الحدث

 الفوسفات قاطرة الجزائر نحو التنوع الاقتصادي

من الحوكمة الظرفية إلى الاستراتيجية

أكد الخبير في التنمية الاقتصادية، الدكتور “عبد الرحمان هادف”، أن القرارات المنبثقة عن الاجتماع الدوري لمجلس الوزراء، تعكس تحولًا عميقًا في نمط تسيير الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى انتقال الجزائر من حوكمة ظرفية إلى حوكمة استراتيجية، قائمة على رؤية مستقبلية بعيدة المدى.

وخلال استضافته يوم أمس، في برنامج “ضيف الصباح” على القناة الإذاعية الأولى، أوضح “هادف” أن المشاريع المنجمية، وعلى رأسها مشاريع الفوسفات، يجب النظر إليها ضمن منظومة اقتصادية متكاملة، تشمل تطوير البنية التحتية، بما يعزز من تموقع الجزائر في الاقتصاد العالمي. وأضاف أن هذه المشاريع تمثل رافدًا مهمًا لتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، من خلال المساهمة في تقليص الاعتماد على المحروقات، والانتقال نحو نموذج اقتصادي متنوع قائم على خلق الثروة.

وفي هذا السياق، أبرز الخبير الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لقطاع المناجم، خاصة الفوسفات، في ظل التحولات العالمية، نظرًا لارتباطه المباشر بالأمن الغذائي، كونه عنصرًا أساسيًا في صناعة الأسمدة، إلى جانب استخداماته في مجالات أخرى كالصناعات الدوائية والمنظفات. كما أشار إلى أن الاضطرابات التي تعرفها الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد تفتح آفاقًا واعدة أمام الجزائر لتصبح من كبار المنتجين والمصدرين في هذا المجال.

كما لفت، إلى أن السلطات العليا تتبنى مقاربة جديدة تقوم على التحكم في كامل سلسلة القيمة، من الاستغلال إلى النقل والخدمات اللوجستية وصولًا إلى التسويق، وهو ما تجسد في توجيهات رئيس الجمهورية “عبد المجيد تبون” بتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المنجمية، خاصة منجم “بلاد الحدبة”، بهدف بلوغ مرحلة التصدير في آفاق مارس 2027.

وأوضح أن هذا المنجم، يُعد من بين أهم المشاريع الاستراتيجية، نظرًا لاحتياطاته الكبيرة التي تتراوح بين مليار وملياري طن، ما سيساهم بشكل كبير في تعزيز قدرات التصدير. كما أشار إلى أهمية مركب “وادي الكبريت” بولاية سوق أهراس، الذي سيلعب دورًا محوريًا في تحويل الفوسفات إلى منتجات ذات قيمة مضافة.

وفيما يتعلق بالإمكانات الوطنية، أكد “هادف” أن الجزائر تمتلك قاعدة صناعية معتبرة في مجال صناعة الأسمدة وتثمين الموارد المنجمية، بطاقة إنتاجية تتراوح بين 5 و7 ملايين طن سنويًا، في حين لا تتجاوز حاجيات السوق المحلية 300 ألف طن، ما يتيح توجيه الفائض نحو التصدير.

وفي ختام حديثه، توقع الخبير أن تشهد الجزائر قفزة نوعية في هذا القطاع، مع ارتفاع الإنتاج إلى نحو 12 مليون طن سنويًا من الفوسفات والأسمدة، مما سيعزز مكانتها كفاعل رئيسي على المستويين الإقليمي والدولي.

ق.ح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى