
نظّمت كلية الآداب واللغات بجامعة طاهري محمد بشار يومًا دراسيًا علميًا بعنوان : دليل شامل لكتابة ونشر المقال العلمي، شكّل محطة أكاديمية مهمة لمرافقة الباحثين في فهم أسس الكتابة العلمية ومتطلبات النشر الأكاديمي الرصين، خاصة لفائدة طلبة الدكتوراه والباحثين في المراحل الأولى من مسارهم البحثي.
ركّز اليوم الدراسي على القضايا الجوهرية المرتبطة بالكتابة العلمية والنشر الأكاديمي، حيث تم التطرق إلى كيفية بناء المقال العلمي بأسلوب منهجي واضح، وأهمية الدقة والوضوح في عرض الأفكار والنتائج، إلى جانب التأكيد على الالتزام بأخلاقيات البحث العلمي وتجنب السرقات العلمية، باعتبارها من الركائز الأساسية التي تقوم عليها مصداقية البحث العلمي وجودته.
وتخلّلته عدّة مداخلات قدّمها أساتذة وباحثون، نذكر من بينها مداخلة الدكتورة “مازوزي كريمة”ن التي تناولت أسس الكتابة العلمية وأهمية وضوح الأسلوب واحترام البنية المنهجية للمقال، مؤكدة أن جودة البحث لا تُقاس بقيمة الفكرة فقط، بل كذلك بطريقة عرضها وتنظيمها وصياغتها بلغة علمية دقيقة ومتوازنة تضمن وصول الفكرة بوضوح إلى القارئ والمُحكِّم على حدّ سواء.
ومن جهته، تناول البروفيسور “روشام بن زيان”، مسألة الاختيار الواعي للمجلة العلمية المفهرسة، باعتبارها خطوة حاسمة في مسار النشر الأكاديمي، موضحًا أن هذا الاختيار يجب أن يقوم على جملة من التقنيات العملية، من بينها التأكد من توافق موضوع المقال مع نطاق المجلة، والاطلاع على أعدادها السابقة، والرجوع إلى قواعد البيانات المعتمدة للتحقق من فهرستها، إضافة إلى قراءة دليل المؤلفين بدقة، ومعرفة سياسة التحكيم ومدة النشر، والحذر من المجلات الوهمية التي تفتقر إلى معايير علمية حقيقية.
كما قدّمت البروفيسور “قصّار سعاد”، مداخلة علمية قيّمة عرّفت فيها بأهم المصطلحات الأساسية المتداولة في مجال النشر العلمي الدولي، والتي يُعدّ الإلمام بها أمرًا ضروريًا لكل باحث يسعى إلى نشر أعماله في مجلات علمية محكّمة ومفهرسة. حيث أوضحت مفهوم المجلات المفهرسة ودلالته في ضمان جودة البحث ومصداقيته، كما شرحت الفرق بين قواعد البيانات العلمية وقواعد بيانات دور النشر، ودور كل منها في التحقق من موثوقية المجلات.
وتطرقت المتدخلة إلى شرح مصطلحات محورية مثل عامل التأثير (Impact Factor)، والاستشهادات العلمية (Citations)، والتحكيم العلمي (Peer Review)، مبيّنةً أهميتها في تقييم المقالات والمجلات على حد سواء.
وتخللت فعاليات اليوم الدراسي نقاشات مفتوحة سمحت للحضور بطرح تساؤلاتهم وتبادل آرائهم، مما أضفى على اللقاء طابعًا تفاعليًا بنّاءً، وأسهم في إثراء النقاش حول سبل الارتقاء بمستوى الإنتاج العلمي وتعزيز حضوره في الساحة الأكاديمية.
وفي ختام هذا اليوم الدراسي، تبيّن أن النشر العلمي الناجح هو مسار متكامل يبدأ بفكرة بحثية واضحة، ويمر عبر كتابة علمية منهجية تحترم المعايير الأكاديمية، ويكتمل باختيار واعٍ للمجلة المناسبة والتعامل الذكي مع مراحل التحكيم والنشر. كما أكدت هذه المداخلات أن الباحث كلما كان مطّلعًا على أدوات النشر وقواعده، زادت فرصه في إيصال عمله العلمي إلى المنصات الأكاديمية المعتمدة، وأن الاستثمار في تعلّم مهارات الكتابة والنشر لا يقل أهمية عن البحث نفسه، بل يشكّل ركيزة أساسية لرفع جودة الإنتاج العلمي وتعزيز حضور الباحث والمؤسسة الجامعية في الساحة العلمية الوطنية والدولية.
عمر العربي



