
في خطوة لافتة تعكس وعيا متزايدا بأهمية الاستغلال الأمثل لموارد الطبيعة، طرح أحد النّحالين “العومير عدة”، أستاذ متقاعد في مادة الفيزياء ثانوي وخبير في الإعلام الآلي من ولاية تيارت، مبادرة ميدانية عقب فحص دوري لإحدى خلايا النحل، حيث لاحظ نشاطاً مكثفاً للنحل في بناء زوائد شمعية داخل الخلية. وبدلا من التخلص منها كما جرت العادة، تم اتخاذ قرار بالاحتفاظ بهذه الزوائد واستغلالها لاحقا في إنتاج ما يُعرف بـ”العسل بالشمع”، وهو منتج طبيعي مرغوب لدى المستهلكين.

ويرى النّحال، أن عادة ما يُنظر إلى الزوائد الشمعية (البروبوليس أو الشمع الزائد)، على أنها نتيجة ازدحام أو اختلال في تنظيم الخلية، ما يدفع بعض النحالين إلى إزالتها بشكل دوري للحفاظ على توازن الإطارات وسهولة حركة النحل. غير أن هذا الإجراء، وإن كان تقنياً، قد يُعد في نظر البعض هدراً لمجهود كبير تبذله الشغالات في إفراز الشمع وبناء الأقراص.
المبادرة المقترحة تسعى إلى قلب هذه المعادلة، عبر تحويل ما يُعتبر “فضلات تنظيمية” إلى منتج ذي قيمة مضافة، خاصة في ظل تزايد الطلب على العسل الطبيعي غير المعالج.
واعتبر أن العسل داخل الشمع يعد من أرقى أشكال العسل، حيث يُحفظ في أقراصه الأصلية دون تدخل بشري، ما يجعله أكثر نقاءً وغنىً بالعناصر الغذائية. كما أن الشمع نفسه يحمل فوائد صحية، ويُستخدم في مجالات متعددة من التغذية إلى التجميل. والاحتفاظ بالزوائد الشمعية، قد يتيح للنّحال فرصة إعادة توظيفها داخل إطارات خاصة، أو تركها لتُملأ بالعسل في فترات الفيض، ما يعزز من مردودية الخلية دون تكاليف إضافية.
رغم الإيجابيات، طرح النّحال هذا التوجه بعض التساؤلات التقنية. فالإبقاء على الزوائد الشمعية داخل الخلية قد يؤدي إلى: عرقلة حركة النحل داخل الإطارات، صعوبة في مراقبة الحضنة والملكة واحتمال زيادة التكدس، ما قد يحفز على التطريد، لذلك يرى بعض المختصين أن الاستفادة من هذه الزوائد يجب أن تتم وفق ضوابط دقيقة، كإعادة صهرها أو تثبيتها في إطارات منظمة، بدل تركها بشكل عشوائي.
دعا النحال إلى مبادرة في فتح باب النقاش بين النحالين، بين من يراها خطوة ذكية نحو الاستدامة وتقليل الهدر، ومن يحذر من آثارها على توازن الخلية. وفي ظل غياب دراسات ميدانية كافية حول هذا الأسلوب، تبقى التجربة والخبرة الميدانية هما الفيصل. وخلص النّحال، إلى أن التفكير في تثمين كل ما تنتجه الخلية، حتى الزوائد الشمعية، يعكس توجهاً حديثاً في تربية النحل يقوم على الاستدامة والابتكار. غير أن نجاح هذه المبادرة يبقى رهيناً بحسن التسيير وفهم سلوك النحل، بما يضمن تحقيق الفائدة دون الإضرار بصحة الخلية.
فهل تكون هذه الخطوة بداية لنهج جديد في استغلال منتجات النحل؟ أم أنها تحتاج إلى مزيد من التجريب والتقويم؟ سؤال مفتوح يطرحه النحالون اليوم والإجابة تصنعها التجربة.
ج.غزالي



