ـ الرئيس “تبون” يدعو إلى إنصاف الشعب الفلسطيني
ـ بابا الفاتكان: “الجزائر بلدٌ نبيل بتاريخه العريق.. عرف الجراح ولم يُهزم”
بالسلام عليكم.. افتتح بابا الفاتيكان “ليون الرابع عشر”، كلمته التي ألقاها بساحة رياض الفتح في مقام الشهيد بالعاصمة، حيث عبّر عن فائق سعادته بالفرصة التي أتاحها الله له بزيارة الجزائر بصفته خليفة “بطرس”. بعد أن زارها في السابق كراهب من رهبان القديس “أوغستين”، حيث قال:” أشكر الله أن أتاح لي الشرف الفرصة لزيارة بلدكم بصفتي خليفة “بطرس” بعد أن زرت في السابق بصفتي راهبا من رهبان القديس “اغسطينوس”. أقف أمامكم أخا سعيدا وأجدد في هذا اللقاء روابط المودة التي تقرب بين قلوبنا”.
واستطرد بابا الفاتيكان في كلمته “أنظر إلى وجوه الجزائريين جميعا. وأرى كرم الضيافة والأخوة، ففي قلب الجزائريين لا تقتصر الصداقة والاخوة على الكلمات انما هي قيم لها وزنها تضفي دفئا ومكانة”. مُشيرا في ذات السياق، إلى أن الجزائر بلد نبيل بتاريخ غني وعريق بتقاليده منذ زمن “أوغستين”، وقبل ذلك بكثير وهو تاريخ عرف الألم ومر بفترات عنف. مردفا “لكن بفضل سمو روح الجزائريين الذي يميزه وألمسه حيا في هذا المكان، قد عرف أن يتجاوز كل ذلك بشرف وشجاعة”. حيث أردف قائلا: “إن الوقوف عند النصب التذكاري هو تكريم لتاريخ الجزائر ولروح شعب ناضل من أجل استقلال وكرامة سيادة هذه الأمة”.
الجزائر بلد نبيل بتاريخه العريق.. عرف الجراح ولم يُهزم
أكد بابا الفاتيكان “ليون الرابع عشر”، في كلمة ألقاها بساحة رياض الفتح أمام الوفود المشاركة في الاستقبال الرسمي، أن الجزائر القوية بجذورها وأمل شبابها قادرة على ترسيخ الاستقرار، كما أنها تساهم في تعزيز الحوار داخل المجتمع الدولي وعلى ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وفي ذات السياق، أشاد بابا الفاتيكان بالتراث الغني الذي تتميز به الجزائر، حيث ساهم في تجاوزها للصعوبات عبر التاريخ، بل وأن هذا الإرث لا يزال يوجه مستقبل البلاد الذي يصنعه الرجال والنساء صناع السلام. مؤكدا في ذات السياق، بأن العدل سينتصر دائمًا على الظلم، لأنّ العنف مهما تصاعد لن تكون له الكلمة الأخيرة. وعليه، دعا إلى اعتماد الاحترام المتبادل كطريق للتعايش بين الشعوب، لأنه الأساس الذي يمكن الأمم من السير معًا، واصفا الجزائر بأنها ملتقى للثقافات والأديان، بالنظر إلى غناها التاريخي والحضاري العميق، ويمتد إلى زمن القديس “أوغستين”.
وأكد بابا الفاتكان، بأن الجزائر عرفت فترات صعبة من الألم والعنف، لكن شعبها تجاوز تلك المراحل بشجاعة وقدرته. وبالتالي، أصبحت نموذجًا يُحتذى به في الصبر وبناء السلام، كما أنها تمتلك دورًا مهمًا في نشر الاستقرار، بل أكد جازما بأنها قادرة على مواصلة هذا الدور إقليميًا ودوليًا، وسيظل دورها ضروريا وفعالا ومؤثرا في بناء عالم أكثر سلامًا وتفاهمًا.
الرئيس تبون: “الجزائر أرض التاريخ العريق وتلاقي الحضارات”
وفي ذات السياق أكد رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، خلال استقباله بابا الفاتيكان “ليون الرابع عشر” بجامع الجزائر، أن الجزائر أرض التاريخ العريق وتلاقي الحضارات وانصهارها، مُؤكدا بأنها أرض الأصالة المتجذرة والتفتح البنّاء والمثري.
وكان رئيس الجمهورية، قد رحب بالبابا باسم الجزائر حكومة وشعبًا ومؤسسات، مُعربا عن اعتزازه بهذه الزيارة التاريخية، ومُعتبرا إياها أول زيارة بابوية إلى الجزائر منذ الاستقلال، بل وأنها تحمل طابعًا فريدًا ورمزية خاصة. كما أكد رئيس الجمهورية، بأن الجزائر أرض أنجبت القديس “أوغسطين”، حيث اعتبره أحد أعلام الفكر الإنساني في التاريخ. وفي الوقت نفسه، أعرب عن اعتزاز الجزائر بإرث الأمير عبد القادر، الذي وصفه بأنه رمز للدولة والفكر والدين والتسامح.
وفي ذات السياق، أكد رئيس الجمهورية، بأن العالم اليوم في حاجة إلى استلهام هذه القيم، خاصة في ظل تسارع التحولات وتزايد التحديات العالمية وأيضا تراجع القيم الإنسانية المشتركة في العالم. وعليه، دعا إلى تعزيز قيم الحوار والتعايش بين الشعوب، واعتبر جازما أن الجزائر تقدم نموذجًا في التسامح والانفتاح، مؤكدا بالمناسبة، على أهمية استلهام رموزها التاريخية في بناء المستقبل.
