
أكدت جمعية “الأمل” للموسيقى الأندلسية بالسوقر تيارت، مشاركتها الرسمية في فعاليات مهرجان الأغنية الأندلسية الصنعة المزمع تنظيمه بالجزائر العاصمة اليوم السبت، في الفترة الممتدة من 11 إلى غاية 15 ديسمبر، حيث ستقدم الجمعية باقة من الوصلات الأندلسية الأصيلة بمشاركة نخبة من العازفين والمنشدين.
تحدث الأستاذ “شواط مولاي”، المشرف على فرقة الأمل للموسيقى الأندلسية، عن مسيرة هذه الفرقة العريقة، مستحضرا بداياتها الأولى التي تعود إلى سنة 1977، حين تأسست بهدف تنشيط أول مهرجان وطني للموسيقى الأندلسية بالجزائر العاصمة سنة 1978. وأكد أن هذه الجذور موثّقة من خلال الشهادات والصور المعلقة على جدران القاعة المتواجدة بـ دار الشباب “بلفضل بوزيان”، والتي تعكس تاريخًا فنيًا حافلًا وذاكرة جماعية ما تزال حاضرة بقوة.
وشدد الأستاذ “شواط مولاي”، على أن فرقة الأمل للموسيقى الأندلسية لا تزال قائمة على أرض الواقع، محافظةً على استمراريتها عبر الأجيال، وهو ما يتجلى في وجود 3 مدارس تحت إشراف الجمعية: مدرسة للأطفال تشرف عليها الأستاذة وسيلة، مدرسة للمراهقين والجامعيين وحتى الأساتذة وفرقة الكبار “النخبة” التي تُعدّ العمود الفقري للجمعية، وهي التي تنشط مختلف الحفلات والمهرجانات التي تُدعى إليها. وأكد أن هذه البنية التنظيمية تمثل ضمانًا لاستمرارية الصنعة الأندلسية وتوريثها للأجيال المتعاقبة، بما يحافظ على هذا الموروث الموسيقي الأصيل.
وأضاف الأستاذ “شواط مولاي”، أن الموسيقى الأندلسية تُعدّ بالنسبة للمنخرطين في الجمعية نافذة للتنفيس عن المكبوتات والتخفيف من ضغوطات الدراسة والحياة اليومية، مؤكداً أن هذا النوع من الفن يرافق أبناء الجمعية في مسارهم الشخصي والمهني.
وأشار إلى أن جمعية “الأمل للموسيقى الأندلسية”، أسهمت في تكوين العديد من الإطارات، من بينهم أطباء وأساتذة وعاملون في مختلف المهن، فضلا عن عدد من أساتذة الموسيقى الذين يدرّسون اليوم في المؤسسات التربوية، وكان مرورهم الأول عبر الجمعية.
وفي المقابل، أوضح “شواط مولاي”، أن الجمعية تعاني وضعاً صعباً بسبب عدم الاستقرار في مقر ثابت، حيث ظلت لسنوات دون فضاء دائم يحتضن تدريباتها. وأضاف أن السنة الماضية كانت سنة بيضاء، نتيجة غياب مقر يسمح بمواصلة النشاط والتكوين.
كما لفت إلى أن الجمعية لم تستفد من أي دعم مالي منذ 20 سنة، رغم طبيعة رسالتها الثقافية والتكوينية. وتطرق أيضا إلى سبب إلغاء الطبعة الثانية من تظاهرة الموسيقى الأندلسية بالسوقر، موضحاً أن الغلاف المالي الممنوح من الجهة الوصية كان دون المستوى المطلوب، خلافاً للطبعة الأولى التي حظيت بدعم من الوزارة والبلدية وأقيمت في فصل الصيف وفي الهواء الطلق.
أما الطبعة الثانية، فكانت مبرمجة في شهر ديسمبر المعروف ببرودة طقسه القاسية في السوقر، إضافة إلى غياب فضاء مناسب لاحتضان المهرجان، خاصة مع كون قاعة دار الشباب “معاشي” خاضعة لأشغال الترميم.
وكشف الأستاذ “شواط مولاي”، أن تنقل الفرقة إلى الجزائر العاصمة لحضور المهرجان تم عن طريق الاقتراض، حيث اضطرّ أعضاء الفرقة إلى اقتطاع مبلغ مالي لكراء وسيلة نقل لضمان المشاركة وتشريف الولاية، في غياب أي دعم مالي رسمي أو مرافق. كما أكد أن الفرقة تعاني من نقص حاد في التجهيزات، إذ أصبحت عملية ترميم وتحديث الآلات الموسيقية مستحيلة بسبب غياب الموارد، رغم أن الفرقة تعتبر من أقدم وأعرق الفرق الأندلسية في المنطقة، وتحمل في سجلها سنوات طويلة من خدمة الفن الأصيل وتكوين الأجيال.
وجّه الأستاذ “شواط مولاي”، المشرف على فرقة الأمل للموسيقى الأندلسية، نداء استغاثة إلى والي ولاية تيارت طالبًا فيه التدخل العاجل من أجل دعم الفرقة ماليا، خاصة وأنها الممثل الوحيد لولاية تيارت في المهرجان الوطني للأغنية الأندلسية “الصنعة” والمواعيد الفنية الوطنية القادمة. وختم نداءه بدعوة السلطات المحلية إلى مساندة الفرقة وتمكينها من مواصلة نشاطها الثقافي والفني، حفاظًا على هذا التراث الموسيقي العريق الذي تمثله تيارت في المحافل الوطنية.
للإشارة، فإن تنظيم الطبعة الـ 11 للمهرجان الثقافي الوطني للموسيقى الأندلسية الصنعة يأتي بعد انقطاع دام 8 سنوات، حيث ستعرف مشاركة 13 جمعية إلى جانب فنانين فرديين”. وتشارك في هذه الطبعة جمعيات “مزغنة”، “الفن الجميل”، “عنادل الجزائر”، “قرطبة الجزائر”، “الموصلية” من الجزائر العاصمة، “أنغام قرطبة” من جيجل، “المطربية” من البليدة، وإبن باجة” من مستغانم، وكذا “الغرناطية” من القليعة، “الراشدية” من شرشال، “الأمل” من السوقر (ولاية تيارت) و”المغديرية” من معسكر، بالإضافة إلى “الجنادية” من بوفاريك.
ويهدف المهرجان الثقافي الوطني للموسيقى الأندلسية الصنعة، الذي ينظم برعاية من وزارة الثقافة والفنون، إلى صون هذا اللون الموسيقي الراقي والحفاظ عليه، وتعريف الأجيال الجديدة من الفنانين والجمهور برواده وشيوخه، وكذا تشجيع الشباب والعنصر النسوي على الولوج إلى عالم الصنعة والمساهمة في إثرائه، بالإضافة إلى تعزيز الاحتكاك بين الفرق والجمعيات الموسيقية والارتقاء بالتكوين الفني.
ج.غزالي



