
تتجه أنظار جماهير كرة القدم حول العالم، ومنها الجمهور الجزائري غدا الجمعة، نحو العاصمة الأمريكية واشنطن، التي تستضيف قرعة كأس العالم 2026، وسط ترقب كبير للحدث الرياضي الأكبر.
حيث تبدأ كرة القدم نسختها الجديدة من الحكاية، بينما تستعد واشنطن لاستقبال واحد من أكثر الأيام المنتظرة في عام 2025،حيث يُتوقع أن يلعب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دوراً بارزاً في الحدث.
ومن المقرر أن يجري الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA مراسم قرعة كأس العالم 2026، غدا الجمعة في العاصمة الأمريكية واشنطن، علمًا بأنه تتبقى 6 مقاعد للمنتخبات المشاركة في البطولة، تحسم خلال الملحقين الأوروبي والعالمي في مارس 2026.وتقام البطولة الموسعة التي باتت تضم 48 منتخباً، مقابل 32 في نسخة قطر 2022، في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بين 11 جوان و19 جويلية من العام المقبل.
وعلى مسرح مركز كينيدي، حيث تتقاطع السياسة بالفن وتلتقي الرياضة بالاستعراض، سيجلس العالم أمام شاشة واحدة ينتظر أن تتشكل المجموعات، وأن تتضح ملامح الطريق الذي سيمضي فيه 48 منتخباً، 42 منها وصلت بالفعل، والبقية تنتظر رحمة الملحق وأعصابه المرتجفة.
ومن المنتظر أن يكون الحضور الجزائري عبر وفد من الفاف بقيادة رئيس الفاف “صادي” و7 أعضاء من مختلف الإطارات الفنية والإدارية. ويُرتقب أن يسافر صبيحة الأربعاء كل من الناخب الوطني “فلاديمير بيتكوفيتش”، والمكلف بالمنتخب الوطني “إبراهيم بن ياسين”، إضافة إلى الأمين العام للفاف نذير بوزناد، وسكرتير المنتخب كمال غرين، ضمن الدفعة الأولى المتوجهة من الجزائر نحو واشنطن.
ومن المنتظر أن يلتحق بالوفد لاحقاً كل من الإداري أنيس سي عامر والمكلف بالإعلام، وذلك مباشرة بعد انتهاء مهامهما مع بعثة المنتخب الوطني الرديف المتواجدة حالياً في الدوحة، تحضيراً للمُشاركة في كأس العرب للأمم – فيفا.
وتبعا لقواعد قرعة كأس العالم المقبلة والاحتمالات الواردة، يمكن للمنتخب الوطني أن يقع في مجموعة قوية ونارية، ومن هذه الاحتمالات، التواجد في مجموعة تضم المنتخب الأقوى حاليا في العالم، منتخب إسبانيا من المستوى الأول، وكرواتيا من المستوى الثاني مع إمكانية الوقوع مع منتخب عربي على غرار الأردن، أو مجموعة أخرى مثل الأرجنتين وكرواتيا وإيطاليا، ففي حال تأهل إيطاليا عبر الدور الملحق الأوروبي، سيتم وضعها في المستوى الرابع، بالإضافة إلى مجموعة أخرى، يمكن أن تضم فرنسا والأوروغواي والدنمارك، في حال تأهل الأخير عبر الدور الملحق الأوروبي، ويمكن للمنتخب الوطني أن يلعب لأول مرة مباراة افتتاحية في كأس العالم، إن وقع في نفس مجموعة منتخب المكسيك أحد البلدان المنظمة لكأس العالم، على اعتبار أنه سيكون معنيا بخوض المباراة الافتتاحية، أما بخصوص احتمالات القرعة الرحيمة والمجموعة، التي يمكن أن تكون في متناول “محاربي الصحراء”، يمكن القول أن مجموعة فيها منتخبات كندا وكوريا الجنوبية ومنتخب كوراساو، الذي تأهل لأول مرة ستكون قرعة مثالية لزملاء القائد رياض محرز، في هذا الحدث العالمي الكبير.
وقُسمت المنتخبات الثمانية والأربعون إلى أربعة أوعية، كل وعاء يضم 12 منتخباً. واحتوى الوعاء الأول على الدول المضيفة الثلاث الولايات المتحدة والمكسيك وكندا إلى جانب أقوى تسعة منتخبات في تصنيف الفيفا. بعد ذلك توزعت الفرق وفق التصنيف في الأوعية التالية، بينما وُضعت المنتخبات الأقل ترتيباً في الوعاء الرابع، بما في ذلك تلك التي لم تحسم بطاقتها بعد وتنتظر مباريات الملحق.
