماتيي” الموجه لتعزيز التنمية في إفريقيا، بما يعكس دور الجزائر كواجهة اقتصادية للقارة. مشيرا في هذا السياق، إلى أن المشروع الفلاحي الذي تقيمه شركة إيطالية في تيميمون على مساحة تقدر بـ 35 ألف هكتارـ سوف يستقبل متربصين من عدة دول افريقية.

 

الرقمنة ستمكن من إعادة هيكلة سياسة الدعم الاجتماعي

 

وفي سياق آخر، أكد رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، إمكانية توجه الدولة نحو تطبيق سياسة جديدة للدعم الاجتماعي ابتداءً من نهاية السنة الجارية وبداية سنة 2027، اعتماداً على تعميم الرقمنة، وذلك في إطار السعي إلى تحقيق عدالة اجتماعية حقيقية.

مُبرزا بشكل خاص، أن الرقمنة ستسمح بتوجيه الدعم نحو مستحقيه الحقيقيين، من خلال آليات دقيقة تشرف عليها لجنة وطنية تضم أحزاباً سياسية ونقابات فاعلة، بما يضمن تجاوز الاختلالات المسجلة في منظومة الدعم الحالية. مُشيرا أيضا إلى أن المساواة في توزيع الدعم بين جميع فئات المجتمع لم تعد مقبولة من حيث المبدأ، نظراً للفوارق الاجتماعية القائمة، مؤكداً في المقابل أن الدولة حريصة على عدم التضييق على المواطنين والحفاظ على المكتسبات المحققة.

ومن هذا المنطلق، شدد السيد الرئيس على أهمية ترسيخ ثقافة الحفاظ على هذه المكاسب ومواجهة كل أشكال التبذير، لما لها من آثار سلبية على توازن ميزانية الدولة، مستشهداً بظاهرة تبذير مادة الخبز، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، وما ينجر عنها من خسائر مالية معتبرة، مُجددا بالمناسبة، التأكيد على تمسك الدولة بمجانية التعليم والصحة دون أي تراجع، معتبراً أن رهان الجزائر الأساسي لمواجهة التحديات المستقبلية يبقى الاستثمار في التعليم وبناء رأس مال بشري مؤهل علميا.

 

الناتج الداخلي الخام سيبلغ 400 مليار دولار في 2027

 

وكشف رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، خلال هذا اللقاء الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، أن الناتج الداخلي الخام للجزائر سيتجاوز 400 مليار دولار مع نهاية سنة 2027 “على أقصى تقدير”، معرباً عن تفاؤله بتحقيق هذا الهدف استناداً إلى وتيرة نمو الاقتصاد الوطني الحالية.

مُشيرا في الوقت نفسه، إلى أن التحول نحو دولة ناشئة يتطلب تنفيذ مشاريع مهيكلة كبرى، من بينها منجم غار جبيلات، ومنجم واد أميزور، إضافة إلى مشروع الفوسفات المدمج، مع ضرورة إعادة النظر في الاحتياجات الوطنية لضمان تحقيق هذا النمو المستدام.

 

إطلاق منجم واد أميزور قبل نهاية مارس 2026

 

أكد رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، أن الخط المنجمي الغربي غار جبيلات ـ تندوف ـ بشار، يعد مشروعا وطنيا كبيرا يهدف إلى استغلال الثروات المنجمية التي تزخر بها الجزائر، مشيرا إلى أن هذا المشروع يمثل الخطوة الأولى نحو تحول البلاد إلى دولة ناشئة.

مُبرزا بشكل قاطع أن هذا الخط المنجمي تم إنجازه بقدرات وطنية وفي مدة قياسية، معبّراً عن اعتزازه بما تحقق رغم محاولات التشكيك في مسيرة البناء الوطنية، مؤكداً أن رجال الجزائر لا يزالون قادرين على مواجهة التحديات وتحقيق الإنجازات الكبرى.

وكشف رئيس الجمهورية، بخصوص منجم الرصاص والزنك بواد أميزور (بجاية)، أنه سيتم قبل نهاية الثلاثي الأول من السنة الجارية، مع بدء أولى أشغال الحفر في أواخر شهر مارس، بعد استكمال مراحل تسوية الوضعية مع ملاك الأراضي المحليين وموافقة السكان.

