افتُتحت بالعاصمة فعاليات القمة الإفريقية للتحول الرقمي، في حدث قاري بارز، يجسد بوضوح التحول العميق الذي تعرفه القارة نحو بناء منظومة رقمية متكاملة، قادرة على رفع التحديات التنموية والاقتصادية التي يفرضها العصر الرقمي.
وتحتضن الجزائر هذا الموعد التكنولوجي الهام، إلى غاية 23 أفريل الجاري بقصر المعارض بالصنوبر البحري، حيث يلتقي صناع القرار، الخبراء، المستثمرون ورواد الأعمال حول رؤية مشتركة، تهدف إلى تسريع وتيرة الرقمنة وتعزيز مكانة إفريقيا في الاقتصاد العالمي الجديد.
وتكتسي هذه القمة، في طبعتها السادسة، طابعًا استراتيجيًا باعتبارها منصة مرجعية تجمع بين الابتكار والحوار وتبادل الخبرات، إذ يُتوقع أن تستقطب أزيد من 15 ألف زائر و150 عارضًا يمثلون مختلف الدول الإفريقية وشركاء دوليين. ويعكس هذا الحضور الواسع، الاهتمام المتزايد بالتحول الرقمي كخيار لا غنى عنه لتحقيق التنمية المستدامة.
كما يشارك في هذا الحدث ممثلون عن الحكومات، ومؤسسات عمومية وخاصة، إلى جانب شركات ناشئة، مستثمرين وأكاديميين، في إطار ديناميكية تهدف إلى تعزيز التكامل بين البحث العلمي ومتطلبات السوق وتتميز هذه الطبعة بإدراج 4 منتديات موضوعاتية كبرى تشمل الصحة الرقمية، والحكومة الإلكترونية، والنقل الذكي، وقطاع النفط والغاز، وهي قطاعات حيوية تُعد ركيزة أساسية في مسار تحديث الاقتصاديات الإفريقية. وتهدف هذه المنتديات، إلى تعميق النقاش حول سبل إدماج الحلول التكنولوجية الحديثة في تسيير المرافق العمومية، وتحسين جودة الخدمات، بما يضمن نجاعة أكبر، واستجابة أسرع للتحولات العالمية المتسارعة.
كما تولي القمة أهمية خاصة لقضايا استراتيجية محورية، على غرار السيادة الرقمية التي باتت مطلبًا أساسيًا لحماية القرار التكنولوجي الإفريقي، إضافة إلى الأمن السيبراني الذي يشكل اليوم أحد أبرز تحديات العصر، في ظل تصاعد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف البنى التحتية الحساسة. كما تمتد النقاشات لتشمل المدن الذكية، والتكنولوجيا المالية، والزراعة الرقمية، والتعليم الإلكتروني، والثورة الصناعية الرابعة، في محاولة لبناء رؤية شمولية للتنمية الرقمية في إفريقيا
ويتضمن البرنامج العلمي للقمة سلسلة من الندوات رفيعة المستوى، وورشات عمل تقنية متخصصة، وعروضا حية لأحدث الابتكارات التكنولوجية، فضلًا عن لقاءات أعمال ثنائية بين الشركات، ومسابقات موجهة لدعم الشركات الناشئة الإفريقية، ومعرض دولي يعرض أحدث الحلول الرقمية. ويأتي هذا الحدث، امتدادًا لمسار من المبادرات التي احتضنتها الجزائر في السنوات الأخيرة، والتي رسخت موقعها كفاعل محوري في النقاش الإفريقي حول التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
ويرى خبراء القطاع، أن مستقبل إفريقيا الرقمي يرتبط بشكل وثيق بقدرتها على تطوير بنيتها التحتية التكنولوجية، وتعزيز الربط الشبكي، وبناء أنظمة سيبرانية آمنة ومرنة. وفي ظل تزايد التهديدات الإلكترونية التي تستهدف المؤسسات الحيوية، تتأكد الحاجة إلى تنسيق إفريقي أوسع لسد الفجوات التقنية والتشريعية، بما يضمن حماية البيانات وتعزيز السيادة الرقمية.
وفي هذا السياق، تؤكد الجزائر من خلال هذه القمة على ضرورة توحيد الجهود الإفريقية من أجل بناء فضاء رقمي متكامل، قادر على دعم الاندماج الاقتصادي، وتعزيز الابتكار، وتمكين القارة من موقع فاعل في صياغة مستقبل الرقمنة عالميًا. وهكذا، تعكس هذه التظاهرة طموحًا إفريقيًا متجددًا، لإعادة تشكيل نموذجها التنموي على أسس تكنولوجية حديثة، تجعل من الرقمنة رافعة مركزية للنمو والتقدم.
إلهام .ط