لكن خلف هذه البساطة تختبئ تعقيدات لا تخلو من المفارقات؛ فإيطاليا، بطلة العالم أربع مرات والمصنفة 12 عالمياً، قد تظهر في القرعة كأنها أضعف فرق مجموعتها لمجرد أنها وصلت عبر الملحق. كما أن استحالة الفصل بين جميع المنتخبات الأوروبية ستجعل وجود منتخبين من اليويفا في المجموعة الواحدة أمراً لا مفر منه. أما المنتخبات الأربعة الأعلى في التصنيف الأرجنتين وإسبانيا وفرنسا وإنجلترا فلن تلتقي إلا في نصف النهائي إذا احترمت طريقها وتصدرت مجموعاتها.
ورغم وضوح الصورة النظرية، يعرف متابعو اللعبة أن لحظة سحب الكرات كثيراً ما تفتح أبواباً لا يمكن توقعها. فإلى أن يبدأ المذيع العد التنازلي، ويقف نجوم الماضي ليحددوا نجوم المستقبل، يبقى كل شيء قابلاً لتخيّلمجموعة تضع قوة أوروبا أمام سرعة أفريقيا، أو أخرى تجمع أميركا الشمالية بخصومها التاريخيين من الجنوب.
لكن قبل الوصول إلى تلك اللحظة، كان لا بد أن يستقر العالم على ما وصل إليه حتى الآن. اثنان وأربعون منتخباً حجزت مقاعدها، وتوزعت على النحو التالي:
في الوعاء الأول تقف القوى الثقيلة: ألمانيا وهولندا والبرتغال والبرازيل وإسبانيا وإنجلترا وفرنسا، وإلى جانبها الدول المضيفة التي ستخوض البطولة على أرضها.
وفي الوعاء الثاني تتجمع المنتخبات التي تحترف التوازن: كرواتيا وصيف مونديال 2018، والمغرب بطل ملحمة 2022، وكولومبيا والأوروغواي وسويسرا واليابان والسنغال وإيران وكوريا الجنوبية والإكوادور والنمسا وأستراليا.
وفي الوعاء الثالث تخفق القلوب العربية بوجود السعودية ومصر والجزائر وتونس وقطر، وإلى جانبها اسكوتلندا وباراغواي والنرويج وكوت ديفوار وأوزبكستان وجنوب أفريقيا وبنما.
أما الوعاء الرابع فقد ترك الباب مفتوحاً للمجهول، حيث تنتظر الأردن والرأس الأخضر وغانا وهايتي وكوراساو ونيوزيلندا وصول أربعة منتخبات أوروبية من الملحق، إضافة إلى منتخبين آخرين من الملحق القاري الذي يشبه كثيراً لعبة أعصاب في مباراة واحدة لا تحتمل الخطأ.
وسيشهد مونديال 2026 حدثًا غير مسبوق بالنسبة للمشاركة العربية من قارة أفريقيا، بحيث ستشارك أربعة منتخبات عربية معًا لأول مرة في تاريخ البطولة، حيث لم يسبق وأن شارك ثلاثة منها على الأقل معًا في أي من النسخ الماضية، ما يجعل المونديال الأمريكي خاصًا للقارة الأفريقية.
وفي أماكن متفرقة من العالم، تبدأ الجماهير بتحليل الحظوظ قبل ظهورها.
ومع مرور الساعات، يبدأ المشهد في الاكتمال حيث المنتخبات التي تنتظر الملحق تمارس تدريباتها كأنها تعيش تحت ضوء مسرح عالمي.
وفي يوم الجمعة، عند الساعة الثانية عشرة ظهراً في واشنطن السادسة مساءا بتوقيت الجزائر ، سيبدأ كل شيء.
وبسبب التعقيدات، لن تعرف المنتخبات تفاصيل ملاعبها ومواعيد انطلاق مبارياتها إلا يوم السبت، أي بعد يوم من القرعة.
وتقام المباراة الافتتاحية في ملعب أستيكا بالعاصمة المكسيكية الذي استضاف نهائيي 1970 و1986، قبل أن تمتد البطولة لنحو ستة أسابيع وتختتم بالمباراة النهائية في ملعب «ميتلايف» بولاية نيوجيرسي.
وإذا لم تبدأ البطولة فعلياً إلا يوم 11 جوان المقبل، فإن قصة كأس العالم 2026 بدأت فعلاً منذ الآن، منذ اللحظة التي قرر فيها العالم الجلوس أمام شاشة واحدة… على أمل أن تفتح كرة صغيرة شفافة أبواب المستقبل.
م/ش