مُوضحا بشكل خاص أن مشروع منجم الحديد غار جبيلات يتمتع بأهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، حيث سيسمح في المرحلة الأولى بتوفير 1.5 مليار دولار من العملة الصعبة كانت تُصرف على استيراد خام الحديد، قبل الانتقال إلى التصدير لتعويض جزء من مداخيل المحروقات. كما أشار إلى أن المشروع سيتيح التوقف نهائياً عن استيراد خام الحديد خلال 3 سنوات، وفق الدراسات المختصة، وسيحدث حوالي 18 ألف منصب شغل ويخفف عزلة المنطقة، مع أثر إيجابي على وفرة البضائع وأسعارها في الجنوب الغربي.

وفيما يخص الخطوط المنجمية والسكة الحديدية، أكد الرئيس أن بعد إنجاز الخط المنجمي الغربي، ستتوجه كل القدرات الوطنية لإنجاز الخط المنجمي الشرقي بين منجم بلاد الحدبة وميناء عنابة، على أن يتم شحن الفوسفات في الرصيف المنجمي بين أواخر 2026 ونهاية السداسي الأول من 2027. كما أشار إلى توسيع الشبكة الوطنية للسكك الحديدية لتصل إلى أقصى جنوب البلاد، مع دخول خط الجزائر- تمنراست حيز الاستغلال بحلول 2028، ووصول الشبكة إلى أدرار بين أواخر 2026 ونهاية السداسي الأول من 2027.

 

التعديل الدستوري ضروري لبناء ديمقراطية حقيقية

 

وتطرق رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، إلى الشأن السياسي الداخلي، حيث أكد أن التعديل التقني للدستور يأتي في إطار مسعى مواصلة بناء ديمقراطية حقة، قائمة على مرجعية دستورية وسياسية واضحة، خلال لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية.

مُبرزا في الوقت نفسه، أن دستور 2020، الذي أضاف مواداً جديدة مثل دسترة بيان أول نوفمبر 1954 وإنشاء المجلس الأعلى للشباب والمجتمع المدني، يحظى بإجماع واسع، غير أن بعض المواد تعاني من خلل وثغرات في التطبيق، خاصة في مسألة التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة.

واغتنم السيد رئيس الجمهورية هذا اللقاء الدوري مع الأسرة الإعلامية، كي يرد على اتهامات ربط هذا التعديل برغبة في فتح العهدات الرئاسية، حيث أكد بشكل قاطع أن العمل يتم بوطنية وإخلاص، ومحملاً بعض الأطراف بمحاولات تنفيذ أجندات خارجية لزعزعة الاستقرار. كما أبرز إلى أهمية الحوار الجاري مع الطبقة السياسية، لاسيما حول مشروع قانون الأحزاب، موضحاً أن هذا الحوار يشكل خطوة ديمقراطية لمناقشة مشروع مجتمع وبناء دولة قوية وراسخة لا تزول بزوال الرجال.

 

الجزائر تتمتع بعلاقات متميزة مع مختلف دول العالم

 

وحول علاقة الجزائر مع الدول الخرى، أكد رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، أن الجزائر تربطها علاقات جيدة قائمة على المنفعة المتبادلة مع مختلف الدول، سواء في أوروبا أو مع القوى الكبرى على الصعيد الدولي، مُبرزا على وجه الخصوص، أن الجزائر تتمتع بعلاقات ودية ومميزة مع دول صديقة مثل إيطاليا وإسبانيا وألمانيا، إضافة إلى علاقات جيدة مع دول كبرى مثل الولايات المتحدة، روسيا، والصين.

أما عن العلاقات مع فرنسا، فق أشار إلى تقديره لرئيسة جمعية فرنسا- الجزائر، السيدة “سيغولان روايال”، التي قامت مؤخرا بزيارة إلى الجزائر، موضحا أنها محل ترحيب لما تتحلى به من شجاعة وصراحة.

هشام رمزي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى