الحدث

لبناء منظومة تكوين عصرية إطلاق مشروع المرجع الوطني للتكوين والكفاءات

إطار وطني مرجعي شامل لتنظيم الكفاءات المهنية وتوصيفها بدقة

أشرفت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين، السيدة “نسيمة أرحاب”، أمس الاثنين على الإطلاق الرسمي لمشروع المرجع الوطني للتكوين والكفاءات (RNFC) بحضور اثني عشر عضوًا من أعضاء الحكومة، إلى جانب ممثلي الهيئات والمؤسسات الوطنية والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين وخبراء القطاع. ويعكس هذا الحدث الأهمية الكبيرة التي توليها الدولة لقطاع التكوين والتعليم المهنيين باعتباره ركيزة أساسية في مرافقة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.

ويهدف هذا المشروع إلى  وفق معايير واضحة وحديثة. ويرتكز المرجع الوطني للتكوين والكفاءات على مقاربة تعتمد أساسًا على تحديد المهارات الفعلية المطلوبة في مختلف القطاعات الاقتصادية، بدل الاكتفاء بالمقاربات التقليدية القائمة على البرامج النظرية فقط. ويساهم ذلك في جعل برامج التكوين أكثر ارتباطًا بواقع سوق العمل وأكثر قدرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها عالم المهن والتكنولوجيات الحديثة.

كما يمثل هذا المرجع خطوة مهمة في تطوير الهندسة البيداغوجية لمنظومة التكوين والتعليم المهنيين، إذ يسمح بإعداد برامج تكوين مرنة وقابلة للتحديث المستمر وفق تطور احتياجات الاقتصاد الوطني. ويتيح هذا التوجه تصميم مسارات تكوين تدريجية تمكن المتكونين من اكتساب المهارات والكفاءات بشكل متدرج، بما يعزز فرص اندماجهم في عالم الشغل ويمنحهم إمكانيات أفضل لتطوير مساراتهم المهنية مستقبلًا.

ومن بين الأهداف الرئيسية للمشروع أيضًا تعزيز التنسيق بين مؤسسات التكوين والمؤسسات الاقتصادية، حيث يعتمد المرجع الوطني للتكوين والكفاءات على مقاربة تشاركية واسعة تجمع مختلف الفاعلين في المجال الاقتصادي والاجتماعي. ويهدف هذا التعاون إلى تحديد الاحتياجات الحقيقية لسوق العمل من الكفاءات والمهارات، وربط برامج التكوين بالديناميكية الاقتصادية ومشاريع الاستثمار التي تشهدها مختلف القطاعات.

كما يسهم المشروع في تحسين جودة التكوين المهني من خلال توحيد معايير توصيف المهن والكفاءات على المستوى الوطني، الأمر الذي يساعد على رفع مستوى التكوين وتسهيل تقييم الكفاءات المهنية. إضافة إلى ذلك، يفتح هذا المرجع المجال أمام تطوير أنظمة الاعتراف بالخبرات المهنية المكتسبة، ما يسمح بتثمين مهارات العمال وتمكينهم من تطوير مسارهم المهني حتى خارج المسارات التكوينية التقليدية.

ويُنتظر أن يشكل إطلاق المرجع الوطني للتكوين والكفاءات مرحلة جديدة في مسار تحديث منظومة التكوين والتعليم المهنيين في الجزائر، بما يجعلها أكثر انسجامًا مع متطلبات الاقتصاد الحديث وأكثر قدرة على إعداد كفاءات مؤهلة تساهم في دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز تنافسية المؤسسات الوطنية.

هشام رمزي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى