
في أجواء مشحونة بالتوتر والترقب، يترقب الشارع الرياضي العباسي مساء يوم الأربعاء، موعدًا حاسمًا مع انعقاد الجمعية العامة لفريق اتحاد بلعباس، والتي ستحتضنها المدرسة الجهوية لكرة القدم، في محطة مفصلية يُرتقب أن تحدد بشكل كبير ملامح المرحلة القادمة للنادي. ويأتي هذا الاجتماع، بعد تأجيل اضطراري كان قد طبع الموعد السابق يوم الاثنين، بسبب غياب النصاب القانوني، في مشهد عكس بوضوح حجم الارتباك والتحديات التي تعيشها أسرة الفريق في هذه الفترة الحساسة.
فقد اقتصر الحضور آنذاك، على 34 عضوًا فقط من أصل 85، وهو عدد لم يسمح قانونيًا بالشروع في أشغال الجمعية، رغم أهمية الملفات المطروحة وثقلها، ما أدى إلى تأجيل الاجتماع، وترحيل آمال الأنصار الذين كانوا يترقبون كشف النقاب عن حقيقة الوضع داخل النادي، سواء من الناحية الإدارية أو المالية.
الجمعية العامة المرتقبة، كانت ولا تزال تحمل بين طياتها ملفات بالغة الأهمية، على رأسها عرض التقريرين الأدبي والمالي، وهما الوثيقتان اللتان ينتظر أن تزيحا الستار عن الكثير من تفاصيل المرحلة الماضية، في ظل تصاعد التساؤلات حول أسلوب التسيير والنتائج المسجلة، خاصة في موسم اتسم بالتذبذب وعدم الاستقرار.
ومع تحديد اليوم الأربعاء كموعد جديد، وفق صيغة قانونية لا تشترط اكتمال النصاب، تبدو الأمور متجهة نحو الحسم، حيث لن يكون هناك مجال لتأجيل جديد، وهو ما يزيد من حدة الترقب ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية. وستتجه الأنظار بشكل خاص نحو التقرير المالي الخاص بسنة 2025، والذي يُنتظر أن يثير نقاشات حادة داخل القاعة، في ظل تباين وجهات النظر بين من يبرر الصعوبات بالظروف المعقدة، ومن يُحمّل الإدارة مسؤولية الوضع الحالي.
غير أن ما بعد عرض التقارير قد يكون أكثر حساسية، في ظل المعطيات التي تشير إلى إمكانية إعلان رئيس النادي، مهدي جبار، استقالته رفقة المكتب المسير، وهي خطوة إن تأكدت ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تحمل في طياتها فرصًا لإعادة البناء، بقدر ما تطرح تحديات جسيمة تتطلب رؤية واضحة وقيادة مسؤولة.
مرحلة ما بعد الجمعية تستدعي، أكثر من أي وقت مضى، بروز وجوه قادرة على تحمل عبء المسؤولية، والعمل وفق مشروع رياضي متكامل يعيد التوازن والاستقرار للنادي، بعيدًا عن الصراعات الضيقة والحسابات الشخصية التي أرهقت الفريق لسنوات طويلة.
اليوم، يقف اتحاد بلعباس أمام منعطف حاسم، لا يحتمل أنصاف الحلول ولا يقبل بالمماطلة. فإما أن تكون هذه الجمعية العامة نقطة انطلاقة حقيقية نحو تصحيح المسار واستعادة الهيبة، أو أن تتحول إلى حلقة جديدة في سلسلة الأزمات التي أنهكت النادي وأفقدت جماهيره الأمل.
ويبقى الرهان الأكبر معقودًا على وعي أعضاء الجمعية العامة، وقدرتهم على تغليب مصلحة الفريق فوق كل اعتبار، لأن اتحاد بلعباس سيبقى دائمًا أكبر من الأشخاص، وأعمق من كل الخلافات.
فتحي مبسوط