واستطرد رئيس الجمهورية، أن زيارة بابا الفاتيكان “ليون الرابع عشر“، تعكس تطابقًا في الرؤى حول السلام، وبشكل خاص على ضرورة تعزيز القيم الإنسانية المشتركة عالميًا.
الجزائر من أشدّ الدول حرصا على العدالة الاجتماعية
أكد رئيس الجمهورية، أن الجزائر من أشد الدول حرصًا على العدالة الاجتماعية، لأن الثورة التحريرية كانت من أجل تحقيق هذا المبدأ وترسيخه. مُشددا في ذات الصدد، العدالة الاجتماعية أصبحت ركيزة أساسية في الدساتير الجزائرية.
كما أكد رئيس الجمهورية، أن صوت البابا يكتسي أهمية خاصة في هذا الظرف الدولي الدقيق، لأنه يجسد قيمًا إنسانية وروحية رفيعة. كما سلط الضوء إلى تفاقم الفوارق الاقتصادية بين الشمال والجنوب في العالم، ووجود تفاوت كبير في مستويات التنمية بين الدول وداخلها. حيث أكد في هذا الصدد، أن الجزائر تضع العدالة الاجتماعية في صلب سياساتها الوطنية، لأنها مبدأ ثابت منذ الاستقلال إلى اليوم، وأنّ هذا التوجه يتوافق مع الرسالة الإنسانية للبابا.
وعليه، أكد رئيس الجمهورية، أن الدفاع عن الفئات المحتاجة يجمع بين الطرفين، وأنّ الجزائر ترى نفسها شريكًا في نشر قيم العدالة والكرامة، وشدّد على أهمية تعزيز التضامن الإنساني عالميًا، وبشكل خاص التأكيد على استمرار الجزائر في ترسيخ العدالة الاجتماعية كخيار استراتيجي.
الرئيس “تبون” يدعو بابا الفاتيكان إلى إنصاف الشعب الفلسطيني
وفي سياق متصل، دعا رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون” بابا الفاتيكان “ليون الرابع عشر” وكل الضمائر الحية إلى إنصاف الشعب الفلسطيني، حيث طالب بحزم بتمكينه من المساعدات الإنسانية العاجلة ووضع حد للجرائم المرتكبة بحقه.
وأكد بشكل خاص على ضرورة الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في إقامة دولته المستقلة، حيث اعتبر أن بابا الفاتيكان يمثل صوتًا مهمًا للسلام في العالم، لأن العالم يشهد تصاعدًا في الحروب خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
واغتنم رئيس الجمهورية هذه الفرصة ليُعرب عن تقديره للمواقف الإنسانية الداعمة لقضية غزة، موازاة مع خطورة الأوضاع والمآسي التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وعليه، فقد أكد على ضرورة وقف العدوان بشكل عاجل، بل ودعا بشكل حاسم إلى تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين. ولم يترد رئيس الجمهورية في المطالبة بإيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية. وبضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، حيث أكد مرة أخرى تضامن الجزائر الكامل والدائم مع الشعب الفلسطيني، باعتبار أن صوت العدالة يجب أن يسمع في كل أنحاء العالم، مُشددا على ضرورة تغليب الحوار بدل الصراع، ومؤكدا بشكل مطلق وجازم على التزام الجزائر بدعم كل القضايا العادلة في العالم.
وكان رئيس الجمهورية في وقت سابق من صباح أمس، قد استقبل بمطار “هواري بومدين” الدولي بالجزائر العاصمة، البابا ليون الرابع عشر الذي شرع في زيارة رسمية إلى الجزائر، حيث استمعا إلى النشيدين الوطنيين للبلدين قبل استعراض تشكيلات عسكرية من مختلف قوات الجيش الوطني الشعبي أدت لهما التحية الشرفية.
كما خص رئيس الجمهورية، البابا “ليون الرابع عشر”، بمقر رئاسة الجمهورية، باستقبال رسمي، ثم قاما بأخذ صورة تذكارية أمام ممثلي وسائل الإعلام الوطنية والدولية. كما أجرى رئيس الجمهورية، العاصمة، محادثات ثنائية مع البابا “ليون الرابع عشر”، بالقاعة الشرفية لمطار “هواري بومدين” الدولي. بعد ذلك، توجه قداسة البابا، إلى مقام الشهيد بالجزائر العاصمة، حيث وقف دقيقة صمت ووضع إكليلا من الزهور أمام النصب التذكاري المخلد لشهداء الثورة التحريرية المجيدة. كما قام بابا الفاتيكان برفقة أساقفة بزيارة لقاعة الصلاة بمسجد الجزائر الأعظم، ثم طاف بمُختلف مرافقه الدينية والثقافية، وقدمت له شروحات حول ما يحتويه الجامع، وبعد ذلك وقّع على السجِل الذهبي للجامع الأعظم، ثمّ تبادل هدايا رمزية مع عميد مسجد جامع الجزائر “مأمون القاسمي”.
للإشارة أيضا، جرت بمقر رئاسة الجمهورية، محادثات موسعة بين وفدي البلدين في إطار تعزيز حوار الأديان وترسيخ قيم التعايش، بما يعكس مكانة الجزائر كمحور للتقارب بين الشعوب والحضارات. كما خص رئيس الجمهورية مساء أمس بقصر المرادية، لقداسة البابا ليون بمراسم استقبال رسمية، حيث أجرى محادثات على انفراد، وبعد ذلك تبادلا الهدايا الرمزية.
رامـي الحاج



