تكنولوجيا

التكنولوجيا الرقمية في قلب الصيد البحري

أخذت عملية رقمنة قطاع الصيد البحري في الجزائر مساراً لا يمكن تجاهله، باعتبارها جزء مركزيا من السياسات الحكومية، الهادفة إلى تحديث الإدارة العامة وتحسين الإنتاجية وضمان الاستدامة البيئية، ليس فقط على مستوى الجزائر، بل في العديد من البلدان المجاورة كذلك.

الرقمنة تعني بالأساس دخول التكنولوجيا الرقمية في قلب العمليات التقليدية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي، من تسجيل الصيادين إلى تتبع القوارب ومراقبة الأسواق، وحتى تقديم الخدمات الإدارية عن بُعد، وذلك بهدف رفع كفاءة الأداء وجعل النظام أكثر شفافية واستجابة لاحتياجات المهنيين والمستهلكين على حد سواء.

 

إطلاق مشاريع ومبادرات متعددة

في الجزائر، أعلنت الجهات المعنية في وزارة الصيد البحري والمصايد عن إطلاق مشاريع ومبادرات متعددة لرقمنة القطاع، تتضمن منصات رقمية متخصصة تسهل على الصيادين التسجيل في مؤسسات التدريب، والترخيص للمزاولة، والحصول على الخدمات الإدارية من دون الحاجة إلى التنقل، وهو ما يسهم في تبسيط الإجراءات وتقليل البيروقراطية وتحسين إدارة الموارد البشرية في القطاع.

كما أن العملية ترتبط بتطوير نظم معلومات إحصائية متقدمة، تسمح بتجميع البيانات حول الإنتاج والكميات المنتجة وأسعار البيع، فضلاً عن تتبع حركة السفن والمعدات البحرية عبر تقنيات متطورة، وهذا يعزز قدرة الجهات الرسمية على اتخاذ قرارات قائمة على بيانات دقيقة وتوقعات مستقبلية أفضل.

الرقمنة لا تقتصر فقط على الإدارة الداخلية، بل تمتد إلى سلسلة القيمة بأكملها؛ الاعتماد على الأنظمة الرقمية في أسواق بيع الأسماك كي تصبح الأسواق مرتبطة بالمنظومة الرقمية، مما يعزز من شفافية المعاملات، ويساهم في تنظيم الأسعار وتتبع المنتجات منذ لحظة البيع الأولى وحتى وصولها إلى المستهلكين، فضلاً عن مراقبة أنشطة السفن عبر الأقمار الصناعية لمحاربة الصيد غير القانوني.

 

الاهتمام بالاقتصاد الأزرق

هذا التحول الرقمي يأتي في سياق أوسع من الاهتمام بالاقتصاد الأزرق والاستدامة، إذ تعتبر التكنولوجيا الرقمية أداة محورية في تعزيز كفاءة استغلال الموارد البحرية، ومراقبة المخاطر البيئية، وتطوير قدرات الصيادين. وفي الوقت نفسه، فتح آفاق جديدة للاستثمار والابتكار في هذا القطاع. وهكذا، تُعد رقمنة الصيد البحري بمثابة خطوة استراتيجية لتحديث قطاع حيوي في الاقتصاد الوطني، يدعم الأمن الغذائي، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بتحقيق التنمية المستدامة في المناطق الساحلية والمجتمعات المعتمدة على البحر في رزقها اليومي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى