
نظم صبيحة أمس الخميس مجلس قضاء تلمسان، يوما دراسيا جهويا موسوما بـ “الضمان الاجتماعي بين تحديات الحوكمة وإرساء العدالة القضائية، قراءة في آليات حماية الحقوق واستدامة المنظومة”، وذلك بالتنسيق مع الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء وكالة تلمسان، بحضور نوعي لممثلي مختلف الهيئات القضائية والإدارية والأمنية.
تمت برمجة ست (06) مداخلات علمية عالجت محاور دقيقة وحساسة في مجال الضمان الاجتماعي، أبرزها الخبرة القضائية في المنازعات الطبية، نحو هندسة إثباتية متخصصة لتعزيز العدالة الاجتماعية وضمان الأمن القانوني، قدمتها السيدة “لعريبي سهيلة”، رئيسة مصلحة الطب الشرعي بالمركز الاستشفائي الجامعي بتلمسان، حوادث العمل والأمراض المهنية بين الإطار القانوني والإجراءات الإدارية لصناديق التأمينات الاجتماعية، من تقديم السيدة “بن عزوز ربيعة”، أستاذة بجامعة تلمسان، النزاعات المتعلقة بحقوق التقاعد بين المؤمن لهم وصناديق الضمان الاجتماعي، الإطار القانوني وآليات الفصل، من إلقاء السيدة حري منانة إيمان، مستشارة بمجلس قضاء وهران، المنازعات العامة والطبية بين النص القانوني والتطبيق القضائي، قدمها السيد “آيت أحمد سيدي محمد”، إطار بالوكالة الولائية للصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية بتلمسان ،التحصيل الجبري لاشتراكات الضمان الاجتماعي قراءة تحليلية في ضوء القانون رقم 08-08 والواقع العملي، من تقديم السيد “منصوري محمد”، رئيس محكمة مغنية، التعاون المؤسساتي بين العدالة وصناديق الضمان الاجتماعي ودور النيابة العامة في مواجهة الجرائم الماسة بالمنظومة الاجتماعية، ألقاها السيد “صم بوعافية محمد”، نائب عام مساعد بمجلس قضاء سعيدة.
تعزيز الشراكة المؤسساتية وحماية الحقوق الاجتماعية
وفي كلمته، أكد رئيس مجلس قضاء تلمسان، أن هذا اليوم الدراسي يندرج ضمن مبادرة مشتركة بين مجلس القضاء والوكالة الولائية للصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية، تهدف إلى تعزيز الشراكة المؤسساتية وترسيخ مبادئ العدالة والحوكمة، خاصة في ظل التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الضمان الاجتماعي.
وأشار إلى أن تنظيم هذا اللقاء يأتي تزامنا مع التطورات التشريعية، لاسيما صدور القانون رقم 25-08 المؤرخ في 19 جويلية 2025، المعدل والمتمم للقانون رقم 83-11 المتعلق بالتأمينات الاجتماعية، إلى جانب تزايد حجم المنازعات المرتبطة بحوادث العمل، الأمراض المهنية، الخبرة القضائية، التحصيل الجبري وحقوق التقاعد.
من جهتها، أوضحت السيدة “لعموري صونيا”، مديرة الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء وكالة تلمسان، أن هذا اليوم الدراسي يهدف إلى تبادل الخبرات القانونية والعملية بين القضاة، ممثلي النيابة العامة، إطارات الصناديق وخبراء العدالة، من أجل تحليل الإشكالات الواقعية التي تطرحها الملفات الاجتماعية على مستوى المحاكم، وأضافت أن اللقاء يسعى إلى تعزيز النجاعة القضائية في معالجة منازعات الضمان الاجتماعي، عبر اعتماد مقاربة تشاركية تسمح بتوحيد التفسير القانوني، تسهيل إجراءات الفصل، وضمان حقوق المؤمن لهم مع الحفاظ على التوازن المالي لصناديق الضمان الاجتماعي.
إصلاحات تشريعية ذات بعد اجتماعي ورمزي
من جانبها، أكدت السيدة “تلمساني مامة”، رئيسة غرفة بمجلس قضاء تلمسان، أن الجزائر انتهجت مساراً واضحاً في بناء منظومة اجتماعية عادلة ومتوازنة، تستمد روحها من التزامات إعلان كوبنهاغن وأهداف التنمية المستدامة.
وأشارت إلى أن المنظومة التشريعية الجزائرية في مجال الضمان الاجتماعي تعد من بين الأكثر تجسيداً لتوصيات منظمة العمل الدولية، لاسيما من خلال تعديل قانون التأمينات الاجتماعية بتمديد عطلة الأمومة لفائدة النساء العاملات، وتعديل قانون التقاعد لفائدة فئة أساتذة ومعلمي التربية الوطنية، بما يعكس التزامات الدولة ويعزز التماسك الاجتماعي.
وقد سمح هذا اليوم الدراسي، حسب العديد من المشاركين، بفتح نقاش معمق حول قضايا تمس المواطن مباشرة، خاصة ما تعلق بالمنازعات الطبية ودور الخبرة الطبية كلدليل فني يضمن الدقة والإنصاف، إضافة إلى أهمية لجان العجز الولائية في تقييم حالات العجز.
وخلص اللقاء إلى التأكيد على ضرورة تطوير الآليات القانونية والفنية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، بما يضمن حماية الحقوق الاجتماعية وتوسيع الثقة في منظومة الضمان الاجتماعي.
بكاي عمر



