الحدث

 الرقمنة والابتكار سبيل الجزائر نحو اقتصاد المعرفة

وهران تحتضن نخبة من الخبراء في ملتقى القادة الشباب

في أجواء تفاعلية وبمشاركة واسعة من المسؤولين والخبراء الوطنيين والدوليين، احتضنت مدينة وهران يوم امس، جلسة رفيعة المستوى حول الابتكار والتحول الرقمي، وذلك في إطار فعاليات الملتقى الوطني الأول لبرنامج تأهيل القادة الشباب.

حملت هذه الجلسة عنواناً معبّراً: “من المعرفة إلى الابتكار… فعالية وإيجابية الشباب في عصر الشفافية والتحول الرقمي”، وشكّلت فضاءً حقيقياً لتبادل الأفكار والخبرات حول دور الشباب بوصفهم محركاً أساسياً للتحول الرقمي وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

في مداخلته، أكد مدير الحوكمة الرقمية وتنسيق رقمنة القطاع العام بالمحافظة السامية للرقمنة، محمد لوعيل، أن الرقمنة باتت رافعةً لا غنى عنها لتحديث الإدارة العمومية وتحسين جودة خدماتها، من خلال تقليص الآجال والتكاليف ومحاربة البيروقراطية وترسيخ مبادئ الشفافية.

وشدد المسؤول على أن الشباب ليسوا مجرد مستفيدين من هذا التحول، بل هم فاعلون حقيقيون ومطورو حلول رقمية ورواد مشاريع مبتكرة، مؤكداً أن بناء المستقبل الرقمي يرتكز بالدرجة الأولى على الكفاءات والعقول لا على البنية التحتية وحدها. كما لفت إلى أن إتقان مهارات المستقبل، من برمجة وتحليل بيانات وذكاء اصطناعي وريادة أعمال رقمية، بات شرطاً جوهرياً للاندماج في الاقتصاد الرقمي.

الجامعة والمؤسسة الاقتصادية.. شراكة استراتيجية

أما الخبير الجزائري في الابتكار والتكنولوجيا، بلقاسم حبة، فقد أكد أن الجزائر تمتلك طاقات بشرية شابة قادرة على تحقيق قفزة نوعية في مجال الاقتصاد الرقمي، شريطة توفير البيئة المناسبة لتفجير هذه الطاقات. ودعا إلى تعزيز البحث العلمي وتوطيد الصلة بين الجامعة والمؤسسة الاقتصادية، بما يُحوّل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع منتجة للقيمة، مطالباً بمرافقة الشباب وتزويدهم بأدوات الابتكار الحديثة، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتقدمة.

وفي ختام الجلسة، أكدت ممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالجزائر، ناتاشا فان راين، أن الشباب يمثلون ركيزة التنمية المستدامة، داعيةً إلى توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة لتعزيز القدرات البشرية لا كمصدر للقلق، والسير نحو ابتكار موجّه لخدمة الصالح العام.

خرج الملتقى بقناعة راسخة مفادها أن رهان الجزائر على الشباب في مسيرة التحول الرقمي ليس خياراً بل ضرورة حتمية، وأن الاستثمار في الكفاءات الشابة وتمكينها من أدوات المعرفة والابتكار هو الطريق الأجدر لبناء اقتصاد وطني تنافسي ومستدام.

مبادرة “سفراء النزاهة”…تكوين 100 شاب لنشر قيم الشفافية

 كما أعلنت رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، السيدة “سليمة مسراتي”، عن إطلاق مبادرة “سفراء النزاهة” بالشراكة مع المجلس الأعلى للشباب، بهدف تكوين مئة شاب كدفعة أولى لتعزيز ثقافة الشفافية في المجتمع. وجاء الإعلان خلال جلسة رفيعة المستوى حول الابتكار والتحول الرقمي في إطار الملتقى الوطني الأول لبرنامج تأهيل القادة الشباب بوهران.

وأوضحت السيدة “سليمة مسراتي”، أن المبادرة تعتمد على مبدأ “تكوين المكونين”، حيث سيحمل الشباب المختارون لقب “سفراء النزاهة” ويضطلعون بدور فعال في نشر قيم الشفافية داخل المجتمع ومؤسساته. وأضافت أن البرنامج يزوّد المشاركين بالمعارف والآليات اللازمة لمكافحة الفساد، ليس فقط عبر التبليغ عنه، بل من خلال ترسيخ ثقافة رفضه ونبذه. مُؤكدة في ذات السياق، أن الجزائر تتوفر على إطار قانوني متكامل لمكافحة الفساد، بما يشمل القانون 06–01 وآليات الردع القانونية، معبرة عن ثقتها في قدرة الشباب على المساهمة الفعالة في حماية مقدرات الوطن وترسيخ ثقافة النزاهة في المجتمع.

محمد الأمين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى