
03 ماي من كل سنة، يتجدد الموعد مع اليوم العالمي لحرية الصحافة، مناسبة يُفترض أن تكون لحظة اعتراف وعرفان بجهود رجال ونساء الإعلام، أولئك الذين اختاروا “مهنة المتاعب” طريقًا لنقل الحقيقة وخدمة المجتمع. غير أن هذه المناسبة، التي تحمل في طياتها رمزية كبيرة، كثيرًا ما تكشف مفارقة مؤلمة بين حجم التضحيات التي يقدمها الإعلاميون، وطبيعة التكريم الذي يُخصص لهم.
الإعلامي، في مختلف ولايات الوطن، لا يعرف الراحة. يتنقل بين الدوائر والبلديات، يرافق الولاة والمسؤولين التنفيذيين، ويغطي أدق التفاصيل في الميدان. يقف تحت أشعة الشمس الحارقة، أو في برد الشتاء القارس، حاملاً كاميرته أو قلمه، مدفوعًا بشغف إيصال المعلومة للمواطن بكل صدق واحترافية. هو حلقة الوصل بين المواطن والمسؤول، ينقل الانشغالات، يسلط الضوء على النقائص، ويثمن الإنجازات، في محاولة دائمة لصناعة وعي جماعي مبني على الحقيقة.
ورغم هذا الدور الحيوي، يجد كثير من الإعلاميين أنفسهم، يوم الاحتفاء بهم، أمام تكريمات شكلية لا ترقى إلى مستوى تضحياتهم. شهادات تقدير روتينية، أو هدايا رمزية تفتقر لأبسط معايير الاعتراف الحقيقي، وكأنها مجرد واجب بروتوكولي، لا يعكس قيمة الرسالة الإعلامية ولا مكانة أصحابها.
إن تكريم الإعلامي لا يجب أن يُختزل في لحظة عابرة أو مبادرة محتشمة، بل ينبغي أن يكون ثقافة مستمرة، تبدأ من تحسين ظروف العمل، وضمان الحماية المهنية، وتوفير الإمكانيات اللازمة لأداء المهام في أحسن الظروف، وصولاً إلى الاعتراف المعنوي والمادي الذي يليق بمكانة الإعلام كسلطة رابعة.
وفي هذا السياق، يبقى الأمل معقودًا على إعادة النظر في كيفية الاحتفاء برجال الإعلام، ليس فقط في يومهم العالمي، بل في كل يوم يثبتون فيه أنهم صوت المواطن ومرآة المجتمع. فالإعلامي الذي يكرس وقته وجهده لخدمة الحقيقة، يستحق تكريمًا يليق بمقامه، لا مجرد لفتة عابرة لا تعكس حجم عطائه.
في الثالث من ماي، لا يحتاج الإعلاميون إلى كلمات منمقة، بقدر ما يحتاجون إلى اعتراف صادق، يُترجم إلى أفعال تليق بمن اختاروا أن يكونوا في الصفوف الأمامية، حاملين رسالة لا تقل أهمية عن أي رسالة أخرى في بناء الأوطان.
ج.غزالي



